قَدْ ذَهَبَ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَكِنِّي أَبْكِي عَلَى خَبَرِ السَّمَاءِ انْقَطَعَ قَالَ حَمَّادٌ: خَنَقَتْ الْعَبْرَةُ أَيُّوبَ حِينَ بَلَغَ هَاهُنَا(545)
وحاكى صمودُ العباس صمودَ أبي بكر يومها، وشابه حديثُه حديثَه، ففي رواية البخاري - في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم -: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه خَرَجَ، وَعُمَرُ رضي الله عنه يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ: «اجْلِسْ»، فَأَبَى، فَقَالَ: «اجْلِسْ»، فَأَبَى، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ، فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ﴾ إِلَى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 144] وَاللهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَهَا حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ، فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلَّا يَتْلُوهَا»(546) .
ويبدوا أن موقفي الصديق والعباس رضي الله عنهما كانا في وقت واحد، بل وفي مشهدٍ واحدٍ؛ بدلالة أن قول عمر هو نفسه في كلا الموقفين.
ففي البخاري من رواية عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ، قَالَ: إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي بِالعَالِيَةِ فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ: وَقَالَ عُمَرُ: وَاللهِ مَا
