قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً. وفضائلهم لا زالت تعيها ذاكرةُ الدهر، ويرويها لسانُ التاريخ.
فهم السابقون الأولون وتابعوهم بإحسان الذين أثنى عليهم ربنا في كتابه بقوله عز من قائل: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [سورة التوبة، آية: 100].
وقال تعالى: ﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا...﴾ [سورة الفتح، الآية: 29].
وقال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ(2) .
إنهم أناس شهد لهم القرآن بالفضل، والسنة بالعدل، إن عبتهم بشيء لم ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾تعبهم إلا أنهم دون الملائكة، أناس دارت الكرة الأرضية في عهدهم ثلاث دورات: واحدة حول الشمس، وثانية: حول نفسها، وثالثة حولهم(3) .
وتاريخهم وتراثهم عليهم سحائب الرضوان مليء بالدروس والعبر التي تحتاجها أمتنا في بناء حاضرها وصنع مستقبلها؛ لأنه إذا أُحسن
