اختلف فيها العلماء تبعاً لاختلاف الأخبار الواردة في ذلك، فبعض الروايات جعلت بيعة علي للصديق بعد وفاة فاطمة كما في الرواية السابقة.
وتكلم العلماء في هذا الأمر وتعذروا لعلي، قال العيني: لأَنهم كَانُوا يعذرونه عَن ترك الْمُبَايعَة لاشتغاله بهَا - أي فاطمة - وتسلية خاطرها من قرب عهد مُفَارقَة رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم. قَوْله: (تِلْكَ الْأَشْهر)، وَهِي الْأَشْهر السِّتَّة، وَقَالَ المازري: الْعذر لعَلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي تخلفه مَعَ مَا اعتذر هُوَ بِهِ أَنه يَكْفِي فِي بيعَة الإِمَام أَن يَقع من آحَاد أهل الْحل وَالْعقد، وَلَا يجب الِاسْتِيعَاب، وَلَا يلْزم كل أحد أَن يحضر عنده وَيَضَع يَده فِي يَده، بل يَكْفِي الْتِزَام طَاعَته والانقياد لَهُ بِأَن لَا يُخَالِفهُ وَلَا يشق الْعَصَا عَلَيْهِ، وَهَذَا كَانَ حَال عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَلم يَقع مِنْهُ إلَّا التَّأَخُّر عَن الْحُضُور عِنْد أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ(997) .
وهناك روايات تقدمت ببيعة علي للصديق رضي الله عنهما إلى ما قبيل دفن النبي صلى الله عليه وسلم، أي في أول الأمر ويوم السقيفة.
فقد أخرج الحاكم بسنده عن أبي سعيد الخدري قال في يوم السقيفة فَلَمَّا قَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَلَمْ يَرَ عَلِيًّا، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالَ نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَتَوْا بِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ: ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَخَتَنُهُ أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصًا الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: لا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَبَايَعَهُ، ثُمَّ لَمْ يَرَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فَسَأَلَ
