ويقدم كل طرف دليله وحجته على ما ذهب إليه، على الرغم من أن بعض هذه الأحداث لا يترتب عليها كبير فائدة أو عمل، فما بالك بتاريخ أل البيت والصحابة رضي الله عنهم حملة الشريعة وحصونه المنيعة؟!
وهذا لا يعني وجوب معاملة جميع أخبار (الحقبة الأولى) من تاريخنا معاملة الأحاديث من حيث القبول والرد؛ بل يجب التفريق بين الأحبار والروايات.
- فإن كانت هذه الأخبار والآثار عن الآل والأصحاب تحكي زهدهم وشجاعتهم وكرمهم وتضحيتهم وحسن خلقهم وجمال طبائعهم ولطف سجاياهم، ولم تكن خارجة عن الأصول العامة للشريعة، ولا هي مما تأباه الفطرة السليمة؛ فلا مانع من ذكرها وروايتها وكتابتها؛ لأنها لا تمس أو تخدش أصلا شرعيا، ولا يوجد في روايتها ضرر أو مساس لمقام الآل والأصحاب رضي الله عنهم.
- أما إن كانت تلك الأخبار تتناول الفتن، أو بعض المواقف الحاسمة، أو بعض ما يسئ إلي مقام الآل والأصحاب، أو فيها شيء من المخالفة لأصول الشريعة العامة، أو تخللها بعض الشوائب التي تمجها وتأباها الفطرة السوية.
فهذا النوع من الأخبار لابد من النظر في أسانيدها نظرا دقيقا، ومحاكمتها محاكمة عادلة.
