ولا يغيب عنا أن نذكر بعض الكتب التي يجب اتخاذ الحيطة والحذر عند قراءتها أو الاطلاع عليها والنقل منها، لأن قراءتها دون معرفة القواعد السابقة أو الإلمام بمناهج أصحابها، أو جعلها مصدرا أساسيا في البحث؛ قد أوقع كثيرا من الباحثين في أخطاء فادحة خطيرة، يترتب عليها ولاء وبراء، أو رسم صور مظلمة لبعض رموز الأمة الإسلامية.
والحقيقة أن هذه الكتب؛ كتب تهريج، أو أدب مخلوط عسله بسمه، ومصنفوها من أهل السمو والمزاح، فإذا ظفروا بالنكتة ساقوها ولم يبالوا أصدقا كانت أم كذاباً.
وسبق أن أشرنا(83) إلى وجوب النظر في الأخبار والروايات؛ فإن كانت هذه الأخبار والآثار عن الآل والأصحاب تحكي زهدهم وشجاعتهم وكرمهم وتضحيتهم وحسن خلقهم وجمال طبائعهم ولطف سجاياهم، ولم تكن خارجة عن الأصول العامة للشريعة ولا هي مما تأباه الفطرة السليمة؛ فلا مانع من ذكرها وروايتها وكتابتها؛ لأنها لا تمس أو تخدش أصلاً شرعياً، ولا يوجد في روايتها ضرر أو مساس لمقام الآل والأصحاب رضي الله عنهم.
أما إن كانت تلك الأخبار تتناول الفتن، أو بعض المواقف
