حقي إلي وجه وأنت لا تقدر أن تقيم السقاية فدعني وولايتها أكفكها وأبريك من حقي، ففعل فكان العباس بن عبد المطلب يليها وأبو طالب حي، ثم تمِّ ذلك لهم إلى اليوم(272)
وهكذا انتقلت السقاية من أبي طالب بن عبد المطلب إلى أخيه العباس، ومنه إلى بنيه، وهي شرف لا ينكره أحد ولا يجادل فيه مجادل.
أنعم بالمقِر والمقَر له
السقاية مغنم وكلفة، فمغنمها ذكر يبقى وشرف يؤثر، وكلفتها جهد يُعطى ومال يبذل، ولكن الجهد يطوى والذكر يبقى؛ ولذا فهي مطمع كل شريف يهوى المآثر، لأن مغنمها ينسي بالغ كلفتها.
وقد حرص العباس على حيازة السقاية جاهليةً وإسلاماً، ففي الجاهلية توسدها من أخيه، وفي الإسلام أقرَّه النبي صلى الله عليه وسلم عليها من بين سائر مآثر الجاهلية، وقال: أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ(273) كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُذْكَرُ وَتُدْعَى مِنْ دَمٍ، أَوْ مَالٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ، وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ»(274) .
وفي رواية أحمد: «فَإِنِّي أُمْضِيهِمَا لِأَهْلِهِمَا عَلَى مَا كَانَتْ»(275) .
