والأخبار مسندة بغض النظر عن حال رجال أسانيدها، سيرا على القول الشائع «من اسند فقد أحال» تقليداً منهم ومحاكاة لبعض علماء الحديث في تدوين الحديث، إذ إنهم يكتبون كل المرويات المسند ة كمرحلة أولية، ثم تأتي المرحلة التالية. وهي الفارق بين المؤرخين والمحدثين حيث يقومون بالتنقيح والتفتيش والتحقيق وتمييز الصحيح من الضعيف.
وقد أشار إلى هذا المنهج الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله مبيناً طريقة ومنهج أكثر الأقدمين في الرواية، فيقل: «أكثر المحدثين في الأعصار الماضية من سنة مائتين وهلم جرا إذا ساقوا الحديث بإسناده، اعتقدوا أنهم برئوا من عهدته» ا هـ(11) .
وبالطبع يقصد الحافظ الرواة النقلة، لا الأئمة النقاد علماء الرواية والجرح والتعديل، حراس الدين من التحوير والتبديل، الذين يطبقون على الراوي والمروي قواعد وقوانين القبول والرد الصارمة، تلك القواعد التي لا يوجد لها شبيه ولا مثيل في التجربة الإنسانية وأطوارها الحضارية.
فالواجب على القارئ إن كان مؤهلا أن يتحقق من مرويات هذا الكتاب أو ذاك على ضوء قواعد المحدثين النقاد، وهو ما يطلق
