فيما رواه عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ: لَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ لِي سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جُبَيْرٍ: يَا عُوَيْمُ انْطَلِقْ بِنَا حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَنُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَإِنَّا لَمْ نَرَه قَطُّ وَقَدْ آمَنَّا بِهِ، فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ، فَقِيلَ لِيَ: هُوَ فِي مَنْزِلِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَرَحَلْنَا عَلَيْهِ، فَسَلَّمْنَا، وَقُلْنَا لَهُ: مَتَى نَلْتَقِي؟ فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِنَّ مَعَكُمْ مِنْ قَوْمِكُمْ مَنْ هُوَ مُخَالِفٌ لَكُمْ، فَأَخْفُوا أَمْرَكُمْ حَتَّى يَنْصَدِعَ هَذَا الْحَاجُّ، وَنَلْتَقِيَ نَحْنُ وَأَنْتُمْ فَنُوَضِّحَ لَكُمُ الْأَمْرَ، فَتَدْخُلُونَ عَلَى أَمْرٍ بَيِّنٍ، فَوَعَدَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللَّيْلَةَ الَّتِي فِي صُبْحِهَا النَّفَرُ الْآخِرُ أَنْ يُوَافِيَهُمْ أَسْفَلَ الْعَقَبَةِ حَيْثُ الْمَسْجِدُ الْيَوْمَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يُنَبِّهُوا نَائِمًا، وَلَا يَنْتَظِرُوا غَائِبًا(307)
وتأمل معي كيف بادر العباس رضي الله عنه بالكلام في محضر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تأمل أيضاً نصحه للقوم بإخفاء أمرهم وأن يكونوا على حذر؛ حتى لا يخلص إليهم ولا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكروه، أفلا يدلنا هذا على ثقة النبي صلى الله عليه وسلم بعمه العباس واطمئنانه له رغم أنه كان وقتها مشركاً؟ ثم إن فيها دلالة ضمنية على إقرار النبي صلى الله عليه وسلم واعترافه بسداد رأي العباس، كما أن فيها دلالة على عظم مكانة ومنزلة العباس عند النبي صلى الله عليه وسلم.
