فقد يرى البعض أن تكرار المطالبة بفدك من قِبل العباس وعلي خادش في الإقرار بصحة صدور حديث: «إنا معاشر الأنبياء لا نورث» عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا لما كررا الطلب مع ثبوت الحديث؟
والرواية شاهدة على إقرار العباس وعلي رضي الله عنهما بصحة صدور الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يقدح فيه تكرار الطلب؛ لأنه طلب نظارة وقيام بها لا طلب ميراث؛ بدلالة قول عمر في الرواية: لَتَعْمَلاَنِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُها.
وقد أجاد الْمَازِرِيُّ في الإجابة على هذا الاستشكال بقوله: وَأَمَّا الِاعْتِذَارُ عَنْ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ رضي الله عنهما فِي أَنَّهُمَا تَرَدَّدَا إِلَى الْخَلِيفَتَيْنِ مَعَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَتَقْرِيرُ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُمَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ فَأَمْثَلُ مَا فِيهِ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: أَنَّهُمَا طَلَبَا أَنْ يَقْسِمَاهَا
