شهدت بأن شراء العباس لبلال رضي الله عنهما وإعتاقه له كان إيعازاً من النبي صلى الله عليه وسلم للصديق رضي الله عنه، ومنه للعباس رضي الله عنه، حيث وسَّطه في الشراء، إلا أنها أيضاً تعطي دلالات خفية على توافر صفة الشفقة في العباس رضي الله عنه، من خلال اختيار الصديق له، فلن يختار لهذه المهمة إلا صاحب قلب يأسى لأنات المظلومين، ثم سرعة العباس رضي الله عنه للاستجابة ومبادرته إلى التنفيذ.
- ومن شواهد إشفاقه على أهل الإسلام: حمايته لأبي ذر ورد بطش قريش به لما قرع آذانهم بإسلامه، فقَامَ القَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ، وَأَتَى العَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، قَالَ: وَيْلَكُمْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ، وَأَنَّ طَرِيقَ تِجَارِكُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ عَادَ مِنَ الغَدِ لِمِثْلِهَا، فَضَرَبُوهُ وَثَارُوا إِلَيْهِ، فَأَكَبَّ العَبَّاسُ عَلَيْهِ(801) .
- ونراه يجير قَيْسَ بْن نُشْبَةَ - كما سبق - والجوار نوع رقة وحنو(802) .
والحديث عن أخلاق العباس رضي الله عنه يطول، وفيما سبق غنى وكفاية، لمن أراد أن يتعرف على أخلاقه وصفاته رضي الله عنه.
