ومن معه بعهودهم، وخان المشركون المواثيق وغدروا بحلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة، حيث أمَدَّتْ قُرَيْشٌ حُلَفَاءَهَا من بني بكر بِمَا قَوَّوْهُمْ بِهِ عَلَى قِتَالِ خُزَاعَةَ حلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم، وباغتتهم بنو بكر يقودهم نوفل بن معاوية، وقتلوا منهم خلقا كثيراً، حتى ألجؤهم إلى الحرم، «فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْحَرَمِ قَالَتْ بَنُو بَكْرٍ: يَا نَوْفَلُ إِلَهَكَ إِلَهَكَ، إِنَّا قَدْ دَخَلْنَا الْحَرَمَ، فَقَالَ كَلِمَةً عَظِيمَةً: لَا إِلَهَ لَهُ الْيَوْمَ يَا بَنِي بَكْرٍ، أَصِيبُوا ثَأْرَكُمْ.. فَلَعَمْرِي يَا بَنِي بَكْرٍ، إِنَّكُمْ تَسْرِقُونَ فِي الْحَرَمِ، أَفَلَا تُصِيبُونَ ثَأْرَكُمْ فِيهِ؟»(482)
وعندها أرسلت خزاعة موفدها إلى رسول الله عمرو بن سالم يقصّ عليه ما حدث ويطلب نجدته ويذكِّره بعهده، وقرر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة، ولم تفلح عندها محاولات قريش التي قام بها أبو سفيان لاسترضاء رسول الله ومن معه، فجهّز رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً عظيماً قوامه عشرة آلاف مجاهد ليفتح مكة.
وكان العباس رضي الله عنه قد لجأ قبلها إلى النبي صلى الله عليه وسلم - على اختلاف في وقت إسلامه - وهجرته، وهاجر بدينه ليدرك فضل الهجرة ومنزلتها، وكان له دور ليس بالقليل في أحداث الفتح، وهو ما سنوضحه هنا.
روى ابْن عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بأبي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، فَأَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ
