يقول الإمام ابن تيمية: «إن أهل العلم يعلمون بالاضطرار أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ شيئاً من إمامة علي، ولهم على ذلك طرق كثيرة يثبتون بها هذا العلم، منها أن هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فلو كان له أصل لنُقل كما نقل أمثاله من حديثه، لا سيما مع كثرة ما ينقل من فضائل علي من الكذب الذى لا أصل له، فكيف لا ينقل الحق الصدق الذى قد بلغ الناس، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أمته بتبليغ ما سمعوا منه فلا يجوز عليهم كتمان ما أمرهم الله بتبليغه»(1039) .
ويستفاد من مجموع النقول السابقة انتفاء أحقية علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بناءً على نصٍ من النبي صلى الله عليه وسلم أو أي شيءٍ من هذا القبيل، وهذا ما دلت عليه بعض الروايات الصحيحة، بل هذا ما ذكره الإمام على نفسه.
فقد روى الإمام مسلم بسنده عن أبي الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ، قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُسِرُّ إِلَيْكَ، قَالَ: فَغَضِبَ، وَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُسِرُّ إِلَيَّ شَيْئًا يَكْتُمُهُ النَّاسَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي بِكَلِمَاتٍ أَرْبَعٍ، قَالَ: فَقَالَ: مَا هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قَالَ: «لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ»(1040) .
وروى الإمام البخاري بسنده عَنِ الأَسْوَدِ،
