مكتبة المبرّةالباحث الذكي
كيف نقرأ تاريخ الآل والأصحابالقراءة المتصلة
صفحة 5
حجم النص28
صفحة 1 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعةتفاصيل الصفحة
صفحة مطبوعة 2 · ورقة PDF 2رابط الصفحة المنفردة

كيف نقرأ

تاريخ الآل والأصحاب

تأليف

عبدالكريم بن خالد الحربي

تقديم

الشيخ الدكتور عائض القرني

الشيخ الدكتور حاتم الشريف العوني

فهرسة مكتبة الكويت الوطنية أثناء النشر

مبرة الآل والأصحاب

كيف نقرأ تاريخ الآل والأصحاب؟

تأليف: عبد الكريم بن خالد الحربي

ط1 – الكويت، مبرة الآل والأصحاب – 2006ك

96 ص (سلسلة قضايا التوعية الإسلامية 3)

ردمك: 0 – 8 – 635- 99906

رقم الإيداع: 568/2006

حقوق الطبع محفوظة لمبرة الآل والأصحاب

إلا لمن أراد التوزيع الخيري بشرط عدم التصرف في المادة

الطبعة الأولى

1427هـ / 2006م

هاتف: 22560203 – 22552340 فاكس: 22560346

ص. ب: 12421 الشامية الرمز البريدي 71655 الكويت

E-mail: almabarrh@gmail.com

www.almabarrah.net

الطبعة الأولى

1427هـ - 2006م

صفحة 3 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعةتفاصيل الصفحة
صفحة مطبوعة 4 · ورقة PDF 4رابط الصفحة المنفردة

رقم الإيداع بدار الكتب المصرية

22952/ 2006

I. S.B.N

1-32-5291-977

بطاقة فهرسة

فهرسة أثناء النشر. إعداد الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية

إدارة الشؤون الفنية

الحربي، عبد الكريم بن خالد

كيف نقرأ تاريخ الآل والأصحاب؟ / تأليف عبد الكريم بن خالد الحربي

الإسماعيلية: مكتبة الإمام البخاري، 2006

96 ص؛ 24 سم

ردمك: 1-32-5291-977

1-الصحابة والتابعون

العنوان

ب-02 و 953

ط1 – الكويت، مبرة الآل والأصحاب – 2006ك

96 ص (سلسلة قضايا التوعية الإسلامية 3)

ردمك: 0 – 8 – 635- 99906

رقم الإيداع: 568/2006

صفحة مطبوعة 5 · ورقة PDF 5رابط الصفحة المنفردة

إنشاء المبرة وأهدافها(1)

تأسست في دولة الكويت طبقا لأحكام القوانين الصادرة في شأن لأندية وجمعيات النفع العام والمبرآت الخيرية والقرارات المنفذة لها، مبرة أطلق عليها اسم «مبرة الآل والأصحاب» مقرها مدينة الكويت.

وقد تم إشهارها بموجب قرار وزير الشؤون الاجتماعية والعمل رقم 28/2005 م وقد سجلت المبرة في إدارة الجمعيات الخيرية والمبرآت بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تحت رقم 23.

أهداف المبرة

1- العمل علي غرض محبة الآل (أل البيت) الأطهار والأصحاب(الصحابة) الأخيار في نفوس المسلمين.

2- نشر العلوم الشرعية بين أفراد المجتمع وخصوصا تلك المتعلقة بتراث الآل والأصحاب من عبادات ومعاملات.

3- التوعية بدور الآل ولأصحاب، وما قاموا به من خدمات جليلة لنصرة الإسلام والدفاع عن المسلمين وتحقيق هدى القران الكريم والسنة النبوية الشريفة.

4- دعم الوحدة الوطنية وزيادة التقارب بين شرائح المجتمع من خلال تجلية الأطهار والصحابة الأخيار.

صفحة مطبوعة 6 · ورقة PDF 6رابط الصفحة المنفردة

تقديم الدكتور عائض القرني

الحمد لله، والصلاة والسلام علي رسول الله واله وصحبه ومن والاه.

فقد قرأت كتاب (كيف نقرأ تاريخ الآل والأصحاب؟) للشيخ الداعية عبد الكريم الحربي فوجدته قد حاز قصب السَّبق في حُسْنِ استدلاله وقوة حجته وبراعة أسلوبه وجمال سياقه، فكان بحق سِفْراً في تصحيح المعتقد في باب الآل والأصحاب على منهج سلف الأمة أهل العلم والإيمان، وهو من يُوثَق بعلمه وفهمه، فجزاه الله خير الجزاء على تأليفه هذا وبقية كتبه ومشروعه عن الآل والأصحاب وتقَبَّل منه وتولاه.

عائض القرني

16/10/1418هـ

صفحة مطبوعة 7 · ورقة PDF 7رابط الصفحة المنفردة

تقديم الدكتور حاتم الشريف العوني

الحمد لله ذي الجلال، والصلاة والسلام على رسول الله وأزواجه والآل. أما بعد:

فقد قرأت كتاب الأخ الفاضل عبد الكريم بن خالد الحربي الموسوم بـ( كيف نقرأ تاريخ الآل والأصحاب؟) فألفيته على اختصاره قد وضح معالم مهمة للتعامل السليم مع كتب التاريخ، خاصة فيما يتعلق بتاريخ الخلفاء الراشدين وما يتعلق بسير وتراجم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وفضائل آل بيت رسول الله صلى الله عليهم وسلم.

وقد تميَّز البحث بجمع معلومات وخلاصات بحوث معاصرة في موضوعه، مضيفا إليها ما توصل إليه الكاتب (وفقه الله تعالى) فيسر بذلك الوقوف على المنهج الذي لا يجوز أن يغفله الباحث عن الحقيقة، وأعان من أراد أن يعرف كيفية النقد والتمحيص لروايات تاريخية خطيرة الشأن.

وهذا الكتاب أعُدُّهُ خطوة أولى ومهمة لا استكمال مشروعه، من جهته استيعاب كتب التاريخ ومناهجها، والتنبيه على مواطن الخلل ومواطن الصواب فيها، مع توضيح معالم النقد التاريخي بصورة دقيقة كاملة.

صفحة مطبوعة 8 · ورقة PDF 8رابط الصفحة المنفردة

ولو لم يكن في هذا البحث إلا بيان الخطأ الكبير الذي يمارسه بعض الكتاب من نقل وتكرير لبعض الروايات التاريخية دون أي نقد أو تمحيص، و لربما كان النقل والانتقاء مبنيا على الهوى والتشويه المتعمد لحقائق التاريخ، لكفى أن هذا البحث قد فضح هذا المنهج، وبين معالم من معالم المنهج الصحيح.

فأسأل الله تعالى للأخ الباحث التوفيق، وأن يكمل مشروعه هذا، وأن ينفع بكتابه القيم الذي أقدمه، وأن يكتب له القبول في الدنيا والآخرة.

والحمد لله وده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثره واتقى حده.

في 30/10 /1427 هـ

وكتب

د. الشريف حاتم بن عار العوني

عضو مجلس الشورى

والأستاذ المشارك بقسم الكتاب والسنة بجامعة أم القرى

والمشرف العام على الجنة العالمية لنصرة خاتم

صفحة مطبوعة 9 · ورقة PDF 9رابط الصفحة المنفردة

الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم

مقدمة المؤلف

الحمد لله الذي جعل تاريخ المسلمين الأوائل مُشرقاً نقياً والصلاة والسلام على من بعثه الله هاديا نبياً، وعلى اله وصحبه ومن ولاه، ومن كان تقياً.

أما بعد: فإن صيانة تاريخنا الإسلامي المجيد، واستنقاذه من أيدي العابثين، وكذب الحاقدين وجهل الجاهلين، من واجبات أهل العلم والمعرفة، فلا يترك بأيدي المستشرقين يتخذونه غرضا ولا بأيدي المتخاذلين – سهواً أو عمداً – منه ما يشين الأجداد والأمجاد، فيأخذون هذا ويتركون ذاك، لحاجة في نفوسهم، والله مخرج ما يكتُمُون.

وفي هذا العصر نجد شعوباً وأمما تحاول أ تصنع لها تاريخاً، فتجمع الأحجار والأوراق، وتحفر الأنفاق، وتهدم المنازل، وتخرب المساجد... بزعم أن هنالك لهم تاريخاً وتراثاً، مما حملهم على التنقيب والبحث والتخريب على أمل العثور على هذا التاريخ المزعوم. وليس هذا حال تلك أمة فقط، بل هو حال الكثير من الشعوب في هذا العصر، بل وفي كل عصر.

صفحة مطبوعة 10 · ورقة PDF 10رابط الصفحة المنفردة

فما بال أمتنا، لديها هذا التاريخ المشرق مخطوطاً ومطبوعاً ولا يولونه اهتماماً؟! من هذا المنطق كان لزاما علينا قراءة تاريخنا قراءة تمحيص وتحقيق، وغربلته مما يشوبه، وتنقيته مما اختلط به، ليخرج مشرقاً ناصعاً نقيا، فينفع الناس، ويكون كما قال ربنا عز وجل: ٱ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾(2) .

لذا كانت هذه الوريقات، التي أردنا أن تكون نبراساً وطريقاً ممهداً لمن أراد أن يطالع تاريخنا من مصادره ومظانه الصحيحة ليطمئن قلبه، ويزول عنه ما أشكل عليه وأبهم.

وقد جعلتها في خمسة أبواب وخاتمة:

الباب الأول: أسباب القصور في قراءة التاريخ.

الباب الثاني: قواعد في رد الشبهات حول تاريخ آل البيت والصحابة.

الباب الثالث: قواعد في رد الشبهات حول آل البيت.

الباب الرابع: من أهم الكتب المعتمدة في التاريخ الإسلامي.

الباب الخامس: كتب شوهت التاريخ الإسلامي.

الخاتمة: ولقد لخصت فيها البحث.

والله ولي التوفيق.

عبد الكريم بن خالد الحربي

صفحة مطبوعة 11 · ورقة PDF 11رابط الصفحة المنفردة

الباب الأول: أسباب القصور في قراءة التاريخ

صفحة 12 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعةتفاصيل الصفحة
صفحة مطبوعة 13 · ورقة PDF 13رابط الصفحة المنفردة

يمكن أن نرجع التقصير الموجود في الكثير من الدراسات التاريخية المعاصرة إلى ثلاثة أسباب(3) :

السبب الأول

أن كثيراً من أبناء المسلمين وقعوا ضحايا كتبه بعض المستشرقين والمتأثرين بهم من بني جلدتنا، وغيرهم من الكتبة المرتزقة، الذين يتلقفون الأكاذيب والترهات المختلقة في تاريخنا الإسلامي على وجه العموم، وما يتعلق بآل البيت النبوي الأطهار والصحابة الكرام رضي الله عنهم على وجه الخصوص.

ثم يجعلون هذه الأباطيل عمدة فيما يكتبون، وكأنها من المسلمات، مروجين لها على السذج من القراء والدهماء، معتمدين على كونها مسطرة فى ثنايا الكتب التاريخية، وكأن وجودها في بطون الكتب كاف في إسباغ صفة الصدق والثبوت لما تحويه من الأكاذيب والأباطيل، متغافلين عن تطبيق أعمال قواعد البحث العلمي والتحقيق التي يدندنون بها ليل نهار؟!

على الرغم من أن الكثير مما ينقلونه ويذكرونه، إما أن يكون

صفحة مطبوعة 14 · ورقة PDF 14رابط الصفحة المنفردة

ضعيف السند، أو موضوعا مكذوبا، أو ليس أصل(4)

والكثير منهم يعلم هذه الحقيقة ويتغافل عنها، من أجل الطعن في تاريخنا العظيم وإسقاطه، فهم ينطلقون عند الكتابة من نوايا سيئة، ومقاصد عدائية، ترمي إلى الطعن والتشكيك في ثوابت هذه الأمة، وإثارة الفتن والاستعداء بين أبنائها، فكيف يجوز لمسلم أن يجعل هؤلاء وما يسطرون الواسطة بينه وبين تراثه ودينه وتاريخه؟!

وهذا لا يعنى أن كل المستشرقين سواء، فهم أصناف شتى:

فمنهم من تعمد التحريف والطعن والتشكيك، حقداً وحسداً وكانت دوافعه الاستشراقية عدائية احتلالية، لنهب البلاد وقتل

صفحة مطبوعة 15 · ورقة PDF 15رابط الصفحة المنفردة

العباد، وإيقاف المد الإسلامي الحضاري(5)

* ومنهم – وهم قِلَّةٌ – من تعرض لتراثنا بشيء من الموضوعية الحيادية والحرفة الأكاديمية، على إعواز وقصور يظهر عند أدنى تأمل، لغربتهم عن هذا الدين، وجهلهم بلغته التي هي (أس هذا التراث ومحوره)، فمن هذا: طباعة كتاب «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي، وتألف «المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف»(6) .

صفحة مطبوعة 16 · ورقة PDF 16رابط الصفحة المنفردة

السبب الثاني

غياب العلم الشرعي، وقلة الوعي والمعرفة، والجهل بمناهج علماء التاريخ وقواعدهم ذات الصلة بتدوين وسرد الروايات التاريخية.

فبعض العلماء مثل الإمامين: (الطبري وابن كثير) لم يشترطا في كتابيهما إيراد الصحيح والإعراض عن السقيم من المرويات والقصص والوقائع والأحداث، بل سلكوا مسلكا وانتهجوا منهجا محددا أشاروا إليه في مقدمات كتبهم، ليكون القارئ على بينة من الأمر.

لكن الكثير من المفكرين والكتبة والمثقفين على وجه العموم، كانوا في معزل وما زالوا عن تلكم القواعد والمقدمات، فكان الجهل بها وإهمالها لفقدان بحوثهم وكتاباتهم الكثير من الموضوعية والمصداقية وإصابة الحق.

إذن: من الأهمية بمكان أن نقرا مقدمة أي كتاب ليتضح لنا منهج كاتبه.

ولبيان حقيقة ما أسلفنا، نسوق إليك أخي القارئ مثالا على أهمية الوقوف على قواعد ومناهج المؤرخين، وهو: منهج الإمام أبن جرير الطبري رحمة الله في تاريخه.

صفحة مطبوعة 17 · ورقة PDF 17رابط الصفحة المنفردة

بيان منهج الإمام الطبري في كتابه تاريخ الأمم والملوك

ها هو الإمام ابن جرير الطبري(7) يكشف لنا عن منهجه في مقدمة كتابه فيقول: « ما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين، مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة، ولا معنى في الحقيقة فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه، وأنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدى إلينا » اهـ(8) .

إذن: الإمام الطبري رحمه الله يبين للقارئ بوضوح وجلاء أنه لم يشترط الصحة فيما يسوقه من مرويات في كتابه هذا، وأن العهدة يما ينقله إنما هي على الرواة النقلة، وأنه في هذا الكتاب كان ناقلا أمنا، لا محققا فاحصا. فبعض من روى عنهم الطبي جمع بين الكذب وكثرة الرواية، من هؤلاء:

1- محمد بن حميد الرازي شيخ الطبري، فقد أكثر الطبري من

صفحة مطبوعة 18 · ورقة PDF 18رابط الصفحة المنفردة

الرواية عنه في كتابية «التاريخ» و«التفسير» على الرغم من أن محمدا هذا قد رمي بالكذب والوضع، وهو ضعيف ساقط الحديث عند السواد الأعظم من علماء الجرح والتعديل(9)

2- لوط بن يحيى أبو مخنف ، له روايات كثيرة في «تاريخ الطبري» بلغت (585) رواية، تعرض فيها لأحداث ووقائع مهمة من التاريخ الإسلامي ابتدأت من وفات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى سقوط الدولة الأموية، ولوط هذا مقدوح فيه عند علماء الحديث.

- قال أبن معين: «ليس بشيء».

- وقال الذهبي: «يروي الموضوعات عن الثقات».

- وقال الذهبي: «إخباري تالف»(10) .

فظهر بهذا المثال أهمية الاطلاع على مناهج وشروط العلماء في كتابتهم للتاريخ وفهمها، وضرورة استحضارها أثناء مطالعة كتاب هذا الإمام أو ذاك. ولأمر نفسه يسحب على باقي كتب الأخبار والتاريخ، بل على سائر كتب التراث وفنونه المتنوعة.

وبعض هؤلاء المؤرخين كان منهجهم نقل هذه الروايات

صفحة مطبوعة 19 · ورقة PDF 19رابط الصفحة المنفردة

والأخبار مسندة بغض النظر عن حال رجال أسانيدها، سيرا على القول الشائع «من اسند فقد أحال» تقليداً منهم ومحاكاة لبعض علماء الحديث في تدوين الحديث، إذ إنهم يكتبون كل المرويات المسند ة كمرحلة أولية، ثم تأتي المرحلة التالية. وهي الفارق بين المؤرخين والمحدثين حيث يقومون بالتنقيح والتفتيش والتحقيق وتمييز الصحيح من الضعيف.

وقد أشار إلى هذا المنهج الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله مبيناً طريقة ومنهج أكثر الأقدمين في الرواية، فيقل: «أكثر المحدثين في الأعصار الماضية من سنة مائتين وهلم جرا إذا ساقوا الحديث بإسناده، اعتقدوا أنهم برئوا من عهدته» ا هـ(11) .

وبالطبع يقصد الحافظ الرواة النقلة، لا الأئمة النقاد علماء الرواية والجرح والتعديل، حراس الدين من التحوير والتبديل، الذين يطبقون على الراوي والمروي قواعد وقوانين القبول والرد الصارمة، تلك القواعد التي لا يوجد لها شبيه ولا مثيل في التجربة الإنسانية وأطوارها الحضارية.

فالواجب على القارئ إن كان مؤهلا أن يتحقق من مرويات هذا الكتاب أو ذاك على ضوء قواعد المحدثين النقاد، وهو ما يطلق

صفحة مطبوعة 20 · ورقة PDF 20رابط الصفحة المنفردة

عليه:

علم «مصطلح الحديث» المخول بالكشف عن حال المرويات والأخبار وناقليها من حيث القبول والرد، بواسطة أمرين:

الأول: البحث والتفتيش عن حال الرواة النقلية لهذه المرويات اعتمادا على أقوال الجهابذة النقاد من أئمة الجرح والتعديل(12) ، فمن كان صالحا ثقة، قبلت مروياته. ومن كان طالحا ضعيفا، ردت مروياته ولا كرامة.

الثاني: النظر في متون هذه المرويات ونقدها بمطابقتها على كتاب الله تعالى والسنة الصحيحة الثابتة والأصول العامة المستنبطة منهما، لمعرفة المنكر منها من المحفوظ، والناسخ من المنسوخ.

هذا إن كان القارئ مؤهلاً لإجراء هذه البحوث وتحقيقها، مطلعا ذا دربة وممارسة لهذا العلم الشريف الدقيق، وإلا فعليه أن يتقي الله تعالى ويحيل الأمر إلي أهله أصحاب الاختصاص من أهل البحث والمعرفة العدول الثقاب.

صفحة مطبوعة 21 · ورقة PDF 21رابط الصفحة المنفردة

السبب الثالث

ما يدندنُ به بعض الكتبة من إمكانية التساهل في رواية التاريخ، خاصة في ما يتعلق بالأحقبة الأولى من تاريخ الإسلام مقارنة بالتشدد في رواية الحديث النبوي الشريف وهو لعمر إذ أنه لون من ألوان التأثر بالمنهج التاريخي الغربي، الذي الغربي، الذي لا يهتم بنقل الأسانيد، وأكبر مثال على ذلك؛ أن الإسناد بينهم وبين (الإنجيل)؛ منقطع بمئات السنين وهو كتابهم المقدس فما بالك بغيره!

إن تاريخ آل البيت والصحابة رضي الله عنهم هو جزء من ديننا لا يصح بحال أن نسوي بينه وبين تاريخ أخر، أو أن نتساهل في أخذه وروايته، فأي إجحاف أو تمييع في حق هذا التاريخ وتوثيقه سوف يعود أثره حتما على الدين، وعلى صحة الأحاديث وسلامتها من التغير والتبديل.

ولنا في طعون بعض من في قلبه دخن في رواية الإسلام أبي هريرة(13) ذلك الصحابي الكبير رضي الله عنه أوضح مثالٍ.

صفحة مطبوعة 22 · ورقة PDF 22رابط الصفحة المنفردة

إن بعض الباحثين يصولون ويجولون في مناقشة بعض الوقائع والأحداث التاريخية القديمة والحادثة، ما بين مثبت وناف،

صفحة مطبوعة 23 · ورقة PDF 23رابط الصفحة المنفردة

ويقدم كل طرف دليله وحجته على ما ذهب إليه، على الرغم من أن بعض هذه الأحداث لا يترتب عليها كبير فائدة أو عمل، فما بالك بتاريخ أل البيت والصحابة رضي الله عنهم حملة الشريعة وحصونه المنيعة؟!

وهذا لا يعني وجوب معاملة جميع أخبار (الحقبة الأولى) من تاريخنا معاملة الأحاديث من حيث القبول والرد؛ بل يجب التفريق بين الأحبار والروايات.

- فإن كانت هذه الأخبار والآثار عن الآل والأصحاب تحكي زهدهم وشجاعتهم وكرمهم وتضحيتهم وحسن خلقهم وجمال طبائعهم ولطف سجاياهم، ولم تكن خارجة عن الأصول العامة للشريعة، ولا هي مما تأباه الفطرة السليمة؛ فلا مانع من ذكرها وروايتها وكتابتها؛ لأنها لا تمس أو تخدش أصلا شرعيا، ولا يوجد في روايتها ضرر أو مساس لمقام الآل والأصحاب رضي الله عنهم.

- أما إن كانت تلك الأخبار تتناول الفتن، أو بعض المواقف الحاسمة، أو بعض ما يسئ إلي مقام الآل والأصحاب، أو فيها شيء من المخالفة لأصول الشريعة العامة، أو تخللها بعض الشوائب التي تمجها وتأباها الفطرة السوية.

فهذا النوع من الأخبار لابد من النظر في أسانيدها نظرا دقيقا، ومحاكمتها محاكمة عادلة.

صفحة مطبوعة 24 · ورقة PDF 24رابط الصفحة المنفردة

هذه هي الأسباب الثلاثة الجوهرية التي دخل من خلالها التقصير في قراءة وعرض ونقل التاريخ الإسلامي.

صفحة مطبوعة 25 · ورقة PDF 25رابط الصفحة المنفردة

الباب الثاني: قواعد في رد الشبهات حول تاريخ آل البيت والصحابة رضي الله عنهم

صفحة 26 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعةتفاصيل الصفحة
صفحة مطبوعة 27 · ورقة PDF 27رابط الصفحة المنفردة

نستطيع أن نلخص الاتهامات والشبهات الوجهة إلي تاريخ آل البيت والصحابة رضي الله عنهم إلى أربعة أقسام:

القسم الأول: روايات وأخبار ضعيفة: باطلة سنداً، ومنكرة متناً، لما فيها من مرويات تنسب إلى آل البيت والصحابة رضي الله عنهم بما لا يتناسب مع مقامهم الرفيع ودرجتهم العالية وسيأتي التعريف بأهمها في باب خاص باسم: (كتب شوهت التاريخ الإسلامي)(14) .

فهذه الكتب قد حوت بين دفتيها كثيراً من الأخبار والآثار الضعيفة والباطلة والموضوعة على آل البيت والصحابة رضي الله عنهم، والقاعدة في هذا النوع من الشبهات هي: «ردها وضربها عرض الحائط» لأن هذه المكذوبات لا يصح أن يعتمد عليها المسلم في عقيدته ودينه، ولأن آل البيت والصحابة رضي الله عنهم جزء من عقيدة المسلم. فكيف يسوغ المسلم لنفسه أن يجعل عمدته في تعاليم دينه أحاديث مصطنعة مكذوبة لا أصل لها، ويدع النصوص الصحيحة الصريحة التي لا يتطرق إليها شك أو ريبة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله علية وسلم الثابتة الصحيحة؟!

صفحة مطبوعة 28 · ورقة PDF 28رابط الصفحة المنفردة

وها هو القران الكريم قد طهر آل البيت، وزكى الصحابة ومدحهم في أكثر من آية مباركة، فقال سبحانه وتعالى عن آل البيت: ٱ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾(15) . وهذه الآية هي منبع فضائل أهل البيت النبوي، حيث شرفهم الله تعالى بها وطهرهم، وأذهب عنهم الرجس من الأفعال الخبيثة والأخلاق الذميمة.

ومدح الصحابة وأثنى عليهم في آيات كثيرة مباركة، فقال سبحانه وتعالى واصفا لهم ٱ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾(16) . فبين سبحانه وتعالى في هذه الآية الجامعة حال الصحابة بأنهم من أهل الركوع والسجود والصلاة والخشوع ثم بين ما في قلوبهم من إخلاص وصدق فقال تعالى: ٱ﴿يَبْتَغُونَ ﴾. وهذا عمل قلبي لا يطلع عليه إلا الله عز وجل عالم الغيب والشهادة، وهو معنى الإخلاص والصدق في طلب رضوان الله وفضله.

وبين الله سبحانه وتعالى كذلك حال الصحابة فيما بينهم فقال سبحانه مخاطبا رسوله صلى الله علية وسلم: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِين(17) ﴾ .

فقلوب آل البيت والصحابة مجتمعة على كلمة سواء، وهي التوحيد والإسلام والمحبة، فهذه الآيات وغيرها؛ هي الأصل الذي ينبغي الرجوع إليه، وترك ما ينقل ويكتب من أحاديث

صفحة مطبوعة 29 · ورقة PDF 29رابط الصفحة المنفردة

وأخبار باطلة في حق آل البيت والصحابة رضي الله عنهم.

وصدق القائل:

حب الصحابة والقرابة سنةالقي بها ربي إذا أحياني
فئتان عقدهما شريعة أحمدبابي وأمي ذانك الفئتان
فئتان سالكتان في سبيل الهدىوهما بدين الله قائمتان
فكأنما آل النبي وصحبهروح يضم جميعها جسدان(18) ( 18 )

ويجب أن نعلم جيداً؛ أن آل البيت والصحابة رضوان الله عليهم ليسوا بحاجة إلى أية أحاديث مخترعة ومكذوبة تبين فضائلهم لا ينكره إلا مكابر أو جاحد.

القسم الثاني: أحاديث وأخبار في فضائل آل البيت والصحابة ومحاسنهم، حولتها وقلبتها أيدي الكذب والتزوير إلى مساوئ ومثالب، والعجيب في أصحاب هذه الشبهات هو غفلتهم عن معارضة هذه الأباطيل التي يأتون بها بروايات وأخبار صحيحة

صفحة مطبوعة 30 · ورقة PDF 30رابط الصفحة المنفردة

تنسف ما يدعون وفيه يصولون ويجولون، فمثال على هذه الشبهات والأخبار التي لها ينتصرون وحولها يدندنون.

* قتال أبي بكر الصديق رضي الله عنه لأهل الردة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان طاعة لرسول الله في أمره بقتل من بدل دينه من المرتدين، وذودا عن حظيرة الإسلام والمسلمين، فجاء (البعض) وجعل هذه الفضيلة والمنقبة من مساوئ الصديق رضي الله عنه والعياذ بالله، عن طريق بث الشبهات حول هذا الفعل المبارك من خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فزعموا – كذباً – أنه قاتل المسلمين، أو قاتل الذين أبو أن يبايعوه!

وقد تناسى هؤلاء تأييد كبار الصحابة لهذا الفعل المبارك بل وإجماع الأمة على استحسانه وكذلك تناسوا تأييد ومباركة إمام أهل البيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأبي بكر الصديق رضي الله عنه في حروبه ضد أهل الردة، فقد أستشار أبو بكر رضي الله عنه عليا رضي الله عنه في شأن قتال من أرتد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومنع الزكاة، فقال: أقول: إنك إن تركت شيئا مما كان أخذه منهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فأنت على خلاف سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

فقال أبو بكر: أما لئن قلت ذاك لأقاتلنهم وإن منعوني عقالا(19) .

صفحة مطبوعة 31 · ورقة PDF 31رابط الصفحة المنفردة

ومن الدلائل الساطعة على إخلاصه رضي الله عنه لأبي بكر ونصحه للإسلام والمسلمين وحرصه على بقاء الخلافة واجتماع شمل المسلمين ما جاء من وقفته من توجه أبي بكر الصديق رضي الله عنه بنفسه إلى ذي القصة وعزمه على محاربة المرتدين.

فعن ابن عمر رضي اله عنهما قال: «لما برز أبو بكر إلى ذي القصة واستوى على راحلته أخذ ه علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: أقول لك ما قال رسل الله صلي الله عليه وآله وسلم يوم أحد: «لم يسفك ولا تفجعنا بنفسك، وارجع إلي المدينة، فو الله لئن فجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدا»(20) فرجع الصديق رضي الله عنه أخذاً بنصح الأمين المخلص علي رضي الله عنه.

وبعد هذا كله يأتينا من يكرر عبارات الظلم والجور فيقول: «أنهم كانوا يسمون القبائل التي رفضت خلافة أبي بكر باسم المرتدين ظلما وعدوانا»(21) .

فمن هم الذين كانوا يطلقون هذه التسمية؟ صفوهم لنا، لماذا

صفحة مطبوعة 32 · ورقة PDF 32رابط الصفحة المنفردة

لم تسموهم؟ وعلى أي برهان ودليل يعتمدون؟ إنه ليس لديهم إلا الكذب والظلم والجور في إطلاق ألأحكام ومحاكمة التاريخ بهذه الطريقة السقيمة التي لا تمت للبحث العلمي بصلة.

* وكذا قتال أمير المؤمنين على رضي الله عنه للخوارج؛ تحقيقا لنبوءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يهم، وطاعة لأمره بقتالهم، فحولوا تلك المناقب العظيمة لعلي رضي الله عنه، وحنكته في الحكم والإدارة إلى سيئات، وقصة عبد الله بن عباس الذي بعثه الإمام علي رضي الله عنهما للخوارج من أوضح الدلائل على ما ذكرنا(22) .

وأيضاً: تنازل الإمام الحسن رضي الله عنه عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه؛ تحقيقا لنبوءة النبي صلى الله عليه وأله وسلم بالإصلاح، وحفظاً لدماء المسلمين، وجمعا لشملهم؛ فقلبت هذه المآثر والفضائل إلى سيئات، حتى قدح (بعضهم) في سيد شباب أهل الجنة الحسن رضي الله عنه وأطلقوا عليه لقب: «مذل المؤمنين»(23) تعييرا وتهكما عياذا بالله من الخذلان

صفحة مطبوعة 33 · ورقة PDF 33رابط الصفحة المنفردة

والحرمان، وتجاهل هذا الخاسر مدح النبي صلى الله عليه وأله وسلم لعل الحسن، بقوله: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»(24) وقد كان هذا.

– وكذلك جمعُ الخليفة الثالث عثمان الشهيد الصابر رضي الله عنه للقران الكريم؛ هذه المنقبة العظيمة حولت وقلبت – أيضا- إلي مثلبة وطعن فيه، مع أن الأمة إلى يومنا هذا يصفون هذا الفعل المبارك الموفق بأنه فضيلة كبرى ومنة عظمى على الإسلام والمسلمين لا يعلم قدر عظمها إلا الله تعالى، ثم العالمون.

ولذلك كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ينهي من يعيب على عثمان رضي الله عنه ويقول: «يا أيها الناس لا تغلوا في عثمان ولا تقولوا له إلا خيراً، فو الله ما فعل الذي فعل – أي في المصاحف – إلا عن ملأ منا جميعاً. أي الصحابة.: والله لو وليت لفعلت مثل ما فعل»(25) .

وغير ذلك كثير مما يطول ذكره من الطعن وقلب الحائق ي حق آل البيت والصحابة رضي الله عنهم، وإنما ضربنا بعض الأمثلة للتوضيح والبيان، وليحذر القارئ للتاريخ من هذه الطرق

صفحة مطبوعة 34 · ورقة PDF 34رابط الصفحة المنفردة

والمناهج المتبعة من قبل البعض، هداهم الله للحق.

القسم الثالث: أن يكون أصل القصة والحديث صحيحاً، لكن (البعض) يزيد عليها الشيء الكثير، حتى تتحول من بضع كلمات لا تتعدى الصفحة والواحدة إلى كتاب كامل فيه من الأباطيل والأكاذيب الشيء الكثير، مثل:

(أ) حادثة السقيفة ، فهو ي الأصل حديث لا يتجاوز الصفحة ورواها بعضهم فزاد فيها نصوصا موضوعة تحالف الرواية الصحيحة، ثم تلقفها بعض المغرضين وألف فيها كتابا كاملا، بقصد الطعن في الصحابة رضي الله عنهم، كما فعل الجوهري في كتابه «السقيفة»(26) وغيره ممن ألف الكتب في شأن السقيفة وأدخل فيها الأكاذيب.

(ب) وكذلك حديث (رزية الخميس)(27) ، وغيرها الكثير. فعلى القارئ للتاريخ أن يكون على حذر من هذا، وأن يميز بين أصل القصة وبين ما زيد عليها. وغالبا ما تجد أن أصل القصة موجود في مصادر غير موثقة وبأسانيد صحيحة، والزيادات مأخوذة من مصادر غير موثقة وبأسانيد باطلة وربما بلا أسانيد أصلاً.

صفحة مطبوعة 35 · ورقة PDF 35رابط الصفحة المنفردة

ولا شك أن هذه الزيادات المنكرة لعبت وما زالت تلعب دورا مهما في ضياع الحقائق واختلاطها على كثير من الناس، مما جعل بعضهم يرسم صورة مشوهة للتاريخ، ويصدر أحكاما ظالمة على رموز الأمة الإسلامية بسبب هذا التزوير.

القسم الرابع: أن يكون الخبر أو الحديث سنده صحيحا، ولم يعتره زيادة أو نقصان، ويكون في الخبر شيء من الأخطاء التي تقع من صحابي كونه غير معصوم كبقية الناس في كل زمان ومكان.

فنقول: من ذا الذي ما ساء قط؟ ومن له الحسنى فقط؟

إن الاعتقاد الصحيح في الصحابة رضي الله عنهم؛ أنهم بشير يصيبون ويخطئون، وتعتريهم الغفلة والنسيان كسائر بني الإنسان لا ندعي لهم العصمة من الذنوب(28) فالواجب ذكر محاسنهم والتجاوز عن مساوئهم، فو الله! لو قارنا هذا الخطأ بما لديهم من حسنات وأعمال صالحات من البذل والجهاد في سبيل الله تعالى

صفحة مطبوعة 36 · ورقة PDF 36رابط الصفحة المنفردة

ونصرة دينه؛ لكانت كحبة رمل في كثبان الرمال، أو كقطرة ماء في عباب.

فإذا صحت الرواية في ميزان الجرح والتعديل، وكان ظاهرها وقوع الخطأ والزلل، فليلتمس المسلم لها أحسن المخارج والمعاذير، قال ابن أبي زيد القيرواني رحمة الله: والإمساك عما شجر بينهم، وأنهم أحد الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج ويظن بهم أحسن المذاهب(29) .

وقال ابن دقيق العيد: «وما نقل عنهم فيما شجر بينهم واختلفوا فيه، فمنه ما هو باطل وكذب، فلا يلتفت إليه، وما كان صحيحا أو لناه وتأويلا حسنا؛ لأن الثناء عليهم من الله سابق، وما ذكر من الكلام اللاحق محتمل لتأويل، والمشكوك ولموهوم لا يبطل المحق المعلوم»(30) .

وقال الآمدي: «الواجب أن يحسن الظن بأصحاب الرسول وأن يكف عما جرا بينهم وألا يحمل شيء مما فعلوه أو قالوه إلا على وجهة الخير وحسن القصد وسلامة الاعتقاد وأنه مستند إلى الاجتهاد لما استقر في الأسماع وتمهد في الطباع ووردت به الأخبار

صفحة مطبوعة 37 · ورقة PDF 37رابط الصفحة المنفردة

والآثار وآحاد متواترة وآحاد من غرر الكتاب والسنة واتفاق الأمة على مدحهم والثناء عليهم بفضلهم مما هو في اشتهاره يغني عن إظهاره وأن أكثر ما ورد في حقهم من الأفعال الشنيعة والأمور الخارجية عن حكم الشريعة فلا أصل لها إلا تخرصات أهل الأهواء وتصنعات الأعداء، إلى أن قال «وما ثبت نقله ولا سبيل إلى الطعن فيه فما كان يسوغ فيه الاحتمال والتأويل فيه بحال فالواجب أن يحمل على أحسن الاحتمالات وأن يعتقد أن له تأويلا لم يوصل إليه ولم يوقف عليه إذ هو الأليق بأرباب الديانات وأصحاب المروءات، وأسلم من الوقوع في الزلات، ولكون سكوت الإنسان عما لا يلزمه الكلام فيه أرجى له من أن يخوض فيما لا يعنيه لا سيما إذا احتمل ذلك الزلل والوقوع بالظن والرجم بالغيب في الخطل»(31)

ومما يدعو للأسف؛ أن هؤلاء المغرضين يضخمون هذه الأخطاء حتى صار شغلهم الشاغل البحث والتنقيب عنها بكل سبيل لغرض في نفسه، وكأنها القضية الفاصلة بين الحق والباطل، من عرفها كان مؤمنا ومن أنكرها كان كافرا أو منافقا!! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

صفحة مطبوعة 38 · ورقة PDF 38رابط الصفحة المنفردة

إن غياب المعلومات الدقيقة الموثقة جرى بين الصحابة ري الله عنهم؛ يفرض علينا أن نتعامل مع تاريخهم معاملة من زكاهم الله تعالى في كتابه الكريم، هذا هو الأصل الأصيل، فإن عجز الباحث والقارئ عن أن يجد سندا صحيحا لرواية ما؛ فعنده أصل عام يجب أن يتبعه، وهو ثناء الله سبحانه وتعالى على ذلك الجيل الذي صحب رسول الله صلى الله علية آله وسلم، وجاهد معه لإقامة الدين، وما كان الله ليثني على قوم يعلم أنهم لن يكونوا أهلا لهذا الثناء مستقبلا، كيف وهو العليم الخبير؟!

مع اعتقادنا أنهم بشر يتطرق إليهم الخطأ والوهم والتقصير شأنهم في ذلك شأن بني البشر. لكن اتهامهم بالسوء والتحامل عليهم، ورميهم بالنفاق وحب السلطة وغير ذلك؛ هو من الثاني على الله ومنازعته في صفة من صفاته تبارك وتعالى، إذ إن الجرم بهذه الاتهامات يتوقف على علم الغيب الذي أستأثر به الله العليم الخبير، فلا يطلع على غيبه أحدا. فيجب علينا أن نحذر من الانزلاق وراء هذه الروايات التي روج لها بعض المستشرقين(32) وأصحاب الأهواء الذين صوروا الخلاف

صفحة مطبوعة 39 · ورقة PDF 39رابط الصفحة المنفردة

الذي وقع بين الأصحاب رضي الله عنهم اعتمادا على روايات واهية ضعيفة أحيانا، ويسوء نية أحيانا أخرى إلى صور بشعة تجعل منهم متصارعين، لا يختلفون عن طلاب الكراسي وعشاق الزعامة!!

فحريٌّ بكل غيور أن يحرص على التمحيص والتثبت من الأخبار فو الله! إنه ليكفينا القليل من التاريخ مما صحت أسانيده، وخلا من التناقض والتضارب، فهذا خير من أن يبقى تاريخنا محشوا بالكثير من الأكاذيب والافتراءات، نهبا لكل من أراد أن يشبع الفتنة في صفوف الذين أمنوا، وأن ينال من مكانة ذلك الجيل الفريد، الذين شهد نور النبوة واتصال الأرض بالسماء، وجاهد بكل ما يملك لإعلاء هذا الدين ونشره في سائر البقاع.

ويجب علينا ألا نقبل من هذا التراث إلا ما صحت نسبته إلى أصحابه، من قول أو فعل، بعيدا عن هالة «التقديس» وروح «التضخيم»، والمغالاة في قيمتها أو التنقص منها.

فأهلا بالحقائق الناصعة ولو كانت قليلة، وبعدا وسحقا

صفحة مطبوعة 40 · ورقة PDF 40رابط الصفحة المنفردة

للأكاذيب والخرافات والأساطير وقواميس المناقب والمثالب(33) مهما تعددت مصادرها ومواردها، لأنها لا تقوى أمام موازين التمحيص الصارمة، ومطارق الحق القاهرة(34)

والعجب كل العجب ممن يقدمون منهجية البحث العلمي في أمور وافقت حاجة في نفوسهم وينسفونها في باقي الأمر، كما فعل مرتضى العسكري في كتابه «عبد الله بن سبأ» فهو ينكر حقيقة ابن سبأ ويتعذر بالحقائق مع أنها ثابتة لكن إذا جاء الحديث عن الصحابة فكل شيء مقبول سواء كان ضعيفا أو موضوعا طالما أنه يؤدي الغرض الذي يرتضيه وقس على هذا فأين الدقة التي ينادي بها هؤلاء؟ وأين تلك المنهجية العلمية التي يرفعون شعارها لماذا لا تنسحب على باقي الأخبار التاريخية والأحداث المهمة في صدر الإسلام؟!

ألم يقل الطباطبائي في تفسيره لقوله تعالى: ٱ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا﴾(35) قال: «والآية تنهى عن اتباع ما لا علم به، وهي لإطلاقها تشمل الإتباع اعتقاداً وعملاً، وتتحصل

صفحة مطبوعة 41 · ورقة PDF 41رابط الصفحة المنفردة

في مثل قولنا: لا تعتقد ما لا علم لك به ولا تقل ما لا علم لك به، ولا تفعل ما لا علم لك به؛ لأن في ذلك كله اتباعاً وفي ذلك إمضاء لما تقضي به الفطرة الإنسانية وهو وجوب إتباع العلم والمنع عن اتباع غيره فإن الإنسان بفطرته الموهوبة لا يريد في مسير حياته باعتقاده أو عمله إلا إصابة الواقع والحصول على ما في متن الخارج والمعلوم هو الذي يصح له أن يقول: انه هو، وأما المضنون والمشكوك والموهوم فلا يصح فيها إطلاق القول بأنه هو فافهم ذلك(36)

ويقول حسن كاشف الغطاء: «وأما ما لم يرد فيه نص يتبدل الحكم بتبديله بالخصوص فيبقى على القاعدة من أصل عدم الصحة»(37) .

صفحة 42 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعةتفاصيل الصفحة
صفحة مطبوعة 43 · ورقة PDF 43رابط الصفحة المنفردة

الباب الثالث: قواعد في رد الشبهات حول آل البيت

صفحة 44 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعةتفاصيل الصفحة
صفحة مطبوعة 45 · ورقة PDF 45رابط الصفحة المنفردة

ينبغي على المسلم الحصيف الحذر من ستة أمور مهمة تتعلق بتاريخ آل البيت رضى الله عنهم

الأمر الأول: أن مكانة آل البيت الرفيعة قد سهلت على بعض أعداء الدين التسلل بين المسلمين ، وذلك برفع شعار محبة آل البيت وموالاتهم، ووضع الأحاديث في فضلهم، وكنتيجة حتمية لتقبل الناس لفضائل آل البيت ومحبتهم لهم بوجه عام؛ فإنهم تقبلوا تلك الأحاديث الموضوعة دون نقدها وتمحيصها ولذلك نجد أئمة آل البيت رضي الله عنهم يذكرون هذا الأمر بكل جلاء، وأنها حقيقة وقعت فينبغي على محب آل البيت الحذر مما وضع على آل البيت من الآثار والأخبار المكذوبة.

فهذا إمامٌ من أئمة آل البيت الكرام رضي الله عنهم وهو جعفر الصادق رحمه الله ورضي عنه يقول: «إن الناس أولعوا بالكذب علينا»(38) .

وقد أطلقها رحمه الله مدوية فقال: «إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس»(39) .

واستمع إلى شريك بن عبد الله القاضي يصف القوم الذين

صفحة مطبوعة 46 · ورقة PDF 46رابط الصفحة المنفردة

التصقوا بجعفر، وادعوا الرواية عنه: «قال أبو عمر الكشي: قال يحيى بن عبد الحميد الحماني في كتابه المؤلف في إثبات إمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه قلت لشريك: إن أقواما يزعمون أن جعفر بن محمد ضعيف الحديث، فقال: أخبرك القصة، كان جعفر بن محمد رجلاً صالحاً مسلماً ورعاً فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه، ويخرجون من عنده، ويقولون: حدثنا جعفر بن محمد، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر، ليستأكلوا الناس بذلك، ويأخذوا منهم الدراهم، كانوا يأتون من ذلك بكل منكر، فسمعت العوام بذلك، فمنهم من هلك، ومنهم من أنكر»(40)

وقال الإمام جعفر الصادق رحمة الله كذلك: «كان المغيرة بن سعيد يعتمد الكذب على أبي، ويأخذ كتب أصحابه، وكان أصحابه المستترون بأصحاب أبي، يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة، فكان يدس فيها الكفر والزندقة، ويسندها إلى أبي، ثم يدفعها إلى أصحابه ويأمرهم أن يبثوها(41) .

صفحة مطبوعة 47 · ورقة PDF 47رابط الصفحة المنفردة

الأمر الثاني: أن الأحاديث المكذوبة الموضوعة في فضائل آل البيت رضوان الله عليهم، هي تماما مثل ما روي في فضائل الصحابة ري الله عنهم حذو القذة بالقذة – تفوق بعشرات المرات عدد الأحاديث الصحيحة في فضائلهم، لهذا لا يجب قبول أحاديث الفضائل وإشاعتها والمغالاة فيها إلا بعد الكشف عن أسانيدها والتثبت من صحتها.

الأمر الثالث: أن الفضائل الثابتة في حق آل البيت لا تعني انفرادهم وتخصيصهم بتلك الفضائل الواردة دون غيرهم، تطبيقا للقاعدة التي تقول: «الاختصاص بالمكرمة لا يعني نفيها عن الغير»(42) .

فلو قلنا إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في حق علي رضي الله عنه – وهو من آل البيت -: «لأعطين هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله»(43) .

صفحة مطبوعة 48 · ورقة PDF 48رابط الصفحة المنفردة

هل يؤخذ من هذا الحديث أن هذه المكرمة منتفية وممنوعة على الباقين من آل البيت، وأن الحسن والحسين لا يحبه الله ورسوله صلى الله عليه واله وسلم؟!

بالطبع لا، بل هما سيدا شباب أهل الجنة ولا شك في محبة الله ورسوله لهما، وإنما غاية ما في الأمر أن الله تعالى شرفه ورفع قدره بتخصيصه بالذكر، فمثلاً:

قال الله تعالى عن آل البيت: ٱ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾(44) .

وقال عن الصحابة: ٱ ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾(45) .

فالتطهير شامل لجميع المؤمنين، ولكن الله خص أهل البيت بالذكر لفضلهم، وعلى هذا فقس، ولا شك أن بعض آل البيت رضوان الله عليهم لهم خصائص وميزات لا يشاركهم فيها أحد

صفحة مطبوعة 49 · ورقة PDF 49رابط الصفحة المنفردة

كما أن لبعض الصحابة رضوان الله عليهم خصائص وميزات لا يشاركهم فيها أحد فوجب إعطاء كل ذي حق حقه والأمر نفسه مع حديث الكساء المشهور ففيه منقبة عظيمة لبعض آل البيت رضي الله عنهم من إدخال بعض سادة آل البيت كعلي وفاطمة والحسن والحسين، وهم من أقرباء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذين لم يكونوا يساكنونه في بيته الكريم في حكم الآية الكريمة، فلا يفهم لا من قريب ولا من بعيد من هذا الحديث قصر مفهوم آل البيت على علي وفاطمة والحسن والحسين ري الله عنهم وحشرنا معهم، ولا يفهم من هذا الحديث كذلك دخول البعض وخروج الآخ، فليس من شرط دخول هؤلاء خروج أمهات المؤمنين منه رضي الله عنهم جميعا، فلو قال قائل وله عشر من الإخوة: عمر وعلي وخالد إخوتي. هل يعني هذا أن السبعة الباقين ليسو إخوة له وهذا يرد في كلام العرب بكثرة بل حتى في القرآن الكريم، مثل قوله تعالى: ٱ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾(46) أي ذلك من الدين القيم، وليس الدين القيم مقصورا على عدة شهور وكون أربعة منها حرم، فكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم

صفحة مطبوعة 50 · ورقة PDF 50رابط الصفحة المنفردة

في

حديث الكساء: «هؤلاء آهل بيتي» أي من آهل بيتي كما بينا ولنا كذلك أن نقول: إذا كان حديث الكساء يمنع دخول أحد من آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع هؤلاء الأربعة ري الله عنهم، فكيف دخل علي بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وغيرهم من بقية العترة الكرام، وهؤلاء بلا شك لم يكونوا موجودين أصلا حين وقوع حادثة التجليل بالكساء(47) .

الأمر الرابع: أن الاعتماد على النسب وحده لا يكفي

فإنه كما يجب علينا محبة (آحاد أل البيت) لإيمانه بالله تعالى ونسبه وقرابته من النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم، فإنه يجب علينا أيضا أن نبغضه بمقدار معصيته ِشانه شان آحاد الأمة و«من بطا به علمه لم يسرع به نسبه»(48) .

الأمر الخامس: حصر آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، وفي تسعة من أبناء الحسين فقط؛ لا يصبح بحال، وهذا الحصر يخالف الحقيقة :

صفحة مطبوعة 51 · ورقة PDF 51رابط الصفحة المنفردة

وفيه غبن لكثير ممن هم من آل البيت النبوي الشريف، وفيه حرمانهم من هذه النسبة الطاهرة، ومما يترتب عليها من حقوق: تعبدية واعتبارية ومالية لهم وعليهم ارتضاها الله تعالى لهم وقدرها عليهم، ليس هذا موضع بسطها.

ومما لا شك فيه أن قصر القربة على المذكورين رضي الله عنهم؛ يفضي لا محالة إلى تقليل نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يتصور أن يقدم على هذا الأمر أحد.

ويحق لنا أن نسال هؤلاء:

- أين أعمامُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟

- أليس حمزةُ رضي الله عنه من أبناء عبد المطلب؟

- أين ذكر فضائله؛ أليس هو أسد الله وأسد رسوله، وشهيد أحد وفارس بدر؟ وعندما استشهد حزن عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حزنا شديدا لم يعهد عليه من قبل.

- ألم يقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «سيد الشهداء عند الله يوم القيامة وحمزة(49) ؟».

صفحة مطبوعة 52 · ورقة PDF 52رابط الصفحة المنفردة

- أليس العباس رضي الله عنه من أبناء عبد المطلب، وقد شهد فتح مكة، وثبت يوم حنين مع الثابتين؟

- ألم يرو: «إن العباس مني وأنا منه(50) ؟».

- ألم يقل أيضا صلى الله عليه وآله وسلم: «يا أيها الناس من أذى عمي فقد أذاني؛ فإنما عم الرجل صنو أبيه»(51) ؟

- أين أبناء أعمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟

- أليس جعفر الطيار رضي الله عنه صاحب المآثر والمحامد؟

- أليس هو الذي قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أشبهت خلقي وخلقي»(52) ؟

- ألم يكن أحد الأوائل السابقين إلى الإسلام؟

أليس هو ممن هاجر إلى الحبشة، ولم يزل هناك إلى أن

صفحة مطبوعة 53 · ورقة PDF 53رابط الصفحة المنفردة

هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة، فقدمها يوم فتح خيبر، ففرح به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرحا شديدا وقام إليه وعانقه وقبله بين عينيه.

وروي أنه قال له: «ما أدرى بأيهما أنا أشد فرحا: فتح خيبر، أو قدوم جعفر»(53) .

- ولما أرسله النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى مؤتة نائبا لزيد بن حارثة رضي الله عنهم أبلى بلاء حسنا في سبيل الله، وقاتل حتى قطعت يداه واستشهد، فعوضه الله عن يديه جناحين في الجنة، كما اخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم، فلقب من حينئذ في الدنيا «بالطيار»؟

- ولما بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نبا استشهاده حزن عليه حزنا شديدا، وقال: «دخلت الجنة البارحة، فنظرت فيها فإذا جعفر يطير مع الملائكة....(54) « ؟

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مر بي جعفر الليلة في ملأٍ

صفحة مطبوعة 54 · ورقة PDF 54رابط الصفحة المنفردة

من الملائكة، وهو مخضب الجناحين بالدم أبيض الفؤاد»(55)

فهذه بعض مناقبه التي تدل على عظيم مكانته وعلو شأنه في الدارين، فرضي الله عنه وأرضاه.

- أليس عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن، وكان يلقب بالحبر البحر لاتساع علمه، وكثرة فهمه، وكمال عقله وسعة فضله؛ ولما لا، وقد دعا له النبي صلى الله عليه و آله وسلم بالفقه في الدين وعلم التأويل(56) ؟

- وكان ممن شهد مع علي رضي الله عنه الجمل وصفين، وقد اعترف له بهذا الفضل كبار الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان؟

- أين ذرية علي رضي الله عنهم وهي كثيرة؟

- أين بقية ذرية الحسين رضي الله عنهم؛ زمنهم حفيده شهيد الكوفة: زيد بن علي بن الحسين، وسائر ذرية أولاده؟

- أين ذرية الحسن رضي الله عنهم؟

- أين حقوق هؤلاء؟

صفحة مطبوعة 55 · ورقة PDF 55رابط الصفحة المنفردة

- وهل هم من آل البيت أم ليسوا منهم؟

- وإن لم يكونوا منهم؛ فمن الذي أخرجهم؟

- وبأي دليل وحجة تجرأ على هذه الفعلة؟

- وهل هناك مكيدة وراء هذا الإقصاء؟(57)

ومناقشة هذا الموضوع وتجليته ليس هذا محله، ولكن ذكرناه ليتنبه القارئ الكريم إلى أن تاريخ آل البيت أوسع وأكبر وأعظم مما يذكره البعض.

فأهل البيت كثر – كثرهم الله وبارك فيهم – وهم من حرمت عليهم الصدقة، وهم: بنو هاشم، ونساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهن من أهله بالتبعية لا بالأصالة كما دل على ذلك عشرات النصوص الثابتة الصريحة؛ وذلك أنهن قبل اقترابهن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن من آل بيته والنصوص متواترة في كثير من الكتب والتي تبين ما ذكرنا من عدم حصر آل البيت في علي وفاطمة وبعض ذرية الحسين رضي الله عنهم جميعا، فقد روي محمد بن سليمان الكوفي «أن حصين بن عقبة سأل زيد بن أرقم: من أهل بيته أليس نساؤه من أهل بيته؟

قال: إن نساءه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم عليهم

صفحة مطبوعة 56 · ورقة PDF 56رابط الصفحة المنفردة

الصدقة بعده فقال له حصين: من هم يا زيد؟ قال: هم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس»(58)

وكذلك الحلي ذكر ذلك، وقال عند قوله تعالي: ٱ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾(59) : «يعني قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهم آل علي عليه السلام، وآل العباس رضي الله عنه، وآل جعفر وآل عقيل رضي الله عنهما، ولم يشرك بهم غيرهم، وهذا وجه صحيح يطرد على الصحة لأنه موافق لمذهب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم يدل عليه ما هو مذكور عندهم»(60) وغيرها من المصادر الكثيرة.

روى الصدوق أن عليا عليه السلام قال: «يا رسول الله إنك لتحب عقيلا، قال: «أي والله، إني لأحبه حبين: حبا له وحبا لحب أبي طالب له، وأن ولده لمقتول في محبة ولدك... ».

إلى أن قال: «إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي»(61) .

فأدخل عقيلا وولديه في مسمى العترة الطاهرة.

صفحة مطبوعة 57 · ورقة PDF 57رابط الصفحة المنفردة

الأمر السادس: كثيرة هي الأقوال المتناثرة بين طيات الكتب المشبوهة: والتي تزعم أن آل البيت ظلموا واضطهدوا على مر السنين من بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومرورا بعهد الخلفاء الراشدين إلى الدولة الأموية فالعباسية وما من أحد من سادات آل البيت رضي الله عنهم إلا وقد تعرض للسجن أو القتل أو النفي أو دس السم وغيرها من الدعاوى.

وهذا يجاب عنه من وجهين:

الوجه الأول

أن الأصل عند أهل السنة والجماعة والذي لا خلاف فيه فكان إجماعا بينهم هو توقير آل البيت وإجلالهم ومعرفة فضلهم وقرابتهم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووصيته فيهم فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «وأهل بيتي، أذكركم الله في الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي»(62) .

فعقيدة أهل السنة في آل البيت رضوان الله عليهم موجودة في كتبهم: كتب الحديث، وكتب العقائد، وكتب الفقه، وكتب التراجم والسير حيث يذكرها كل صاحب مصنف في الموضع الذي يناسبه، ففي كتب الحديث تجد أبوابا في فضائلهم، وفي

صفحة مطبوعة 58 · ورقة PDF 58رابط الصفحة المنفردة

كتب العقائد تجد أبوابا في بيان المعتقد فيهم، وفي كتب الفقه تجد أبوابا فيما يتعلق بهم من أحكام، كتحريم الصدقة عليهم. وكتب التراجم تزدان بذكرهم وتراجمهم وأخبارهم.

فهذا هو الأصل عند أهل السنة وهذا الأصل لا ينخرم ولا ينثلم إلا بدليل بين واضح جلي وإذا استقر أنا التاريخ واستنطقنا وجدنا أن ما يدعيه البعض من استقصاد أهل السنة وحكامهم وحكمهم لآل البيت دعاوى باطلة لا تصبح ولا تثبت إلا أن تكون هناك منازعات على الحكم والسلطة كما حصل في ثورة الإمام زيد رحمه الله ورضي عنه وغيره.

ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وأما من قتل الحسين أو أعان على قتله أو رضي بذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»(63) .

فلا يصح أن يشوه المسلم تاريخ آل البيت الناصع ومحبة المسلمين لهم برواية باطلة أو قصة مكذوبة كما يفعل الأصفهاني في كتابه «مقاتل الطالبيين» وعجيب أمر من يعتمد على كتب الأصفهاني، فكتاب الأصفهاني المعنون «بمقاتل الطالبيين» كتاب مليء بالأباطيل والأكاذيب التاريخية والتي يعجز أي كاتب

صفحة مطبوعة 59 · ورقة PDF 59رابط الصفحة المنفردة

عن إثباتها قبل أن يرمي أهل السنة بهذه الفرية العظيمة وكتب التاريخ مشحونة بكثير من الأخبار التي تبين توفير الخلفاء لآل البيت وتقديرهم ومحبتهم:

قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: «ارقبوا محمدا في أهل بيته»(64) . وقال رضي الله عنه: «والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلى من أن أصل من قرابتي»(65) .

وقال رضي الله عنه مخاطبا علي وفاطمة رضي الله عنهم جميعا: «والله ما تركت الدار والمال، والأهل والعشيرة، إلا ابتغاء مرضاة الله ومرضاة رسوله ومرضاتكم أهل البيت»(66) .

حتى إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعث إحدى زوجاته وهي أسماء بنت عميس إلى بيت علي رضي الله عنه من أجل تمريض ورعاية فاطمة رضي الله عنها حين مرضت بل وشاركت في غسل فاطمة الزهراء وتكفينها(67) .

صفحة مطبوعة 60 · ورقة PDF 60رابط الصفحة المنفردة

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لفاطمة رضي الله عنهما: «يا بنت رسول الله ما أحد من الخلق أحب إلينا من أبيك وما أحد من الخلق بعد أبيك أحب إلينا منك»(68) .

ويكفي أن عمر اختار عليا رضي الله عنه ضمن المجموعة التي يكون فيها خليفة المسلمين بعده.

وتزوج بنت علي: أم كلثوم رضي الله عنها(69) .

وكذلك الحال مع الخليفة الراشد عثمان بن عفان فسيرته مضيئة بكثير من المواقف المشتركة بينه وبين آل البيت وكيف كان يستشير عليا في كثير من القضايا، بل يجلي لنا حقيقة هذه العلاقة الحميمة ما قام به علي وأبناؤه رضي الله عنه من الدفاع عن عثمان لهم بأن أمرهم بالإمساك عن القتال(70) .

وذكر أن هارون الرشيد جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه موسى بن جعفر ابن محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، فجاء هارون الرشيد عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يفتخر على الناس،

صفحة مطبوعة 61 · ورقة PDF 61رابط الصفحة المنفردة

فقال: السلام عليك يا ابن عم – لأنه من نسل العباس بن عبد المطلب فجاء موسى بن جعفر فقال: السلام عليكم يا أبت. فالتفت إليه هارون الرشيد، وقال: هذا والله الفخر.

وقال هارون الرشيد: «بلغني أن العامة يظنون في بغض علي بن أبي طالب، و والله ما أحب أحدا حبي له»(71) .

وقال الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز لفاطمة بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما: «يا بنت علي والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلى منكم ولأنتم أحب إلى من أهل بيتي»(72) .

وتذاكر الناس الزهد والزهاد فقال جماعة فلان وقال آخرون فلان فقال عمر بن عبد العزيز: «أزهد الناس علي بن أبي طالب رضي الله عنه»(73) .

الوجه الثاني

أن كبير الشأن وعظيم القدر من الرجال خاصة إن كان من صالحي الأمة وعلمائها يبتليه الله عز وجل ليرفع من شأنه ودرجاته

صفحة مطبوعة 62 · ورقة PDF 62رابط الصفحة المنفردة

في جنان النعيم، فإن وجد من آل البيت من تعرض للظلم أو القتل كما حصل للحسين رضي الله عنه الشهيد السعيد، فهذا يكون من قبيل «إذا أحب الله عبدا ابتلاه»، وهذا الأمر ليس مقصوراً ومحصوراً بآل البيت رضي الله عنهم بل إن الظلم وقع على كثير من علماء السنة وكبارهم كسعيد بن جبير، والإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام أحمد وغيرهم كثير من صالحي أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

فالظلم والاضطهاد والبلاء جرى لأنبياء الله عليهم السلام ومن بعدهم من الصالحين، فهذا دانيال عليه السلام تعرض لأشد البلاء وأقسى أنواع الاضطهاد فقد قام الملك الطاغية «بختنصر» بسجنه وأدخل عليه أسدين ولكن الله حفظه وسلمه منهما(74) .

وكذلك قصة نبي الله موسى عليه السلام يفقده ابنه، الله زكرايا عليه السلام، ونبي الله موسى عليه السلام امام الطاغية فرعون، ونبي الله عيسى عليه السلام مع اليهود، ونبي الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم مع قريش وكفار مكة، وقصصهم مشهورة معروفة.

ومن بعدهم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد هجروا من ديارهم، وجردوا من أموالهم وأهلهم، وعذبوا صنوف العذاب

صفحة مطبوعة 63 · ورقة PDF 63رابط الصفحة المنفردة

وحتى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم جرى عليهم ما جرى على من كان قبلهم من العظماء، فقد قتل عمر الفاروق رضي الله عنه وهي يصلي في المحراب بخنجر الغدر والحقد، وكذا شهيد الدار عثمان بن عفاف رضي الله عنه قتل في داره وهو يقرأ القرآن، وكذلك قتل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وهو ينادي: ايها الناس، الصلاة الصلاة، وغيرهم من الصحابة الأخبار، وكذلك مر كثير من العلماء والكبار بكثير من البلاء والاضطهاد.

فهذا الإمام الأوزاعي رحمه الله مر ببلاء عظيم أمام أحد الطغاة وكاد أن يقتله.

وأخبار إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله مع الخليفة المعتصم معروفة مشهورة، فقد عذبه وجلده حتى تشقق ظهره وانسلخ، وحبسه في السجن وضيق عليه(75) .

وقصة الإمام العز بن عبد السلام سلطان العلماء مع الأمير إسماعيل الذي سجنه واعتقله واضطهده.

وحينما ملك الفاطميون مصر اضطهدوا العلماء وكان من بينهم الإمام أبو بكر النابلسي، فقد أمروا بضربه في اليوم الأول ثم أمروا بتعليقه أمام الناس في اليوم الثاني، ثم أمروا في اليوم الثالث

صفحة مطبوعة 64 · ورقة PDF 64رابط الصفحة المنفردة

بسلخه ونزع جلده عن لحمه بسكين يهودي(76)

والإمام نعيم بن حماد مات وهو مقيد بالحديد في السجن وسحبوه وهو ميت وألقوه في حفرة وهو مقيد ولم يغسلوه(77) .

ويقول الإمام الهروي الأنصاري: «عرضت على السيف خمس مرات، لا يقال لي: ارجع عن مذهبك، لكن يقال لي: اسكت عمن خالفك، فأقول: لا أسكت»(78) .

والنماذج كثيرة جدا، والمقصود هو أن الاضهاد والظلم وقع على أهل السنة وعلمائها، كما وقع على غيرهم، والعظيم مبتلى، ولا يزال العظماء يبتلون كما ذكرنا.

صفحة مطبوعة 65 · ورقة PDF 65رابط الصفحة المنفردة

الباب الرابع: من أهم الكتب المعتمدة في التاريخ

صفحة 66 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعةتفاصيل الصفحة
صفحة مطبوعة 67 · ورقة PDF 67رابط الصفحة المنفردة

من رام الوقوف على مصادر التاريخ الموثوقة، يستطيع أن يجدها في الكتب التاريخية والحديثية المسندة الخاصة بتراجم الرجال والأعيان وسيرهم، سواء تلك التي اشترط اصحابها – من أهل العلم الثقات – الصحة في سياقها، أو بالتعقيب على الروايات صحة وضعفا، فهذه قد كفي مطالعها عناء البحث والتوثيق، أما تلك يرويها أصحابها بالإسناد دون بيان حالها فإنه يجب على مطالعها التحقق من صحتها.

وها هي بعض المصادر التاريخية التي يمكن أن يعتمد عليها في قراءة وصياغة التاريخ الإسلامي، نذكر منها

1- كتاب « الطبقات الكبرى » لابن سعد المتوفي سنة 230 هـ:

وهو كتاب مهم في هذا الباب؛ لأنه رحمه الله يسوق المرويات بالأسانيد، فما على القارئ إلا دراسة تلك الأسانيد إن كان مؤهلا ومما يميز الكتاب كذلك أنه من أقدم الكتب ومصادر السيرة النبوية والتراجم والأخبار، فمؤلفه أدرك في القرن الثاني الهجري مع الحذر من روايات الواقدي(79) وغيره من الضعفاء والمتروكين أو

صفحة مطبوعة 68 · ورقة PDF 68رابط الصفحة المنفردة

يسأل أهل الذكر عما لا يعلم كما أمره الله عز وجل في محكم كتابه(80)

2- تاريخ خليفة بن خياط:

وهو وإن كان أصغر من كتاب «الطبقات»؛ إلا أنه يمتاز بسلامة متونه من حيث إبراز الفتن، وما حصل في زمن الصحابة رضي الله عنهم في الغالب.

3- « تاريخ الأمم والملوك » المعروف « بتاريخ الطبري » :

وهو تاريخ حافل بالأخبار والآثار والروايات، لكنه حوى الغث والسمين، ولا تثريب على الطبري؛ لأنه أسند هذه الروايات، ومن أسند فقد أحال وبرئت ذمته، وقد بينا هذا بوضوح في مقدمة الكتاب(81) .

4-

صفحة مطبوعة 69 · ورقة PDF 69رابط الصفحة المنفردة

البداية والنهاية للإمام الحافظ ابن كثير:

صاحب كتاب «تفسير القرآن العظيم» المعروف، وهذا الكتاب وإن كان ينقل من بعض الكتب والمصادر السابقة، إلا أن أهميته تكمن في تعليقات ابن كثير على كثير من الروايات التاريخية بالصحة والضعف، كونه إماماً في الحديث وعلومه وأفضل طبعات الكتاب طبعة دار هجر بإشراف الدكتور عبد الله التركي.

5- « تاريخ دمشق » لابن عساكر:

وهو تاريخ حافل يختص بمن ورد دمشق من أهل العلم من الصحابة وغيرهم إلى عصر المصنف، وهو يمتاز بالإسناد لكل حادثة.

6- « تاريخ الإسلام » لشمس الدين الذهبي رحمه الله:

وهو كتابٌ كبيرٌ نافعٌ جداً، يحكي فيه القصة الكاملة لتاريخنا الإسلامي، وأهم رموزه وأحداثه، ويمتاز بتعليقات الإمام الحافظ الذهبي على بعض الأخبار التاريخية والأحاديث والآثار،

صفحة مطبوعة 70 · ورقة PDF 70رابط الصفحة المنفردة

والذهبي له باع طويل في علم الحديث والجرح والتعديل، وهو من أئمة هذا الفن الكبار. وقد قام بتحقيق الكتاب الدكتور الدكتور بشار عواد معروف وهي تعد من أفضل الطبعات.

7- « سير أعلام النبلاء » للحفاظ الذهبي أيضاً:

وهو كتاب نافع، يحكي سير وأخبار أهم الأعلام الذين عرفهم التاريخ الإسلامي من أول الصحابة رضي الله عنهم إلى قبيل وفاة المؤلف رحمة الله، وقد ألحق فيه قسما خاصا بالسيرة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وتاريخ الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم وأفضل طبعات الكتاب هي طبعة مؤسسة الرسالة.

8- « تاريخ المدنية » لابن شبة:

وهي كتاب نافع ومهم، فقد اهتم ابن شبة رحمه الله بذكر الأسانيد لأغلب الأحداث والأخبار التاريخية، وفيه الكثير من الروايات المهمة عن الفتنة ومقتل الشهيد عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولا يخلو الكتاب من سقط في بعض المواضع وذلك لفقدان بعض أصله المخطوط، فمثلا: خلافة أبي بكر الصديق غير موجودة في الكتاب(82) .

صفحة مطبوعة 71 · ورقة PDF 71رابط الصفحة المنفردة

9- « تاريخ ابن خلدون » :

10- « المنتظم في التاريخ » لابن الجوزي.

11- « العواصم من القواصم » لأبي بكر بن العربي.

حققه وعلق عليه الشيخ محب الدين الدين الخطيب رحمه الله، وقد طبع هذا الكتاب عشرات الطبعات ولقي قبول بين عامة الناس وخاصتهم لمكانة مؤلف الكتاب وهو إمام من أئمة الإسلام أبي بكر بن العربي رحمه الله أولا، ولما جاء في الكتاب من حجج واضحات وإجابات شافيات لكثير من المسائل المهمات، فالكتاب فريد في بابه، فهو يأتي بقاصمة. أي شبهة. ثم يتبعها بعاصمة، وهي كشف الشبهة، والرد عليها بالحجة والدليل والبرهان.

هذه هي أهم الكتب التي اعتنت بسرد التاريخ ووقائع الأحداث الإسلامية، وإلا فهناك الكثير منها في هذا المجال، سواء القديم منها أو الحديث.

ولا يغيب عنا في هذا الصدد الإشارة إلى أن هناك كتبا لا تختص بالتاريخ، قد أودع فيها بعض الأحداث المهمة، والأخبار الأساسية في التاريخ الإسلامي، وخاصة الحقبة الأولى منه، مثل كتب الأحاديث، والمعاجم، من أهمها:

1-

صفحة مطبوعة 72 · ورقة PDF 72رابط الصفحة المنفردة

«الصحيح» للإمام البخاري.

2- «الصحيح» للإمام مسلم.

3- «السنن الأربعة» لأبي داود والنسائي والترمذي وابن ماجه.

4- «المسند» للإمام أحمد بن حنبل.

5- «المصنف» لابن أبي شيبة.

6- «المستدرك» للحاكم النيسابوري. مع ملاحظة الأحاديث الضعيفة.

وكذلك كتب تراجم الصحابة – ومنهم آل البيت – رضي الله عنهم وأهمها وأشملها

1- «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» لابن عبد البر.

2- «أسد الغابة في معرفة الصحابة» لابن الأثير.

3- «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني.

فهذه الكتب حوت بين طياتها الكثير من الأخبار والآثار، ونذكر بأن هذه الأخبار والآثار سواء أكانت في كتب التاريخ أم كتب الأحاديث – عدا «الصحيحين» -، تخضع لميزان التحقيق والتمحيص بدراسة الإسناد من حيث الجرح والتعديل؛ لمعرفة الصحيح من الضعيف.

صفحة مطبوعة 73 · ورقة PDF 73رابط الصفحة المنفردة

* أما الكتب المعاصرة: فهناك من الباحثين من نقحوا ونقدوا الروايات، وبينوا صحيحها من ضعيفها، ونشير هنا إلى بعض أهم هذه الكتب، مثل:

سلسلة كتب الدكتور علي بن محمد الصلابي حفظه الله وبارك في جهوده:

1- « الانشراح ورفع الضيق في سيرة أبي بكر الصديق » .

2- « فصل الخطاب في سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: شخصيته وعصره » .

3- « تيسير الكريم المنان في سيرة عثمان بن عفان » .

4- « أسمي المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب » .

5- « أمير المؤمنين الحسن بن علي – شخصيته وعصره » .

6- « معاوية بن أبي سفيان » .

7- « عمر بن عبد العزيز » .

8- « الدولة الأموية عوامل الازدهار وتداعيات الانهيار » .

وهناك كذلك بعض الكتب المهمة، مثل

1- « موسوعة التاريخ الإسلامي » لمحمود محمد شاكر.

2- سلسلة كتب محمود محمد شاكر عن الشخصيات الإسلامية.

3-

صفحة مطبوعة 74 · ورقة PDF 74رابط الصفحة المنفردة

سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين للندوي.

4- « أحداث وأحاديث فتنة الهرج » للدكتور عبد العزيز دخان:

وهو كتاب غاية في الأهمية في تحقيق موقف الصحابة من الفتن التي وقعت، ودراسة نقدية لأغلب الروايات الواردة في هذا الشأن، مع تعريف الفتنة، وموقف الصحابة منها، وبيان أسبابها وآثارها، وموقف المسلم منها والكتاب عبارة عن رسالة دكتوراه وقد طبعته مكتبة الصحابة في الشارقة الطبعة الأولى.

5- « حقبة من التاريخ » للشيخ عثمان الخميس:

وهذا الكتاب يعد من أهم الكتب المعاصرة فقد اهتم فيه المؤلف بذكر ما صح من الأخبار والآثار الواردة في فترة زمنية من أهم الفترات، وهي التي جاءت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلى وقت استشهاد الحسين رضي الله عنه مع عرض الآراء والترجيح بينها.

وقد طبع طبعات كثيرة، وأفضل طبعة له طبعة مكتبة الإمام البخاري بالإسماعيلية بمصر.

6- « تحقيق موقف الصحابة من الفتن » للدكتور محمد أمحزون: وهو عبارة عن رسالة دكتوراه، تناول فيها الباحث أهم الروايات والآثار الواردة في فترة خلافة الخلفاء الأربعة السياسية رضي الله عنهم.

صفحة مطبوعة 75 · ورقة PDF 75رابط الصفحة المنفردة

طبعته دار طيبة، ومكتبة الكوثر في الرياض الطبعة الثالثة.

7- « عصر الخلافة الراشدة » للدكتور أكرم ضياء العمري:

وهو كتاب ناقد للرواية التاريخية بعيد عن التشنج أو التساهل، طبعته مكتبة العبيكان الطبعة الرابعة.

8- « أخطاء يجب أن تصحح من التاريخ » للدكتور جمال عبد الهادي والدكتورة وفاء جمعة:

وهي سلسلة من الكتب تتناول أخطاء ومفاهيم مغلوطة تشتهر عند بعض الكتاب أو بعض القراء، وقع فيها التشويه المتعمد لتاريخنا الإسلامي الكبير.

9- « التاريخ الإسلامي مواقف وعبر » للدكتور عبد العزيز الحميدي.

10- « عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام » للشيخ سليمان العودة.

11- « لماذا يزيفون التاريخ ويعبثون بالحقائق » لإسماعيل الكيلاني.

12- « أثر الحديث ي نشأة التاريخ عند المسلمين » للدكتور بشار عواد معروف.

13- « منهج كتابة التاريخ الإسلامي » لمحمد صامل السلمي.

14- « أبو مخنف ودوره في نشأة الكتاب التاريخية » لعلي كامل القرعان.

صفحة مطبوعة 76 · ورقة PDF 76رابط الصفحة المنفردة

15- « المؤرخون العرب والفتنة الكبرى » للدكتور عدنان ملحم.

16- « مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري » للدكتور يحيى إبراهيم اليحيى.

17- « إعلام الأنام بما يجب نحو الأعلام » تأليف محمد عبد الحميد حسونة.

صفحة مطبوعة 77 · ورقة PDF 77رابط الصفحة المنفردة

الباب الخامس: كتب شوهت التاريخ الإسلامي

صفحة 78 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعةتفاصيل الصفحة
صفحة مطبوعة 79 · ورقة PDF 79رابط الصفحة المنفردة

ولا يغيب عنا أن نذكر بعض الكتب التي يجب اتخاذ الحيطة والحذر عند قراءتها أو الاطلاع عليها والنقل منها، لأن قراءتها دون معرفة القواعد السابقة أو الإلمام بمناهج أصحابها، أو جعلها مصدرا أساسيا في البحث؛ قد أوقع كثيرا من الباحثين في أخطاء فادحة خطيرة، يترتب عليها ولاء وبراء، أو رسم صور مظلمة لبعض رموز الأمة الإسلامية.

والحقيقة أن هذه الكتب؛ كتب تهريج، أو أدب مخلوط عسله بسمه، ومصنفوها من أهل السمو والمزاح، فإذا ظفروا بالنكتة ساقوها ولم يبالوا أصدقا كانت أم كذاباً.

وسبق أن أشرنا(83) إلى وجوب النظر في الأخبار والروايات؛ فإن كانت هذه الأخبار والآثار عن الآل والأصحاب تحكي زهدهم وشجاعتهم وكرمهم وتضحيتهم وحسن خلقهم وجمال طبائعهم ولطف سجاياهم، ولم تكن خارجة عن الأصول العامة للشريعة ولا هي مما تأباه الفطرة السليمة؛ فلا مانع من ذكرها وروايتها وكتابتها؛ لأنها لا تمس أو تخدش أصلاً شرعياً، ولا يوجد في روايتها ضرر أو مساس لمقام الآل والأصحاب رضي الله عنهم.

أما إن كانت تلك الأخبار تتناول الفتن، أو بعض المواقف

صفحة مطبوعة 80 · ورقة PDF 80رابط الصفحة المنفردة

الحاسمة، أو بعض ما يسيء إلى مقام الآل والأصحاب، أو فيها شيء من المخالفة لأصول الشريعة العامة، أو تخللها بعض الشوائب التي تمجها وتأباها الفطرة السوية؛ فهذا النوع من الأخبار لابد من دراسة أسانيدها، ومحاكمتها محاكمة عادلة؛ لأن الإساءة لأهل البيت والصحابة رضي الله عنهم قدح في الشريعة وحملتها، خاصة أن هذه الكتب ليست هي أصلا لتاريخ الآل والأصحاب رضي الله عنهم، وفي الكتب المعتمدة ما يغني ويكفي لرسم الصور المشرقة لتاريخ أولئك الأخيار الأبرار، أفضل جيل عرفته البشرية وما زال...

من هذه الكتب التي يجب أن نحذر عند قراءتها

1- « الأغاني » لأبي الفرج الأصفهاني:

فهو كتاب سمر وشعر وطرب، لا يمت إلى التاريخ بأي صلة، حشاه الأصفهاني بكثير من الكذب والمجون، والشعوبية المقيتة وكذا الطعن في خلفاء الأمة، وفي بعض شخصيات آل البيت رضوان الله عليهم كسكينة بنت الحسين رضي الله عنها وغيرها، في محاولة مشبوهة منه لاختراق جدار المناعة التي تشد المجتمعات الإسلامية إلى تراثها الروحي وإرثها الرباني، ليسهل بعد ذلك انفصالها عن منابع القيم التي ترسخ ارتباطها بالماضي العريق، لكي تصبح مهيأة لقبول كل الصدمات والهجمات، إثر

صفحة مطبوعة 81 · ورقة PDF 81رابط الصفحة المنفردة

فقدانها مشاعر الاعتزاز بأصولها، التي أمست في تصورها الذي يريده الأصفهاني وغيره موضع الارتياب، بعد أن انحسرت عنها تلك النفحات القدسية التي كانت تتلقاها عند قراءة تاريخ آل البيت والأصحاب رضي الله عنهم.

فانتهاكات الأصفهاني في ذكر الروايات والأخبار في كتابه «الأغاني» لحرمات الإسلام كثيرة واضحة لمن تأمل هذا الكتاب وكما قلنا أنه تعدى الحرمات إلى القدح في حرمة بيت النبوة الذي يحيل مكان الحب والتبجيل والعفة والطهر والفضيلة في قلوب المسلمين، فقد صور الأصفهاني سكينة بنت الإمام الحسين وحفيدة الزهراء فاطمة بنت المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، صورها بصورة تربا عنها كل مسلمة، فكيف ببنت الحسين سيد شباب أهل الجنة رضي الله عنه؟!

فمن هذه الصور : ما ذكره في كتابه «الأغاني» (17/42) من أن سكينة بنت الحسين رضي الله عنهم كانت تراود مغنيا تاب إلى الله وتفرغ للعبادة على الغناء، فهي كما يصور الأصفهاني مهمومة ومغتمة من توبة هذا المغني، وتريد منه معاودة الغناء عندها، وتبذل جهدها في إغوائه والعياذ بالله!!

وغيرها الكثير من القصص والأكاذيب، وقد نسي الأصفهاني أو تناسى ما آلت إليه سكينة بعد استشهاد أبيها الحسين ونكبة أسرتها

صفحة مطبوعة 82 · ورقة PDF 82رابط الصفحة المنفردة

في كربلاء، وفي كل من هذه الزلازل ما يذهل العقول ويدمي القلوب، فكيف بقلب سكينة بنت الحسين؟!(84)

وكذلك أقدم الأصفهاني على فعلة شنيعة وهي نفيه أن تكون قصيدة الفرزدق التي يقول في مطلعها «هذا الذي تعرف البطحاء» قيلت في زين العابدين علي بن الحسين رحمه الله. وقد تصدى للأصفهاني وكتابه الدكتور وليد الأعظمي جزاه الله خيرا في كتابه الفذ: «السيف اليماني في نحر الأصفهاني صاحب الأغاني»(85) .

وها نحن نحذر من الاعتماد على كتاب الأغاني في قراءة تاريخ آل البيت والصحابة والصدر الأول من رجالات الأمة، ونحذر مما ذكر فيه من الخزايا والطامات التي أشار الأعظمي في «السيف اليماني»، أما ما دون ذلك مما فيه من مليح الأدب والشعر الداعي

صفحة مطبوعة 83 · ورقة PDF 83رابط الصفحة المنفردة

إلى محاسن الأخلاق وحفظ العفة والأعراض، وما لا ضرر في ذكره فلا بأس من الاستفادة منه، فقد حوى الكتاب من الأشعار والأخبار الأدبية الشيء الكثير وفي غيره غنية عنه.

2- « العقد الفريد » لابن عبد ربه:

وهو كتابٌ في الأدب وحكاية القصص الطريفة ليس إلا، فكيف يسوغ لعاقل واع أن يجعل مثل هذا الكتاب مصدرا أساسيا لبحث في حقبة من أهم الحقب التاريخية؟!

يقول محقق الكتاب: «فالكتاب مخلوط صحيحه بواهية، محذوف منه الإسناد والرواة، واعتمد على مصادر لا يجوز النقل منها»(86) .

3- « الإمامة والسياسة » المنسوب لابن قتيبة:

وهو كتاب منحول مكذوب عليه رحمه الله لعدة أسباب من أهمها:

أ- أن الذين ترجموا لابن قتيبة لم يذكروا أو ينسبوا له أي كتاب باسم «الإمامة والسياسة».

ب- أن مؤلف الكتاب يروي عن ابن أبي ليلى بشكل يشعر بالتلقي عنه، وابن أبي ليلى هذا هو محمد بن عبد الرحمن بن

صفحة مطبوعة 84 · ورقة PDF 84رابط الصفحة المنفردة

أبي ليلى الفقية قاضي الكوفة، توفي سنة (148هـ)، والمعرو أن ابن قتيبة لم يولد إلا سنة (213هـ)، أي بعد وفاة ابن أبي ليلى بخمسة وستين عاما!!

جـ- من يطالع الكتاب يرى منذ الوهلة الأولى أن صاحبه كان قد أقام في دمشق والمغرب، بينما المعروف والمشهور عن ابن فتيبة أنه لم يخرج من (بغداد) إلا إلى دينور.

وقد قام غير واحد من الباحثين والمحققين ببيان أن هذا الكتاب مكذوب على ابن قتيبة؛ منهم:

- الدكتور ثروت عكاشة في تحقيقه لكتاب «المعارف» لابن قتيبة، وقد تولى الدكتور (وزارة الثقافة) في مصر في الستينيات.

- محمد الإسكندراني في مقدمة كتاب «عيون الأخبار لابن قتيبة».

- جبرائيل جبور في «مجلة الأبحاث» (سنة 13 ج – 368).

- محب الدين الخطيب في مقدمة كتاب «الميسر والقداح» لابن قتيبة.

- الدكتور محمد نجم في «الإمامة والسياسة المنسوب لابن قتيبة من هو مؤلفه» «مجلة الأبحاث» (بيروت سنة 14).

وغيرها من الدراسات.

4- « مروج الذهب » للمسعودي:

وهو كتاب خال من الإسناد ومملوء بالخرافات والحكايات

صفحة مطبوعة 85 · ورقة PDF 85رابط الصفحة المنفردة

العجيبة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله: «وفي تاريخ المسعودي من الأكاذيب ما لا يحصيه إلا الله تعالى، فكيف يوثق بحكاية منقطعة الإسناد، في كتاب قد عرف بكثرة الكذب»(87)

وقال ابن خلدون رحمه الله: «وفي تاريخ المسعودي والواقدي من المطعن والمغمز ما هو معروف مشهور بين الحفظة الثقات»(88) .

5- « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد المعتزلي:

وهو ضعيف عند علماء الجرح والتعديل، بل الناظر في سبب تأليف ابن أبي الحديد لكتابه هذا، يجد نفسه ملزما بأن يشك في الكتاب وصاحبه؛ فقد ألفه من يجد نفسه ملزما بأن يشك في الكتاب وصاحبه؛ فقد ألفه من أجل الوزير ابن العلقمي الذي كان سببا في مقتل (مليون) مسلم في بغداد على يد التتار.

قال الخوانساري عن كتاب ابن أبي الحديد هذا: «صنفه لخزانة كتب الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي»(89) .

حتى أن كثيراً من الناس ذكوا صاحب الكتاب وكتابه؛ فقال الميرزا حبيب الله الخوني يصف ابن أبي الحديد: «ليس من أهل

صفحة مطبوعة 86 · ورقة PDF 86رابط الصفحة المنفردة

الدراية والأثر.. وأن رأيه فاسد ونظره كاسد وأنه أكثر من اللجاج.. وأنه أضل كثيرا وضل عن سواء السبيل».

أما عن كتابه؛ فوصفه الميرزا بصفات عدة منها: «جسد بلا روح يدور على القشر دون اللباب... ليس له كثير فائدة... فيه تأويلات بعيدة تشمئز عنها الطباع، وتنفر عنها الأسماع»(90) .

6- كتاب « السقيفة » لسليم بن قيس:

شخصية مجهولة، والطريق إلى كتابه ضعيف عند الجميع، وفيه من التشويه لآل البيت الشيء الكثير، فهو يذكر بعض الروايات المكذوبة والباطلة التي تحت من قدر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الشجاع المقدام، منها:

- أنه جبن – والعياذ بالله – عن انتزاع حقه.

- أنه أركب فاطمة الزهراء رضي الله عنها علي حمار في الليل ليستجدي المهاجرين والأنصار ليقوم بانتزاع الخلافة من أبي بكر رضي الله عنه.

أنه أخفى القرآن الصحيح، وترك الناس يعتمدون على قرآن

صفحة مطبوعة 87 · ورقة PDF 87رابط الصفحة المنفردة

ناقص!

أنه ترك الصحابة زوجه سيدة نساء أهل الجنة فاطمة الزهراء أمام عينيه دون أن يحرك ساكنا، وغيرها من الأخبار التي يردها النقل الصحيح ولا يرتضيها ذوق العقلاء، كما بين ذلك غير واحد كأمثال آية الله محمد فضل الله فقد أنكر الروايات التي ينشرها بعض من يريد تهييج الناس وتفرقتهم وإبعادهم عن الحقائق التي توحدهم كما يفعل من ينقل عن كتاب سليم بن قيس وغيره، فاية الله محمد فضل الله استنكر نشر مثل هذه الروايات الباطلة التي تذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اقتحم بيت علي رضي الله عنه وكسر الباب أو أحرقه، وأنه كسر ضلع فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأسقط جنينها محسنا، وبين فضل الله أن هذا أمر مستبعد ولا يقبله العقل مبينا أن محبة المسلمين لفاطمة رضي الله عنها كبيرة، وهذا يقتضي عدم إقدام أحد على فعل مثل هذا الأمر(91) .

وقد دعم وأيد آراء فضل الله هذه الكثير من العقلاء مثل الأستاذ أحمد الكاتب(92) لكن هذه الحركة التصحيحية والمتعقلة

صفحة مطبوعة 88 · ورقة PDF 88رابط الصفحة المنفردة

واجهت هجوما عنيفا من قبل بعض المتعصبين حتى أن هؤلاء كفروا فضل الله وشككوا في إيمان وعقيدته وإخلاصه، كل هذا من أجل إنكار حديث باطل لا يصح، ولمن أراد الاطلاع على تكفير فضل الله والطعن فيه بسبب إنكاره هذا الأمر يرجع لكتاب (فتنة فضل الله) لمحمد باقر الصافي. وكتاب (مأساة الزهراء) لجعفر العاملي، وكتاب (الحوزة العلمية تدين الانحراف) لمحمد علي هاشمي المشهدي.

ثم إن كتاب (السقيفة) الذي يذكر مثل هذه الترهات الباطلة مشكوك في صحته أصلا، بل وصف بالكتاب الموضوع والمشبوه.

قال شيخ الطائفة المفيد: «إن هذا الكتاب غير موثوق به، ولا يجوز العمل على أكثره، وقد حصل فيه تخليط وتدليس»(93) .

وقال الغضائري: «في الكتاب مناكير مشتهرة، وما أظنه إلا موضوعاً»(94) .

وقال الحلي عن كتاب سليم بن قيس هذا: «كتابه موضوع وأسانيده مختلقة»(95) .

صفحة مطبوعة 89 · ورقة PDF 89رابط الصفحة المنفردة

وذكر الحلي كذلك أن أبان بن أبي عياش متهم بالكذب ووضع الحديث، وقال: «قيل إنه وضع كتاب سليم بن قيس»(96) .

وقال الغضائري في ترجمة أبان أبي أبي عياش: «ضعيف لا يلتفت إليه وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس عليه»(97) .

وكذلك هاشم معروف الحسني قال: «سليم بن قيس وهو أحد المشبوهين والمتهمين بالكذب، وقد ورد في الكتاب المنسوب إليه أن محمد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت مع أنه كان في حدود السنتين من العمر»(98) .

7- كتاب « السقيفة » لعبد العزيز الجوهري؛ وهذا الكتاب ساقط لا قيمة له ولا وزن لعدة اعتبارات:

الاعتبار الأول: أن مؤلفه مجهول الحال، وليس له في كتب الجرح والتعديل والرجال أي تزكية أو توثيق سوى ما ذكره ابن أبي الحديد في شرحه على «نهج البلاغة» من تزكية له، وقد بينا فيما سبق حال ابن أبي الحديد نفسه، وأنه ليس من أهل الدراية والأثر ولا يعتد بتزكيته أصلا، فقد قال الخوئي. وهو يرد تزكية ابن أبي الحديد للجوهري: «الرجل لم تثبت وثاقته أي الجوهري

صفحة مطبوعة 90 · ورقة PDF 90رابط الصفحة المنفردة

إذ لا اعتداد لتوثيق ابن أبي الحديد»(99) ومما يزيدنا يقينا بأن الجوهري مجهول الحال فعل الطوسي في «الفهرسة» حيث ذكر الجوهري، وبين أن له كتاب السقيفة. وبالرجوع إلى مقدمة الطوسي لكتابه «الفهرسة» نجده يقول: «فإذا ذكرت كل واحد من المصنفين وأصحاب الأصول فلا بد أن أشير إلى ما قيل فيه من التعديل والجرح، وهل يعول على روايته أم لا»(100) والطوسي عند ذكره للجوهري لم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا مما يدل على جهالته(101)

الاعتبار الثاني: عند تصفح كتاب السقيفة نجد أن مؤلفه يأتي بالمنكر من الروايات والأقوال التي لم يتابعه عليها ولم يتابعه عليها ولم ينقلها أحد غيره مما يجعلنا نشك في الكتاب ومؤلفه خاصة وأنه يتحدث عن مرحلة خطيرة ومهمة، ولا يقبل القول فيها الا ببراهين ودلائل ساطعة وواضحة وأسانيد صحيحة.

الاعتبار الثالث: جل أسانيد ورجال كتاب السقيفة ضعيفة، وفيها من المجاهيل والضعفاء ما الله به عليم، فمثلا، يقول الجوهري: «حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح عن أحمد بن سيار عن سعيد الأنصاري عن رجاله» فمن هو أحمد بن إسحاق

صفحة مطبوعة 91 · ورقة PDF 91رابط الصفحة المنفردة

هذا لا ندري!!، ومن هم رجال سعيد، الله أعلم؟(102)

8- « تاريخ اليعقوبي » :

وهو يأخذ مصادر الرواية بشكل رئيسي من الواقدي وأبي مخنف لوط بن يحيى، والكتاب يستعرض تاريخ آل البيت والصحابة بشكل مرسل لا إسناد فيه. وقد أكثر من ذكر عبارات الضعف والوهن، مثل: (قيل، وروي، وروى بعضهم، وقال بعضهم....(103) ) .

وهذا اليعقوبي يتكبر ويتعالى عن إطلاق لفظ خليفة على أبي بكر وعمر وعثمان، بينما يصف عليا بوصي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عن الجميع، وهذا إجحاف وتعال لا يقبل ممن تصدى لكتابة تاريخ الآل والأصحاب.

والرجل له مواقف عدائية ضد الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وخلفية مسبقة قبل كتابته للتاريخ، مما يفقده المصداقية.

وكتاب اليعقوبي ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: جمع فيه الأساطير والخرافات عن الأمم السابقة وكثيراً ما يستدل من الإنجيل والتوراة على حياة وأخبار الأنبياء ويترك القرآن الكريم الذي لم يتطرق إليه شك ولا ريبة، فتأمل.

صفحة مطبوعة 92 · ورقة PDF 92رابط الصفحة المنفردة

أما القسم الثاني: يتحدث فيه عن سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء من بعده بإيجاز محل وحشو للروايات المنقطعة والمرسلة والأكاذيب.

وقيمة الكتاب العلمية قليلة جدا؛ قال الدكتور محمد صامل السلمي – وهو يتحدث عن «تاريخ اليعقوبي»: «هذا الكتاب يمثل الانحراف والتشويه الحاصل في كتاب التاريخ الإسلامي، وهو مرجع لكثير من المستشرقين والمستغربين الذين طعنوا في التاريخ الإسلامي وسيرة رجاله»(104) .

9- « فرائد السمطين » للحمويتي، قال عنه وعن كتابه الحافظ الذهبي: «كان حاطب ليل، جمع أحاديث ثنائيات وثلاثيات ورباعيات من الأباطيل المكذوبة»(105) .

10- « المختصر في أخبار سيد البشر » لأبي الفداء. وهذا الكتاب كسابقه، فيه من الأباطيل والأخبار الموضوعة الشيء الكثير.

صفحة مطبوعة 93 · ورقة PDF 93رابط الصفحة المنفردة

الخاتمة

1- ضرورة تقديم منهج الكتاب والسنة عند الحديث عن آل البيت والصحابة والصدر الأول من الإسلام رضي الله عنهم.

2- الاهتمام بصحة النقل والرواية مبدأ شرعي، لا يصح التساهل فيه أبداً.

3- بيان الكتب المهمة التي ينبغي الاعتماد عليها عند صياغة وكتابة وقراءة التاريخ الإسلامي.

4- التحذير من خطورة الاعتماد على المصادر والمراجع غير الأصلية والموثوقة في التاريخ الإسلامي، مما يترتب عليه استقاء معلومات غير صحيحة أو مشوهة، سواء أكان بقصد وسوء نية، أم بجهل وتساهل.

5- أخيراً: ينبغي على كاتب وقارئ التاريخ الإسلامي أن لا يطلق العنان لخياله، فيسرد الأحداث سرداً، أو يصدر الأحكام جزافاً، أو ينحاز إلى جانب أو مبدإ أو قضية، مما قد يوقعه في أخطاء جسيمة، فقد يأتي السرد مبتوراً أو مشوها، وقد تأتي الأحكام ظالمة، أو غير مقنعة أو لا ترتكز على أسس وأصول ثابتة صحيحة، مما يؤدي إلى ضياع الحقائق وطمسها.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا الأمين وآله الطيبين وصحابته الغر الميامين.

صفحة مطبوعة 94 · ورقة PDF 94رابط الصفحة المنفردة

دعوة لإبداء الرأي

أخي القارئ: إن هذا العمل إنتاج بشري قابل للصواب والخطأ، فلا تحرمنا من إبداء رأيك فيه أو إرسال ملحوظاتك عليه، فرأيك مهم بالنسبة لنا، وذلك ليكتمل العمل في الطبعات القادمة، وبهذا تكون قد تعاونت معنا على البر والتقوى وشاركت معنا بجهد مشكور في خدمة العلم.

المؤلف: عبد الكريم بن خالد الحربي

Alharrbi@gmail.com

فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
المحتويات
الموضوعالصفحة
تقديم الشيخ الدكتور عائض القرني6
صفحة مطبوعة 95 · ورقة PDF 95رابط الصفحة المنفردة
فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
تقديم الشيخ الدكتور حاتم الشريف العوني7
مقدمة المؤلف9
الباب الأول: أسباب القصور في قراءة التاريخ11
السبب الأول: أن كثيراً من أبناء المسلمين وقعوا ضحايا لما كتبه بعض المستشرقين والمتأثرين بهم13
السبب الثاني: غيابُ العلم الشرعي، وقلة الوعي والمعرفة، والجهل بمناهج علماء التاريخ وقواعدهم16
بيان منهج الإمام ابن جريرٍ الطبري في كتابه التاريخي «تاريخ الأمم والملوك»17
السبب الثالث: ما يُدندنُ به بعض الكتبة من إمكانية التساهل في رواية التاريخ21
الباب الثاني: قواعد في رد الشبهات حول تاريخ آل البيت25
الاتهامات والشبهات الموجهة إلى تاريخ آل البيت والصحابة رضي الله عنهم خمسة أقسام27
الباب الثالث: قواعد في رد الشبهات حول آل البيت43
على المسلم الحصيف الحذرُ من خمسة أمورٍ هامة تتعلق بتاريخ آل البيت رضي الله عنهم45
الأمر الأول: أن مكانة آل البيت الرفيعة قد سهَّلت على بعض أعداء الدين التسلل بين المسلمين45
الأمر الثاني: أن الأحاديث المكذوبة الموضوعة في فضائل آل البيت رضوان الله عليهم47
صفحة مطبوعة 96 · ورقة PDF 96رابط الصفحة المنفردة
فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
الأمر الثالث: أن الفضائل الثابتة في حق آل البيت لا تعني انفرادهم وتخصيصهم بتلك الفضائل الواردة دون غيرهم50
الأمر الرابع: أن الاعتماد على النسب وحده لا يكفي50
الأمر الخامس: حصر آل الرسول صلى الله عليه وسلم في عَليٍّ وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم وفي تسعة من أبناء الحسين فقط لا يصح50
الأمر السادس: كثيرة هي الأقوال المتناثرة بين طيات الكتب المشبوهة. والجواب عنه من وجهين57
الباب الرابع: من أهم الكتب المعتمدة في التاريخ الإسلامي65
بعض المصادر التاريخية التي يمكن أن يعتمد عليها في قراءة وصياغة التاريخ الإسلامي67
هناك كتباً لا تختص بالتاريخ، قد أودع فيها بعض الأحداث المهمة مثل كتب الأحاديث، والمسانيد، والمعاجم71
وكذلك كتب تراجم الصحابة، ومنهم آل البيت رضي الله عنهم وأهمها وأشملها72
أما الكتب المعاصرة73
بعض الكتب المهمة73
الباب الخامس: كُتُبٌ شوَّهت التاريخ الإسلامي77
بعض المراجع والكتب التي يجب أن نحذر عند قراءتها80
الخاتمة93
المحتويات96
الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في كيف نقرأ تاريخ الآل والأصحاب

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — كيف نقرأ تاريخ الآل والأصحابتمرير رأسي متصل