آخره، ما تقدَّم عن مولاه أبي رافع، من أن العباس كان مسلماً، ومن قوله للنبي صلى الله عليه وسلم: إنه كان مسلماً، ومن إتيانه بالشهادتين عنده صلى الله عليه وسلم؛ لأن ذاك لم يظهره علانية بل أظهره له صلى الله عليه وسلم فقط، ولم يعلم به عمر ولا غيره، ولم يُظهر النبي صلى الله عليه وسلم إسلام العباس رفقاً به، لما تقدم أن العباس كان له ديون متفرقة في قريش، وكان يخشى إن أظهر إسلامه ضاعت عندهم.
ومن ثمّ لما قهرهم الإسلام يوم فتح مكة أظهر إسلامه، أي فلم يظهر إسلامه إلا يوم الفتح، وكان كثيراً ما يطلب الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكتب له مقامك بمكة خير لك(358) .
وقد مال بعض الباحثين المعاصرين إلى هذا الرأي - تقدُّم إسلام العباس رضي الله عنه - ورجَّح هذه الوجهة، حيث يشير الغضبان إلى تقدُّم إسلام العباس حتى قبل بيعة العقبة التي شهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم، متعللاً كتمانه الأمر ليبقى قادراً على حماية الرسول صلى الله عليه وسلم(359) .
ويستند هذا القول على مجموعة من الروايات التي لا تخلو في مجملها من مقال، وفيا يلي بيان لبعضها مع الحكم على أسانيدها
