ألطف الرَّحمة وأرقُّها(797)
لقد وهب الله تعالى العباس قلباً حانياً يرق لآلام المتألمين وأنات المتوجعين، ودمعات الثكالى والمعوزين، وكثيراً ما كان يهب لنجدة ملهوف، وإغاثة مكروب، وبخاصة إذا فقد من ينصره، أو يصرف عنه البلاء ويؤازره.
روى البزار في مسنده بسنده عن سعد بن أبي وقاص أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَظَرَ إِلَى الْعَبَّاسِ وَقَالَ: هَذَا عَمُّ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ قُرَيْشٍ كَفًّا وَأَحْنَاهُ عَلَيْهَا(798) .
وتأمَّل معي قول النبي صلى الله عليه وسلم: وأحناه عليها. إنه أفعل تفضيل من الفعل أحنى، دلالة على كثرة حنوه وشفقته، وهذه الصفة كانت ملازمة للعباس رضي الله عنه، وظهرت في مواطن كثيرة لقريش ولغيرها.
- فنراه في شبابه يشفق على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطلب منه وضع إزاره على كتفه حين كانا يحملان أحجار الكعبة.
روى ابن حبان بسنده عَنْ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ، ذَهَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالْعَبَّاسُ يَنْقُلَانِ الْحِجَارَةَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ، فَفَعَلَ، فَخَرَّ إِلَى الْأَرْضِ، وطَمَحَت عَيْنَاهُ إِلَى السماء، ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ:
