أنه تكلم فيها مع السيدة فاطمة وعلي، ولما واجههم الصديق بأن الأنبياء لا يورثون قنع العباس ولم يجادل فيما بعد؛ لأنه لا يرى لنفسه ولا للسيدة فاطمة نصيباً فيها.
روى البخاري بسنده عن مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام ، وَالعَبَّاسَ، أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا، أَرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: «لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا المَالِ» وَاللهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي(1066) .
فقد طالبت السيدة فاطمة بفدك ظناً منها أنها صاحبة إرث فيها، استدلالاً بقوله تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ...﴾ [النساء: 11].
وأجابها أبو بكر بقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنا معاشر الأنبياء لا نورث.
ولعلها تأولت الحديث إن كان بلغها، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ طَلَبَ فَاطِمَةَ رضي الله عنها مِيرَاثَهَا مِنْ أَبِيهَا عَلَى أَنَّهَا تَأَوَّلَتِ الْحَدِيثَ إِنْ كَانَ بَلَغَهَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: لَا نُورَثُ، عَلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي لَهَا بَالٌ فَهِيَ الَّتِي لَا تُورَثُ لَا مَا يَتْرُكُونَ مِنْ طَعَامٍ وَأَثَاثٍ وَسِلَاحٍ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ خِلَافُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ
