عَدُوَّكُمْ؟ قَالَ: فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ وَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، فَقَالَ: نَحْنُ وَاللهِ أَهْلُ الْحَرْبِ غُذِّينَا بِهَا وَمُرِّنَّا عَلَيْهَا وَوَرِثْنَاهَا عَنْ آبَائِنَا كَابِرًا فَكَابِرًا. نَرْمِي بِالنَّبْلِ حَتَّى تَفْنَى. ثُمَّ نُطَاعِنُ بِالرِّمَاحِ حَتَّى تُكْسَرَ الرَّمَّاحُ. ثُمَّ نَمْشِي بِالسُّيُوفِ فُنَضَارِبُ بِهَا حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا أَوْ مِنْ عَدُوِّنَا. فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَنْتُمْ أَصْحَابُ حَرْبٍ، فَهَلْ فِيكُمْ دُرُوعٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ شَامِلَةٌ.
وَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ: قَدْ سَمِعْنَا مَا قُلْتَ. إِنَّا وَاللهِ لَوْ كَانَ فِي أَنْفُسِنَا غَيْرُ مَا يَنْطِقُ بِهِ لَقُلْنَاهُ وَلَكِنَّا نُرِيدُ الْوَفَاءَ وَالصِّدْقَ وَبَذْلَ مُهَجِ أَنْفُسِنَا دُونَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: وَتَلا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْقُرْآنَ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى اللهِ وَرَغَّبَهُمْ فِي الإِسْلامِ وَذَكَرَ الَّذِي اجْتَمَعُوا لَهُ فَأَجَابَهُ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِالإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ فَبَايَعَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ذَلِكَ. وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ آخِذٌ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُؤَكِّدُ لَهُ الْبَيْعَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى الأَنْصَارِ(308) .
إن الرواية التي بين أيدينا تعطينا دلالات وإشارات لا يمكن إغفالها لعل منها: إبراز مكانة العباس عند النبي صلى الله عليه وسلم ويظهر ذلك جليا في قول الراوي متحدثا عن النبي صلى الله عليه وسلم: وكان يثق به في أمره كله. مشيرا إلى العباس وقاصدا إياه، وهذه العبارة تنبئ عن مكانة العباس في قلب النبي صلى الله عليه وسلم .
كما أن الناظر
