فكان له كَرْمٌ بِالطَّائِفِ، وَكَانَ يَحْمِلُ زَبِيبَهُ إِلَيْهَا، وَكَانَ يُدَايِنُ أَهْلَ الطَّائِفِ، وَيَقْتَضِي مِنْهُمُ الزَّبِيبَ، فَيَنْبِذُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيَسْقِيهِ الْحَاجَّ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ حَتَّى يَنْقَضِيَ، فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَصَدْرِ الْإِسْلَامِ(291)
وكان العباس رضي الله عنه يقوم عليها خير قيام، وينفق عليها بكرم بالغ، وسخاء منقطع، حتى يطيب مشربها ويأنس شاربوها، وكذا أبناؤه من بعده.
قال عطاء: لقد أدركت هذا الشراب، وإن الرجل ليشربه فتلتزق شفتاه من حلاوته، فلما ذهب الخزنة وَوَلِيَهُ العبيد تهاونوا بالشراب(292) .
السقاية في عقب العبَّاس رضي الله عنه
وبعد أن وصلت السقاية إلى العباس رضي الله عنه استمرت معه في الإسلام، وانتقلت منه إلى أبنائه من بعده.
قال النووي: واعلم أن سقاية العباس حَقٌّ لِآلِ الْعَبَّاسِ، كَانَتْ لِلْعَبَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَهُ، فهي لآل العباس أبداً(293) .
وقد ولي السقاية بعد العباس ابنه عبد الله بن عباس حبر الأمة، ومن بعده انتقلت إلى ابنه علي بن عبد الله بن عباس، ثم تسلسلت في
