علي بن أبي طالب وشرف المحاولة
النفس البشرية السوية تبغي الخير وتقاتل عليه، فحب الصنائع الشريفة مركوز في الفطر المنيفة، وما علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن هذا ببعيد، لقد تاقت نفسه أن يسترد مجد أبيه وأن يسترجع سقايته من أبناء عمه العباس - بعد وفاته - لكن سرعان ما واجهه ابن عباس بشهادة واضحة من شاهد صدق أذعن بعدها للأمر وارعوى.
فقد أورد ابن حجر من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن العباس لما مات أراد علي أن يأخذ السقاية، فقال له طلحة: أشهد لرأيت أباه يقوم عليها وأن أباك أبا طالب لنازل في إبله بالأراك بعرفة، قال: فكف علي عن السقاية(288) .
ولم تكن هذه المحاولة الوحيدة من آل علي فقد كررها بعده ابنه محمد ابن الحنفية إلا أنه أذعن لما واجهه ابن عباس بما واجه به أباه.
وورد في أخبار مكة عن السقاية بعد العباس: فوَلِيَهَا أي السقاية بَعْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاسِ رضي الله عنه، فَكَانَ يَفْعَلُ فِيهَا كَفِعْلِهِ دُونَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ قَدْ كَلَّمَ فِيهَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا لَكَ وَلَهَا؟ نَحْنُ أَوْلَى بِهَا مِنْكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، قَدْ كَانَ أَبُوكَ تَكَلَّمَ فِيهَا، فَأَقَمْتُ الْبَيِّنَةَ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ بْنِ عَوْفٍ، وَمَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَانَ
