وفيها: سار رسول الله يَوْمَ حُنَيْنٍ مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ - يَعْنِي مُنْصَرَفَهُ مِنْ حُنَيْنٍ - حَتَّى نَزَلَ الطَّائِفَ، فَأَقَامَ نِصْفَ شهر يقاتلهم رسول الله وَأَصْحَابُهُ، وَقَاتَلَتْهُمْ ثَقِيفٌ مِنْ وَرَاءِ الْحِصْنِ، لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَأَسْلَمَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، وَجَاءَتْ رَسُولَ الله وفودهم، ثم رجع النبي وَلَمْ يُحَاصِرْهُمْ إِلا نِصْفَ شَهْرٍ حَتَّى نَزَلَ الْجِعْرَانَةَ، وَبِهَا السَّبْيُ الَّذِي سَبَى رَسُولُ اللهِ مِنْ حُنَيْنٍ مِنْ نِسَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ - وَيَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ السَّبْيَ الَّذِي أَصَابَ يَوْمَئِذٍ مِنْ هَوَازِنَ كَانَتْ عِدتُهُ سِتَّةَ آلافٍ مِنْ نِسَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ - فلما رجع النبي إِلَى الْجِعْرَانَةِ، قَدِمَتْ عَلَيْهِ وُفُودُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَأَعْتَقَ أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ كُلَّهُمْ، وَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَذَلِكَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ(505) .
وشهد العباس هذه الغزوة وكان له فيها دور ذُكِر في بعض الروايات.
فقد أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لقد بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يومَ الطائف حنظلة بن الربيع إلى أهل الطائف، فكلَّمهم، فاحتملوه ليدخلوه حصنهم، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَن لهؤلاء وله مثل أجر غزاتنا هذه»، فلم يقم إلا العباس بن عبد المطلب حتى أدركه في أيديهم قد كادوا أن يدخلوه الحصن، فاحتضنه العباس، وكان رجلاً شديداً، فاختطفه من أيديهم وأمطروا على
