إبان شبابهما.
روي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما ، قَالَ: كُنَّا نَنْقُلُ الْحِجَارَةَ إِلَى الْبَيْتِ حِينَ بَنَتْ قُرَيْشٌ الْبَيْتَ وَأَفْرَدَتْ قُرَيْشٌ رَجُلَيْنِ رَجُلَيْنِ يَنْقُلُونَ، وَالنِّسَاءُ يَنْقُلْنَ الشِّيدَ(221) وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ أَخِي وَكُنَّا نَنْقُلُ عَلَى رِقَابِنَا وَأُزُرُنَا تَحْتَ الْحِجَارَةِ، فَإِذَا غَشِيَنَا النَّاسُ اتَّزَرْنَا فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي، وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، قُدَّامِي لَيْسَ عَلَيْهِ - يَعْنِي إِزَارٌ - قَالَ: فَخَرَّ فَانْبَطَحَ عَلَى وَجْهِهِ، فَجِئْتُ أَسْعَى وَأَلْقَيْتُ حَجَرِي وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَفْتُ فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: فَقَامَ فَأَخَذَ إِزَارَهُ وَقَالَ: «نُهِيتُ أَنْ أَمْشِيَ عُرْيَانًا» قَالَ: فَكُنْتُ أَكْتُمُهَا النَّاسَ مَخَافَةَ أَنْ يَقُولُوا: مَجْنُونٌ(222) .
ورغم أن الحادثة كانت قبل المبعث، وفي شباب العباس رضي الله عنه حيث لم يبلغ وقتها العشرين من عمره، حيث قيل: إن عمر النبي صلى الله عليه وسلم كان وقتها خمس عشرة سنة، والعباس أكبر من النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنوت فيكون عمره على هذا النحو ثمان عشرة سنة(223) إلا أنها تدل على رجاحة عقل العباس وبُعد نظره، وذلك ظاهر من ردِّ فعله حين سمع مقالة النبي صلى الله عليه وسلم: نهيت أن أمشي عريانا.. فكتمها العباس مخافة أن يقولوا: مجنون، وفي رواية: قلت: اكتمها
