مرة ثانية؟
تساؤلات لا تقطع بشيء إلا أنها تحتاج إلى إجابات وافية تطمئن إليها النفس، وإن كان من أبرز الإجابات أن موقف العباس هذا برؤيته الاستقبالية تلك نابع من حكمته ورجاحة عقله، وهذا أمر عرفه له الجميع.
فالرجل كان يملك عقلاً ألمعياً، وبصيرةً نافذة، ورأياً صائباً، وحكمةً بادية في جُل تصرفاته، ورجل بهذه القدرات لا يستغرب منه أن يرى هذا البُعد، وأن يستشعر هذا الخطر المحدق، فأسرع ليتدارك الأمر مذكِّراً قومه بموقع قبيلة غفار، والذي يعرفونه جيداً، ولكنه قد يكون غاب عنهم في غمرة الحدث، نتيجة استنفار أبي ذر لمشاعرهم، وصكِّ آذانهم بكلمة التوحيد، وإحراجهم أمام أتباع يهابونهم، بل ربما لو تُرك أبو ذر رضي الله عنه من غير عقاب لأطمع فيهم غيره ممن ينتظر الفرصة السانحة ليستعلن بإسلامه.
- خامساً: رواية مكاتبة العباس رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم يخبره بحال المشركين قبيل بدر:
مرَّ معنا قول ابن الأثير عن العباس حاكياً عن بعضهم في إسلام العباس أنه أسلم قبل الهجرة، وكان يكتم إسلامه، وكان بمكة يكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبار المشركين، وكان مَن بمكة من المسلمين يتقوون به، وكان لهم عوناً على إسلامهم(376) .
