وحسن تقديرهم له، واعترافهم بفضله، وأخذهم برأيه.
ولهذا خالف السخاوي ابن تيمية في تقريره أفضلية بلال على العباس؛ وذلك أن ابن تيمية سُئِلَ عَنِ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الْعَبَّاسِ وَبِلَالٍ رضي الله عنهما ، قَالَ: بِلَالٌ وَأَمْثَالُهُ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ أَفْضَلُ مِنَ الْعَبَّاسِ وَأَمْثَالِهِ مِنَ التَّابِعِينَ لَهُ بِإِحْسَانٍ ; لِأَنَّهُ قَيَّدَ التَّابِعِينَ بِشَرْطِ الْإِحْسَانِ.
وخالفه السخاوي بقوله: وَلَكِنْ لَمْ يُوَافَقِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ بِلَالٍ مَعَ قَوْلِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ: كَانَ الْعَبَّاسُ أَعْظَمَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَالصَّحَابَةُ يَعْتَرِفُونَ لِلْعَبَّاسِ بِفَضْلِهِ، وَيُشَاوِرُونَهُ وَيَأْخُذُونَ بِرَأْيِهِ، وَقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ»، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَاقِبِ الْمُفْرَدَةِ فِي عِدَّةِ تَآلِيفَ; كَاسْتِسْقَاءِ عُمَرَ بِهِ رضي الله عنهما ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَسْلَمَ وَهَاجَرَ قُبَيْلَ الْفَتْحِ، وَكَمْ لَهُ رضي الله عنه مِنْ مَآثِرَ حَسَنَةٍ قَبْلَ إِسْلَامِهِ(624) .
