وَقْتَ الهَزِيْمَةِ، آخِذاً بِلِجَامِ بَغْلَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَثَبَتَ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ النَّصْرُ(496)
وأصل الواقعة أنه في السنة الثامنة للهجرة، وبعد أن فتح الله مكة لرسوله ولدينه عزّ بعض القبائل السائدة في الجزيرة العربية أن يحقق الدين الجديد كل هذا النصر بهذه السرعة..
فاجتمعت قبائل هوازن وثقيف ونصر وجشم وآخرون. وقرروا شنّ حرب حاسمة ضدّ الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين.. واحتشدت تلك القبائل في صفوف لجبة من المقاتلين الأشدّاء..
وخرج اليهم المسلمون في اثني عشر ألفاً.. من الذين فتحوا مكة بالأمس القريب، وشيعوا الشرك والأصنام إلى هاويتها الأخيرة والسحيقة، وارتفعت راياتهم تملأ الأفق دون مشاغب عليها أو مزاحم لها..!! وهذا شيء يبعث الزهو..
والمسلمون في آخر المطاف بشر، ومن ثم، فقد ضعفوا أمام الزهو الذي ابتعثته كثرتهم ونظامهم، وانتصارهم بمكة، وقالوا: «لن نغلب اليوم عن قلة».
وبينما كان المسلمون مجتمعين في أحد أودية «تهامة» ينتظرون مجيء عدوهم، كان المشركون قد سبقوهم إلى الوادي وكمنوا لهم في شعابه شاحذين أسلحتهم، وعلى حين غفلة انقضوا على المسلمين في مفاجأة مذهلة جعلتهم يهرعون بعيداً وكان حول النبي صلى الله عليه
