امتناعاً؛ لأن قريشاً اجتمعوا وتعاقدوا على ذلك، وسلموا له ذلك، وكانوا له أعواناً(773)
وروى البلاذري بسنده عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلامُ وَإِنَّ جَفْنَةَ الْعَبَّاسِ لَتَدُورُ عَلَى فُقَرَاءِ بَنِي هَاشِمٍ وَإِنَّ سَوْطَهُ وَقِدَّهُ (قيده) مَعَهُ لِسُفَهَائِهِمْ، يُطْعِمُ الْجَائِعَ وَيُؤَدِّبُ السَّفِيهَ، وَقَالَ الزهري: هذا والله السّؤدد(774) .
وهذا الخُلُق لم يكن محدثاً في العباس رضي الله عنه بل شبَّ عليه وعرف به حتى في الجاهلية، ومن شواهد ذلك ما ذكر من موقفه ممن سرق الغزالين من الكعبة.
وقصته تتلخص في أن جماعة من قريش كانوا في ليلة من الليالي يشربون الخمر وفيهم أبو لهب ومعهم القيان، ولما فنيت أسباب طربهم عمدوا إلى باب الكعبة وسرقوا الغزالين، وباعوهما من تجار قدموا مكة بالخمر وغيرها، واشتروا بثمنهما جميع ما في العير من الخمر بالمرة، واشتغلوا بالطرب واللهو شهراً، ولم يدر من سرق حتى مرّ العباس بن عبد المطلب في ليلة من الليالي بباب الدار التي تلك الجماعة فيها، فسمع القيان يغنين بقصة سرقة الغزالين من باب الكعبة وبيعهما من أهل القافلة، وأخبر بها العباس قريشاً فأخذوهم وضربوهم وقطعوا أيدى
