السبب الثاني
غياب العلم الشرعي، وقلة الوعي والمعرفة، والجهل بمناهج علماء التاريخ وقواعدهم ذات الصلة بتدوين وسرد الروايات التاريخية.
فبعض العلماء مثل الإمامين: (الطبري وابن كثير) لم يشترطا في كتابيهما إيراد الصحيح والإعراض عن السقيم من المرويات والقصص والوقائع والأحداث، بل سلكوا مسلكا وانتهجوا منهجا محددا أشاروا إليه في مقدمات كتبهم، ليكون القارئ على بينة من الأمر.
لكن الكثير من المفكرين والكتبة والمثقفين على وجه العموم، كانوا في معزل وما زالوا عن تلكم القواعد والمقدمات، فكان الجهل بها وإهمالها لفقدان بحوثهم وكتاباتهم الكثير من الموضوعية والمصداقية وإصابة الحق.
إذن: من الأهمية بمكان أن نقرا مقدمة أي كتاب ليتضح لنا منهج كاتبه.
ولبيان حقيقة ما أسلفنا، نسوق إليك أخي القارئ مثالا على أهمية الوقوف على قواعد ومناهج المؤرخين، وهو: منهج الإمام أبن جرير الطبري رحمة الله في تاريخه.
