ويؤخذ من هذه الرواية، وبناء على ترجيح ابن حجر، حرص العباس على إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بحب القوم له، وشوقهم لمجالسته، وخشيتهم أَنْ يَمُوتَ مِنْ مَرَضِهِ فَيَفْقِدُوا مَجْلِسَهُ، وبكائهم حُزْنًا عَلَى فَوَاتِ ذَلِكَ.
ولما اشتد المرض بالنبي صلى الله عليه وسلم وأدرك العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ينازع الموت، أشار على علي بن أبي طالب بالذهاب إلى رسول الله ليسأله عن الخلافة بعده فيمن تكون، وما موقفه هو وعلي.
روى البخاري في صحيحه حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَحَدَ الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ، «كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟، فَقَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بَارِئًا»، فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ وَاللهِ بَعْدَ ثَلاَثٍ عَبْدُ العَصَا، وَإِنِّي وَاللهِ لَأَرَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَوْفَ يُتَوَفَّى مِنْ وَجَعِهِ هَذَا، إِنِّي لَأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ عِنْدَ المَوْتِ، اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هَذَا الأَمْرُ، إِنْ كَانَ فِينَا
