مكتبة المبرّةالباحث الذكي
السفر وآدابه في تراث الآل والأصحابالقراءة المتصلة
صفحة 7
حجم النص28
صفحة 1 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعةتفاصيل الصفحة
صفحة 2 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعةتفاصيل الصفحة
صفحة مطبوعة 3 · ورقة PDF 3رابط الصفحة المنفردة

نوع المطبوع: كتاب — الطبعة: الأولى — عدد الصفحات: 143

السلسلة: تراث الآل والأصحاب (5)

الناشر: مبرة الآل والأصحاب

ص. ب. 12421 الشامية — الرمز البريدي 71655 — ت: 2560203

ردمك: 978 99966 64 38 0 ISBN

حقوق الطبع محفوظة لمبرة الآل والأصحاب

إلا لمن أراد التوزيع الخيري بشرط عدم التصرف في المادة العلمية

الطبعة الأولى

1439 ه 2017م

هاتف: 22560203 22552340 فاكس: 22560346

ص. ب: 12421 الشامية الرمز البريدي 71655 الكويت

E mail: almabarrh@gmail. com

www. almabarrah. net

فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
مقدمة مبرة الآل والأصحاب
صفحة مطبوعة 4 · ورقة PDF 4رابط الصفحة المنفردة

سلسلة تراث الآل والأصحاب (5)

السَّفَرُ وَآدَابُهُ

فِي تُرَاثِ الآلِ وَالأصْحَاب

محَمَّد السَّعِيد الخَوْلانِي

مراجعة مركز البحوث والدراسات بالمبرة

عنوان الكتاب: السفر وآدابه في تراث الآل والأصحاب.

اسم المؤلف: محمد السعيد الخولاني.

فهرس المحتويات

صفحة مطبوعة 5 · ورقة PDF 5رابط الصفحة المنفردة
فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
صفحة مطبوعة 5 · ورقة PDF 6رابط الصفحة المنفردة
فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
7
مقدمة المؤلف11
تمهيد ويشتمل على مبحثين15
الأول: التعريف بمصطلحات العنوان15
التعريف بالسفر17
التعريف بالآداب20
التعريف بالتراث23
التعريف بالآل27
التعريف بالأصحاب31
الثاني: أنواع السفر36
فصل: في النية والاستخارة والاستشارة للمسافر38
فصل: إعداد الزاد ولا يأخذ إلا الحلال، واعداد النفقة لمن تلزمه النفقة عليهم46
فصل: في اختيار الرفيق قبل السفر48
فصل: في الدعاء والوصية عند الوداع56
فصل: من الآداب أن يصلي المسافر ركعتين عند إرادته الخروج والدعاء بعدهما62
فصل:
صفحة مطبوعة 6 · ورقة PDF 7رابط الصفحة المنفردة
فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
فيما يقوله المسافر إذا ركب راحلته، وأدعية أخرى64
فصل: جامع في الدعاء والتعوذات في السفر78
فصل: في كراهية سفر الرجل ومبيته وحده85
فصل: يؤمرون أحدهم إذا سافروا89
فصل: استحباب الخروج يوم الخميس أول النهار93
فصل: في آداب السير والنزول والمبيت في السفر، والرفق بالدواب ومراعاة مصلحتها، وعدم لعنها96
فصل: في الحداء في السفر102
فصل: في إعانة الرجل صاحبه في السفر وخدمته، والرفق بالضعفاء والفقراء108
فصل: في تعجيل المسافر الرجوع إلى أهله إذا قضى حاجته112
فصل: من الآداب القدوم على أهله نهاراً، وكراهته في الليل لغير حاجة115
فصل: من الآداب ابتداء القادم بالمسجد الذي جواره ويصلي فيه ركعتين، أو صلى ركعتين في بيته120
فصل: تحريم سفر المرأة وحدها122
فصل: في المصافحة والمعانقة للقادم من السفر125
فصل: إطعام الطعام عند قدوم المسافر127
المصادر والمراجع128
صفحة مطبوعة 7 · ورقة PDF 8رابط الصفحة المنفردة

مقدمة مبرة الآل والأصحاب

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين الغر الميامين، أما بعد؛

فلا ريب أن للقدوات الصالحة أثرًا بالغ الأهمية في الارتقاء بحياة الأمم والشعوب؛ وذلك أنهم هم الذين يقدمون الدليل الواقعي والتطبيق العملي للتعاليم التي تمثّل منظومة القيم والأخلاق التي تشكّل هوية تلك الأمم، وتعتبر مثالها السامي الذي تستهدف احتذاء حذوه والاهتداء بهديه.

وقد نبّه القرآن الكريم على ذلك المعنى وأشاد به في آيات كثيرة، مبينًا فضلَ الاقتداء بالأنبياء والصالحين، قال تعالى: ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا﴾ [الأحزاب: 21]، وقال عز وجل: ﴿قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ﴾ [الممتحنة: 4]،

صفحة مطبوعة 8 · ورقة PDF 9رابط الصفحة المنفردة

وقال سبحانه: ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾ [الممتحنة: 6]، وقال عقب ذكر صفوةٍ من رسله وأنبيائه: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ﴾ [الأنعام: 90]، وقال عزّ مِن قائل: ﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 35]، وغير ذلك مما يفهم من النصوص بأدنى تأمّل.

والواجب على أمتنا الإسلامية أن تصوغ رؤيتها الأخلاقية والقيمية والحضارية انطلاقًا من الوحي قرآنًا وسنةً، في تناغم مع معطيات العلم في جميع المجالات، ومواكبةٍ لمستجدات العصر الذي نعيش فيه وما يزخز به من تحدياتِ عظيمة. فلا يحسن أن نقتصر في تدبرنا للوحي على مجرد الأمور الدينية العبادية المحضة، فإن الوحي قد أنزله الله هدى ونورًا للإنسانية تنتفع به في معاشها ومعادها، وإن كان مقصوده الأساس الفلاح الأخروي وما يقرب إليه؛ إلا أنه لا شك في كونه يرشدنا بهداياته في جميع مناحي الحياة العملية، ولو في صورة ضوابط ومعايير وقيم كلية نافعة، نستلهم منه ما يرضي ربنا ويحقق فلاحنا في الدنيا، مع عدم إغفال البحث والعلم في جميع المجالات بأدواتها ووسائلها.

ونحن إذا ذهبنا نستلهم قيم الوحي على مختلف الأصعدة العلمية والسلوكية؛ لم نجد امتثالًا وتطبيقًا وتفعيلًا؛ خيرًا مما نجده عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الأخيار وأهل بيته الأطهار، فهم الذين انتهجوا الوحي كتابًا وسنة في جميع جوانب حياتهم، فسادوا وقادوا، وصاروا أئمة أعلامًا هداة.

وقد أخذت مبرة الآل والأصحاب كعادتها على عاتقها مهمةَ تفعيلِ ذلك المعنى، وتقديمه في صورة بحثية توعوية منضبطة؛ لكونها

صفحة مطبوعة 9 · ورقة PDF 10رابط الصفحة المنفردة

مؤسسة متخصصة في تراث الآل والأصحاب حتى صار لها بفضل الله الريادة في ذلك المجال.

وقد كان أصل هذا المشروع الذي بين أيدينا فكرةً من قِبل رئيس مجلس إدارة المبرة د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي تتضمن توسيع نطاق الأبحاث المتعلقة بالآل والأصحاب لتضمّ مجالات جديدة ورحابًا أوسع ولا تقتصر على الموضوعات الدينية المألوفة، ثم أوعز بهذه الفكرة وبعض عناصرها إلى مركز البحوث والدراسات بالمبرة؛ فقام المركز مشكورًا مأجورًا بوضع خطة طموحة تتضمن العديد من الموضوعات الهادفة، العلمية والعملية؛ التي نستهدف أن نستضيء فيها بتراث الآل والأصحاب، ونكشف عن ملامح تطبيقهم الوحي على جميع الأصعدة والأنحاء، بشكل يتجلّى فيه الجانب الإبداعي من تخصص المبرة في خدمة تراث الآل والأصحاب، و«التخصص يقود إلى الإبداع» بحمد الله وتوفيقه، بحيث نقدم للمكتبة العلمية والدعوية تجميعًا غير مسبوق لبعض الجوانب الدقيقة في تراث الآل والأصحاب؛ ومِن ثَمَّ نسَّق المركز مع مجموعة من الباحثين ليقدموا جهودهم في تحويل تلك الأفكار والموضوعات إلى أبحاث علمية وفق منهجية مركز البحوث والدراسات المنضبطة، القائمة على التحقيق العلمي، والاستدلال الصحيح، والاسترشاد بكتب أهل العلم السابقين والمعاصرين، واستمر جهد المركز في متابعة الأبحاث ومراجعتها وتعديل ما يحتاج منها إلى تعديل، عبر خلية عمل تفرغت للمشروع تحت إشراف رئيس مركز

صفحة مطبوعة 10 · ورقة PDF 11رابط الصفحة المنفردة

البحوث والدراسات الشيخ محمد سالم الخضر مباشرة، فالشكر موصول لجميع الباحثين الكرام في المركز.

ثم تضافرت جهود أقسام المبرة الأخرى كقسم الإعلام في إتمام العمل بتنسيق الكتب وإخراجها؛ فكانت هذه السلسلة من الموضوعات، التي تندرج في سلسلة (تراث الآل والأصحاب)؛ ثمرةً لهذا التعاون المبارك.

وقد أرفقنا في ذيل هذا الكتاب قائمةً بعناوين هذه المجموعة المتكاملة من الموضوعات الدقيقة والمهمة في تراث الآل والأصحاب.

نرجو من الله عز وجل أن يوفقنا في مسعانا، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجمع لنا الأجرين: أجر الاجتهاد وأجر الصواب، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

مبرة الآل والأصحاب

بسم الله الرحمن الرحيم

صفحة مطبوعة 11 · ورقة PDF 12رابط الصفحة المنفردة

مقدمة المؤلف

هذال البحث الذي بين أيدينا الموسوم بالسفر وآدابه في تراث الآل والأصحاب ، قد وضع لبيان آداب السفر التي جاءتْ في تراث الصحابة، وأئمة آل البيت رضي الله عنهم أجمعين ، والتي أظهرت محاسن هذه الشريعة الغراء، وشموليتها لجميع نواحي الحياة، وقد تناول هذا البحث معظم الآداب التي ينبغي على المسافر أن يتحلى بها من أول النهوض إلى آخر الرجوع ووصوله سالماً.

وكان منهجي في البحث كالتالي:

أولاً: قمت باستقراء أهم الكتب المسندة التي تعتني بآثار السلف وأقوالهم، وبالأخص الكتب التي تعتني بالآداب وتهتم بأخبار السلف من الصحابة وآل البيت، وفي المقدمة: «مصنف ابن أبي شيبة»، و«مصنف عبد الرزاق»، وكذلك «شعب الإيمان» للبيهقي، وكذلك كتابه «الآداب»، و«حلية الأولياء» لأبي نعيم الأصفهاني، و«مكارم الأخلاق» للخرائطي، وغير ذلك من الكتب التي ستظهر في ثنايا الكتاب، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة أخرى، وهي قراءة الكتب غير المسندة، والتي صُنفت في الآداب

صفحة مطبوعة 12 · ورقة PDF 13رابط الصفحة المنفردة

مثل: «روضة العقلاء»، لأبي حاتم البُستي، و«بهجة المجالس وأنس المجالس»، لابن عبد البر الأندلسي، وكتاب: «الآداب الشرعية والمنح المرضية»، لابن مفلح الحنبلي، وغير ذلك من الكتب، وكانت من الصعوبات التي واجهتني قلة الآثار عن آل البيت والصحابة في كثير من فصول هذه الرسالة، مما جعلني أقدم الفصل ببعض الأحاديث المرفوعة عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك؛ لأنه لا يوجد في الباب غير أثر واحد عن الصحابة أو أحد أئمة آل البيت.

* ثانياً: قمت بتجميع الآثار والأقوال التي وقفت عليها، ثم رتبتها على مواضيع الرسالة، مع تخريج الآثار تخريجاً متوسطاً لا يميل إلى الإسهاب مع الحكم على أغلبها.

تلخيص وترتيب كلام الشراح على الآثار والأحاديث، ولم أذكر كلامهم مفردا، وإنما ذكرت المعنى العام لكلامهم مع العزو إلى المصادر.

ترجمت لأعلام آل البيت وبعض الصحابة الذين وردت أسمائهم في هذه الرسالة ترجمة مختصرة، اشتملت على التعريف بهم وبيان بعض مناقبهم.

شرح الغريب من الكلمات التي وردت في الآثار، والعزو إلى المصادر.

قسمت هذه الرسالة إلى ثمانية عشرا فصلاً:

الأول: في النية والاستخارة والاستشارة للمسافر.

الثاني: إعداد الزاد ولا يأخذ إلا الحلال، وإعداد

صفحة مطبوعة 13 · ورقة PDF 14رابط الصفحة المنفردة

النفقة لمن تلزمه النفقة عليهم.

الثالث: في اختيار الرفيق قبل السفر.

الرابع: في الدعاء والوصية عند الوداع.

الخامس: من الآداب أن يصلي المسافر ركعتين عند إرادته الخروج والدعاء بعدهما.

السادس: فيما يقوله المسافر إذا ركب راحلته، وتكبيره إذا صعد الثنايا وتسبيحه إذا هبط الأودية، وأدعية أخرى.

السابع: فصل جامع في الدعاء والتعوذات في السفر.

الثامن: في كراهية سفر الرجل ومبيته وحده.

التاسع: يؤمروا أحدهم إذا سافروا.

العاشر: استحباب الخروج يوم الخميس أول النهار.

الحادي عشر: في آداب السير والنزول والمبيت في السفر، والرفق بالدواب ومراعات مصلحتها، وعدم لعنها.

الثاني عشر: في الحُدَاء في السَّفر.

الثالث عشر: في إعانة الرجل صاحبه في السفر وخدمته، والرفق بالضعفاء والفقراء.

صفحة مطبوعة 14 · ورقة PDF 15رابط الصفحة المنفردة

الرابع عشر: في تعجيل المسافر الرجوع إلى أهله إذا قضى حاجته.

الخامس عشر: في القدوم على أهله نهاراً وكراهته في الليل لغير حاجه.

السادس عشر: ابتداء القادم بالمسجد الذي جواره ويصلي فيه ركعتين، أو صلى ركعتين في بيته.

السابع عشر: تحريم سفر المرأة وحدها.

الثامن عشر: في المصافحة والمعانقة للقادم من السفر .

التاسع عشر: إطعام الطعام عند قدوم المسافر

وقد ذكرت في مقدمة الرسالة تمهيد، ويشتمل على مبحثين:

الأول: في التعريف بمصطلحات العنوان.

ثانياً: أنواع السفر.

هذا وما كان من توفيق فمن الله سبحانه وتعالى، وما كان من خطأ أو نسيان فمني ومن الشيطان، سائلاً الله جل وعلا أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجه الكريم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

كتبه

محمد السعيد الخوْلاني

تمهيد

ويشتمل على مبحثين:

* المبحث الأول: التعريف بمصطلحات العنوان

(السفر، وآدابه، التراث، الآل، الأصحاب)

* المبحث الثاني: أنواع السفر
صفحة 16 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعةتفاصيل الصفحة
صفحة 17 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعةتفاصيل الصفحة
صفحة مطبوعة 17 · ورقة PDF 18رابط الصفحة المنفردة

أولاً: التعريف بالسفر

تعريف السفر لغة:

قال ابن فارس: السين والفاء والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الانكشاف والجَلاء. من ذلك السَّفَر، سمِّي بذلك؛ لأنَّ الناس ينكشفون عن أماكنهم. والسَّفْر: المسافرون. قال ابن دريد: رجلٌ سَفْرٌ وقوم سَفْرٌ.

ومن الباب، وهو الأصل: سَفَرتُ البَيت كنستُه. ومنه الحديث: «لو أمَرْتَ بهذا البيت فسُفِر».

ولذلك يسمَّى ما يسقُطُ من ورق الشّجر السَّفِير. قال:

وحائل مِنْ سَفير الحولِ جائلةحولَ الجراثيمِ في ألوانه شَهَبُ

وإنّما سمّي سفيراً؛ لأنَّ الرّيح تسفره. وأما قولهم: سَفَر بَيْن القوم سِفارة، إذا أصلح، فهو من الباب؛ لأنَّه أزال ما كان هناك من عَداوة وخِلاف. وسَفَرتِ المرأةُ عن وجهها، إذا كشفَتْهُ. وأسفر الصبح، وذلك انكشاف الظّلام، ووجه مُسفِر، إذا كان مُشرِقاً سروراً.

ويقال: استفَرَت الإبل: تصرفت وذهبَتْ في الأرض(1) .

صفحة مطبوعة 18 · ورقة PDF 19رابط الصفحة المنفردة

وقال ابن منظور : سفر: سَفَرَ البيتَ وَغَيْرَهُ يَسْفِرُه سَفْراً: كَنَسَهُ. والمِسْفَرَةُ: المِكْنَسَةُ، وأَصله الْكَشْفُ.

والسُّفَارَةُ، بِالضَّمِّ: الكُنَاسَةُ. وَقَدْ سَفَرَه: كَشَطَه.

وسَفَرَت الريحُ الغَيْمَ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ سَفراً فانْسَفَرَ: فَرَّقَتْه فَتَفَرَّقَ وَكَشَطَتْهُ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ.

قال الْجَوْهَرِيُّ: وَالرِّيَاحُ يُسْافِرُ بَعْضُهَا بَعْضًا؛ لأَن الصَّبَا تَسْفِرُ ما أَسْدَتْهُ الدَّبُورُ والجَنُوبُ تُلْحِمُه.

والسَّفير: مَا سَقَطَ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ وتَحَاتَّ. وسَفَرَتِ الريحُ الترابَ والوَرَقَ تَسْفِرُه سَفْراً: كَنَسَتْهُ، وَقِيلَ: ذَهَبَتْ بِهِ كُلَّ مَذْهَبٍ.

الْجَوْهَرِيُّ: السَّفَرُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ، وَالْجَمْعُ الأَسفار. والمِسْفَرُ: الْكَثِيرُ الأَسفار القويُّ عَلَيْهَا. قَالَ:

لَنْ يَعْدَمَ المَطِيُّ مِنِّي مِسْفَراشَيْخاً بَجَالًا، وَغُلَامًا حَزْوَرا

قَالَ الأَزهري: وَسُمِّيَ المُسافر مُسافراً لِكَشْفِهِ قِناع الكِنِّ عَنْ وَجْهِهِ، ومنازلَ الحَضَر عَنْ مَكَانِهِ، ومنزلَ الخَفْضِ عَنْ نَفْسِهِ، وبُرُوزِهِ إِلى الأَرض الفَضاء، وَسُمِّيَ السَّفَرُ سَفَراً؛ لأَنه يُسْفِرُ عَنْ وُجُوهِ الْمُسَافِرِينَ وأَخلاقهم فَيَظْهَرُ مَا كَانَ خَافِيًا مِنْهَا(2) .

صفحة مطبوعة 19 · ورقة PDF 20رابط الصفحة المنفردة

وقال الفيومي: سَفَرَ الرجل سَفْرًا من باب ضرب فهو سَافِرٌ، والجمع سَفْرٌ مثل راكب وركب وصاحب وصحب وهو مصدر في الأصل والاسم السَّفَرُ بفتحتين وهو قطع المسافة يقال ذلك إذا خرج للارتحال أو لقصد موضع فوق مسافة العدوى؛ لأن العرب لا يسمون مسافة العدوى سفراً وقال بعض المصنفين: أقل السفر يوم(3) .

تعريف السفر اصطلاحاً:

قال الجرجاني: هو الخروج على قصد سيرة ثلاثة أيام ولياليها، فما فوقها بسير الإبل ومشي الأقدام(4) .

أو الخروج عن عمارة موطن الإقامة قاصدا مكانا يبعد مسافة يصح فيها قصر الصلاة(5) .

وقال الغزالي: السفر هو الذي يسفر عن أخلاق الرجال، وبه يخرج الله الخبء في السماوات والأرض، وإنما سمى السفر سفراً؛ لأنه يسفر عن الأخلاق، ولذلك قال عمر رضي الله عنه للذي زكى عنده بعض الشهود: هل صحبته في السفر الذي يستدل به على مكارم أخلاقه؟ فقال: لا، فقال: ما أراك تعرفه(6) .

صفحة مطبوعة 20 · ورقة PDF 21رابط الصفحة المنفردة

ثانيًا: التعريف بالآداب

تعريف الأَدَب لغة:

قال ابن فارس: «(أدب) الهمزة والدال والباء أصل واحد تتفرع مسائله وترجع إليه، فالأَدْبُ أن تجمع الناس إلى طعامك. وهي: المأدَبة والمأدُبة. والآدِبُ الداعي. قال طَرَفَةُ:

نحن في المشتاة ندعو الجَفَلَىلا ترى الآدبَ فينا يَنتَقِرْ

والمآدب: جمع المأدبة، قال شاعر:

كأنَّ قلوب الطير في قَعْر عُشِّهانوى القَسْبِ مُلقًى عند بعض المآدِب

ومن هذا القياس: الأَدَبُ أيضًا، لأنه مجمَعٌ على استحسانه»(7) .

والأَدَب: الذي يتأدَّب به الأديب من الناس، سُمِّي أَدَبًا؛ لأنه يأْدِب الناس إلى المحامد، وينهاهم عن المقابح. وأصل الأَدْبِ: الدُّعاء، ومنه قيل للصَّنيع يُدعَى إليه الناس: مَدْعاة، ومأدُبة(8) .

وقال أبو زيد الأنصاري: الأَدَبُ يقعُ على كل رياضة محمودة

صفحة مطبوعة 21 · ورقة PDF 22رابط الصفحة المنفردة

يتخرَّج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل. وقال الأزهري نحوه.

فالأَدَبُ اسمٌ لذلك، والجمع: آداب، مثل: سبب وأسباب، وأدَّبْته تأديبًا مبالغة وتكثير، ومنه قيل: أدَّبته تأديبًا إذا عاقبته على إساءته؛ لأنه سبب يدعو إلى حقيقة الأدب(9) .

تعريف الأَدَب اصطلاحًا:

الأدب : رياضة النفوس ومحاسن الأخلاق، ويقع على كلِّ رياضة محمودة يتخرَّج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل(10) .

وقيل: هو عبارة عن معرفة ما يُحتَرزُ به عن جميع أنواع الخطأ(11) .

وفيما يتعلق بالسلوك؛ هو: حُسن الأحوال في القيام والقعود، وحُسن الأخلاق، واجتماع الخصال الحميدة(12) .

والفرق بينه وبين التعليم: أن التأديب يتعلق بالمروءات، والتعليم بالشرعيات، أي: أن الأول عرفي، والثاني شرعي، أو: الأول دنيوي، والثاني أخروي ديني(13) .

صفحة مطبوعة 22 · ورقة PDF 23رابط الصفحة المنفردة

وقال بعضهم: الأدب مجالسة الخلق على بساط الصدق، ومطابقة الحقائق(14) .

قال ابن القيم: «وحقيقة الأدب: استعمال الخلق الجميل.

ولهذا كان الأدب استخراجًا لما في الطبيعة من الكمال من القول إلى الفعل»(15) .

صفحة مطبوعة 23 · ورقة PDF 24رابط الصفحة المنفردة

ثالثًا: التعريف بالتُّراث

تعريف التُّراث لغةً:

قال ابن فارس : «(ورث) الواو والراء والثاء: كلمة واحدة، هي الورث. والميراث أصله الواو، وهو: أن يكون الشيء لقوم ثم يصير إلى آخرين بنسب أو سبب. قال:

ورثناهنَّ عن آباء صدقونورثها إذا متنا بنينا»(16) ( 16 )

والوِرَاثَةُ والإِرْثُ: انتقال قُنية إليك عن غيرك من غير عقد، ولا ما يجري مجرى العقد، وسُمّي بذلك المنتقل عن الميّت فيقال للقنيةِ الموروثَة: مِيراثٌ وإِرْثٌ(17) .

والوِرْثُ والوَرْثُ والإِرث والوِرَاثُ والإِرَاثُ والتُّراثُ: واحد. والميراث أصله مِوْراث، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، والتُّراث أصل التاء فيه واو.

والوِرث والإِرث والتراث والميراث: ما وُرِث؛ وقيل: الوِرث

صفحة مطبوعة 24 · ورقة PDF 25رابط الصفحة المنفردة

والميراث في المال، والإِرث في الحسب(18) مما يُشير إلى الميراث الثقافي، لأن الحَسَب هو مفاخر الآباء وشَرَف الفِعال التي يرثها الأبناء، ويتغنَّوْن بها(19)

وهو على إِرثٍ من كذا: أي: على أمر قديم توارثه الآخر عن الأول. وفي حديث الحج: « إنكم على إِرْث من إِرْث أبيكم إبراهيم(20) » ، يريد به ميراثهم ملته(21) .

وقد وردت كلمة « التُّراث » في القرآن الكريم مرةً واحدةً بمعنى الميراث؛ في قوله تعالى: ﴿وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا﴾ [الفجر: 19]. أي: تأكلون أيها الناس الميراث أكلًا شديدًا لا تتركون منه شيئًا، ولا تميزون بين ما كان لكم، أو لغيركم(22) .

صفحة مطبوعة 25 · ورقة PDF 26رابط الصفحة المنفردة

تعريف التُّراث اصطلاحًا:

يُمكن تعريف التُّراث هنا بأنه: ما تم وراثته عن الآباء من عقيدة، وثقافة، وقيم، وآداب، وفنون، وصناعات، وسائر المنجَزات الأخرى المعنوية والمادية(23) .

ومن هنا يطلق التراث أو الميراث على كل ما يخلفه الإنسان من مال أو علم أو نحوهما. وفي الحديث: « العلماء ورثة الأنبياء » .

والواضح من الاستعمال الاصطلاحي للفظ التراث أنه مأخوذ من المعنى اللغوي، فغالبًا ما يقصد به المتروك من الثقافة أو الفكر أو غير ذلك مما تركه السلف والأجداد للأجيال التي تَلَتْهم، ومع هذا: فإنه يصعب توصيف المراد بالتراث تحديدًا بناء على الفترة الزمنية، فالبعض قد يعتبر ما تُرك من القرن السابق تراثًا، وآخرون قد يعتبرون التراث ما مضى عليه أكثر من ذلك، وقد يجنح البعض إلى اعتبار أن ما تُرك قبل سنوات قليلة تراثًا، وفي كل الأحوال: فإنَّ مفهوم التراث يدور حول ما تُرك من عصور أو فترات زمنية سابقة.

فالتراث نوعان : تراث تاريخي، يروي أحداثًا مضتْ، لا يُستفاد منها إلا القراءة التاريخية للتأمُّل واستنباط العبر والعظات، وهذا هي الفائدة الأساسية له.

صفحة مطبوعة 26 · ورقة PDF 27رابط الصفحة المنفردة

والنوع الثاني: التراث الفكري، وهو: الثقافة والقيم والأفكار الفاضلة والصالحة، التي وُرثت عن سلف متميز عقلًا وروحًا.

وهذا النوع لا يمكن لعاقل أن ينكر أهمية الاستفادة منه والبناء عليه أو العمل به، فكم من نظريات فكرية، أو علمية، أو تربوية ما زالت الأجيال حتى الآن تتبعها منهجًا، أو تُؤسِّس عليها معرفة أو تَبْنى منها حضارة، بل مازالت بعض الحضارات الحديثة تُمَجِّد ثُلَّةً من أصحاب تلك النظريات والأفكار لسبقهم ونتاجهم الذي أضاف للإنسانية ما يصلحها ويزيد في تقدمها(24) .

صفحة مطبوعة 27 · ورقة PDF 28رابط الصفحة المنفردة

رابعًا: التعريف بالآل

تعريف « الآل » لغةً(25) :

يدور كلام أهل اللغة في تفسير هذه الكلمة حول معنيين؛ هما: الأهل، والأتباع.

قال الجوهري : «آل الرجل: أهله وعيالُه، وآلُهُ أيضًا: أتباعُه. قال الأعشى:

فَكَذَّبوها بما قالت فصَبَّحَهُمْ ذوآلِ حَسَّانَ يُزْجي السَمَّ والسَلَعا
صفحة مطبوعة 28 · ورقة PDF 29رابط الصفحة المنفردة

يعني: جيش تُبَّعٍ»(26) .

وقال ابن فارس : «آل الرجل أهل بيته، لأنه إليه مآلهم وإليهم مآله. وهذا معنى قولهم يال فلان. وقال طَرَفَة:

تحسِبُ الطرْفَ عليها نجدةًيالَ قومي للشباب المسْبَكِرْ»(27) ( 27 )

تعريف « الآل » اصطلاحًا:

إذا أُطلق لفظ «الآل» بالتعريف، ودون إضافة فإنه ينصرف إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، إما باسمه: آل محمد صلى الله عليه وسلم، أو صفته: آل النبي صلى الله عليه وسلم، أو مسكنه: آل البيت، وقد يُستبدَل لفظ: «الأهل» بلفظ: «الآل»، ولا إشكال كما تقدَّم في المعنى اللغوي .

وقد اختلف العلماء في تعيين هؤلاء «الآل» على أربعة أقوال(28) :

القول الأول : هم الذين حَرُمَتْ عليهم الصدقة، وفيهم ثلاثة أقوال للعلماء:

أحدها: أنهم بنو هاشم وبنو المطلب، والثاني: أنهم بنو

صفحة مطبوعة 29 · ورقة PDF 30رابط الصفحة المنفردة

هاشم خاصَّة، والثالث: أنهم بنو هاشم ومن فوقهم إلى غالب، فيدخل فيهم بنو المطلب، وبنو أمية، وبنو نوفل، ومن فوقهم إلى بني غالب.

القول الثاني: هم ذريته وأزواجه خاصة.

القول الثالث : هم أتباعه إلى يوم القيامة.

القول الرابع : هم الأتقياء من أمته.

والأرجح من هذه الأقوال والله أعلم : القول الأول، لقول زيد بن أرقم رضي الله عنه: «أهل بيته صلى الله عليه وسلم من حُرم الصدقة بعده؛ وهم: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس»(29) .

ويُضافُ معهم: أزواجه صلى الله عليه وسلم، وذلك بدلالة القرآن؛ لقول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾ [الأحزاب: 33]

فإنها نزلت فيهن، وقرينة السياق في الآيات صريحة في دخولهن؛ إذ الله قال في أولها: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ [الأحزاب: 28]، ثم قال في نفس خطابه لهن: ﴿وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾ [الأحزاب: 33]، وقد أجمع جمهور علماء الأصول على أن صورة سبب النزول قطعية الدخول، فلا يصح إخراجها بمخصص.

«وإنما دخل الأزواج في الآل تشبيهًا لذلك بالسبب، لأن اتصالهن بالنبي صلى

صفحة مطبوعة 30 · ورقة PDF 31رابط الصفحة المنفردة

الله عليه وسلم غير مرتفع وهنَّ محرماتٌ على غيره في حياته وبعد مماته، وهُنَّ زوجاته في الدنيا والآخرة، فالسبب الذي لهن بالنبي صلى الله عليه وسلم قائم مقام النسب.

وقد نص صلى الله عليه وسلم على الصلاة عليهن، ولهذا كان القول الصحيح  وهو منصوص الإمام أحمد إن الصدقة تحرم عليهم لأنها أوساخ الناس، وقد صان الله سبحانه ذلك الجناب الرفيع وآله من كل أوساخ بني آدم.

ويا لله! العجب كيف يدخل أزواجه في قوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا»، وقوله في الأضحية: «اللهم هذا عن محمد وآل محمد» ولا يدخلن في قوله: «إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد»؛ مع كونها من أوساخ الناس! فأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالصيانة عنها والبعد منها»(30) .

صفحة مطبوعة 31 · ورقة PDF 32رابط الصفحة المنفردة

خامسًا: التعريف بالأصحاب

تعريف « الأصحاب » لغةً:

الأصحاب: جماعة الصَحْب، والصَحْب: جماعة الصاحب، ويُجمَع أيضًا بالصُّحبان، والصُّحبة، والصِّحاب، وهذا كله عائد لمادة (صحب)(31) .

يقول ابن فارس: «الصاد والحاء والباء أصلٌ واحد يدلُّ على مقارنة شيء ومقاربته، من ذلك: الصَّاحِب، والجمع: الصَّحْب»(32) .

ويقول الجوهري: «الأصحاب: جمع صَحْب، مثل: فَرْخ وأفراخ. والصَّحابة بالفتح: الأصحاب، وهي في الأصل مصدرٌ. وجمع الأصحاب: أصاحيبُ. وقولهم في النداء: يا صاحِ، معناه يا صاحبي»(33) .

قال ابن دُريد : «فَإِذا قَالُوا صِحابة فهم الأصْحَاب، وإذا قَالوا صَحابة فهم القوم الَّذين يصحبونه. وربما كانت الصَّحابة مصدرًا؛ يقولون: فلان حسن الصَّحَابَة؛ أَي: الصُّحْبة»(34) .

ويُطلق أيضًا على:

صفحة مطبوعة 32 · ورقة PDF 33رابط الصفحة المنفردة

المنع والحفظ ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ﴾ [الأنبياء: 43]، أي: يُمنَعُون(35) . ومنه قولهم: «صَحِبك الله» أي: حفظك(36) .

المعاشَرة ، يُقال: «صَحِبَه» أي: عاشره، والصَّاحِب: المعاشِر(37) .

الملازَمة ، فكلُّ شيءٍ لازم شيئًا فقد استصحبه، ومنه قولهم: «استصحبت الحال» إذا تمسكت بما كان ثابتًا، كأنك جعلت تلك الحالة مصاحبة غير مفارقة(38) .

ويُطلق مجازًا على من تمذهب بمذهب من مذاهب الأئمة؛ فيُقال: أصحاب الشافعي، وأصحاب أبي حنيفة(39) .

تعريف « الأصحاب » اصطلاحًا:

اختلف العلماء فيمن يُطلق عليه هذا اللقب «الصحابي»، واختلافهم

صفحة مطبوعة 33 · ورقة PDF 34رابط الصفحة المنفردة

هنا فرعٌ عن الاختلاف اللغوي السابق، هل لفظ «الصحابي» مشتقٌّ من الصحبة مطلقًا، فيُفهم منه أنه لا يُشتَرطُ طول مجالسة ومعاشرة، أم أنه يُطلق على المعاشرة والمجالسة؛ فيُفهم منه أنه يُشتَرطُ طول مجالسة، واختصاص مصحوب، ومدة صحبة(40)

ويمكن اختزال هذه المذاهب والأقوال في قولين مشهورين(41) ، وإليهما تُرجع باقي الأقوال:

القول الأول: أن الصَّحابي هو: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، وصحبه ولو ساعة، ومات على ذلك الإيمان، سواء روى عنه أو لم يرو عنه، وسواء اختص به اختصاص المصحوب، أو لم يختص به.

وهذا مذهب جمهور المحدِّثين، وبعض الأصوليَّين والفقهاء.

قال البخاري: «من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين؛ فهو من أصحابه»(42) .

قال الحافظ ابن حجر: «والذي جزم به البخاري هو قول

صفحة مطبوعة 34 · ورقة PDF 35رابط الصفحة المنفردة

أحمد، والجمهور من المحدِّثين»(43)

وقال ابنُ كثير: «والصحابي: من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال إسلام الراوي، وإن لم تطل صحبته له، وإن لم يرو عنه شيئًا، هذا قول جمهور العلماء، خلفًا وسلفًا»(44) .

وقال ابن الهُمام: «الصحابي: عند المحدثين وبعض الأصوليين من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مسلمًا، ومات على إسلامه»(45) .

القول الثاني: الصحابي هو: من رأى النبي صلى الله عليه وسلم واختصَّ به اختصاص المصحوب، متبعًا إيَّاه مدة يثبت معها إطلاق الصاحِب عليه عُرفًا، بلا تحديد لمقدار تلك الصُحبة، سواء روى عنه أو لم يروِ عنه، تعلَّم منه أو لم يتعلَّم.

وهذا مذهب جمهور الأصوليِّين، وأكثر الفقهاء(46) .

صفحة مطبوعة 35 · ورقة PDF 36رابط الصفحة المنفردة

قال أبو الخطَّاب الحنبلي: «وقال أكثر العلماء: لا يقع هذا الاسم إلا على من أطال المكث معه على وجه التتبع له، وشرط الجاحظ وغيره مع ذلك أن يأخذ عنه العلم أيضًا»(47) .

والخلاف في هذه المسألة وإن كان آيلا إلى النزاع في الإطلاق اللفظي؛ فالأرجح القول الأول، والله أعلم(48) .

صفحة مطبوعة 36 · ورقة PDF 37رابط الصفحة المنفردة

أنواعُ السفر

فقد قسم العلماء السفر إلى عدة أقسام، منها:

أولاً: سفر واجب ، مثل: السفر لفريضة الحج، أو السفر للعمرة الواجبة، أو الجهاد الواجب، أو طلب العلم الذي به يستطيع أن يعبد ربه عز وجل.

ثانياً: سفر مستحب ، مثل: السفر للعمرة غير الواجبة، أو السفر لحج التطوع، أو جهاد التطوع، أو السفر لطلب العلم الذي هو فرض كفاية، أو علم بأمور دينه أو بأخلاقه في نفسه أو بآيات الله في أرضه، وكذلك السفر لزيارة الأرحام.

ثالثاً: سفر مباح، مثل: السفر للتجارة المباحة، وكل أمر مباح، وكذلك التنزه والتفرج والاعتبار، وإليه دعا الله سبحانه وتعالى بقوله : ﴿سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ [فصلت: آية 53]، وبقوله تعالى: ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ٢٠ وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ﴾ [الذاريات: آية 20، و21] وعلى القعود عن هذا السفر وقع الإنكار بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم مُّصۡبِحِينَ١٣٧ وَبِٱلَّيۡلِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ [الصافات: آية 137].

صفحة مطبوعة 37 · ورقة PDF 38رابط الصفحة المنفردة

ومعنى المباح أن لا يكون عاقاً لوالديه هاربا منهما، ولا تكون المرأة هاربة من زوجها، ولا أن يكون من عليه الدين هارباً من المستحق مع اليسار، ولا يكون متوجها في قطع طريق، أو قتل إنسان، أو طلب إدرار حرام من سلطان ظالم، أو سعى بالفساد بين المسلمين.

وبالجملة فلا يسافر الإنسان إلا في غرض والغرض هو المحرك؛ فإن كان تحصيل ذلك الغرض حراما ولولا ذلك الغرض لكان لا ينبعث لسفره فسفره معصية ولا يجوز فيه الترخص.

رابعاً: سفر مكروه، مثل: سفر الإنسان وحده بدون رفقة إلا في أمر لا بد منه.

خامساً : سفر محرم: كقطع الطريق، والتجارة في الخمر والمحرمات، وسفر المرأة بغير محرم(49) .

والسفر سفران سفر بظاهر البدن عن المستقر والوطن إلى الصحاري والفلوات، وسفر بسير القلب عن أسفل السافلين إلى ملكوت السماوات، وأشرف السفرين السفر الباطن(50) .

صفحة مطبوعة 38 · ورقة PDF 39رابط الصفحة المنفردة

فصل: في النية والاستخارة والاستشارة للمسافر

فالنية هي الأمر الأول الذي يجب على المسافر استحضاره على الدوام، وذلك لتوقف الأجر والثواب عليها، فإن كانت نيته في سفره صالحة، فله أجرٌ، وإن كانت فاسدة، فسد عمله، فالخير كله إنما يجمعه حسن النية، وكفاك بها خيراً وإن لم تنصب.

فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه(51) .

قال الغزالي رحمه الله فإن المسافر إما أن يكون له مزعج عن مقامه ولولاه لما كان له مقصد يسافر إليه، وإما أن يكون له مقصد ومطلب والمهروب عنه إما أمر له نكاية في الأمور الدنيوية كالطاعون والوباء إذا ظهر ببلد أو خوف سببه فتنة أو خصومة أو غلاء سعر، وهو إما عام كما ذكرناه أو خاص كمن يقصد بأذية في بلدة فيهرب منها، وإما أمر له

صفحة مطبوعة 39 · ورقة PDF 40رابط الصفحة المنفردة

نكاية في الدين كمن ابْتُلي في بلده بجاه ومال واتساع أسباب تصده عن التجرد لله فيؤثر الغربة والخمول ويجتنب السعة والجاه، أو كمن يدعى إلى بدعة قهراً أو إلى ولاية عمل لا تحل مباشرته فيطلب الفرار منه.

وأما المطلوب فهو إما دنيوي كالمال والجاه أو ديني والديني إما علم وإما عمل، والعلم إما علم من العلوم الدينية وإما علم بأخلاق نفسه وصفاته على سبيل التجربة وإما علم بآيات الأرض وعجائبها كسفر ذي القرنين وطوافه في نواحي الأرض، والعمل إما عبادة وإما زيارة.

والعبادة هو الحج والعمرة والجهاد، والزيارة أيضا من القربات وقد يقصد بها مكان كمكة والمدينة وبيت المقدس، والثغور فإن الرباط بها قربة.

وبالجملة فإن كان مطلبه في سفره العلم والدين، أو الكفاية للاستعانة على الدين كان من سالكي سبيل الآخرة وكان له في سفره شروط وآداب إن أهملها كان من عمال الدنيا وأتباع الشيطان وإن واظب عليها لم يخل سفره عن فوائد تلحقه بعمال الآخرة(52) .

فإذا استحضر المسافر النية الصالحة، عليه بعد ذلك استشارة أهل الفضل والخبرة من أصحاب الدين والرأي والعلم.

قال النووي رحمه

صفحة مطبوعة 40 · ورقة PDF 41رابط الصفحة المنفردة

الله

اعلم أنه يستحب لمن خطر بباله السفر أن يشاور فيه من يعلم من حاله النصيحة والشفقة والخبرة، ويثق بدينه ومعرفته.

قال الله تعالى : ﴿وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: 159].

قال قتادة: أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه في الأمور، وهو يأتيه وحي السماء؛ لأنه أطيب لأنفس القوم، وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضاً، وأرادوا بذلك وجه الله عزم لهم على أرشده(53) .

وقال الضحاك: أمره بمشاورتهم لما علم فيها من الفضل(54) .

وقال الحسن البصري: أمره بمشاورتهم ليستن به المسلمون ويتبعه فيها المؤمنون وإن كان عن مشورتهم غنيا(55) .

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

الرأي الفرد كالخيط السّحيل، والرأيان كالخيطين المبرمين، والثلاثة مرار لا يكاد ينتقض(56) .

صفحة مطبوعة 41 · ورقة PDF 42رابط الصفحة المنفردة

فالاستشارة عين الهداية ومن استشار لم يعدم رشدا ومن ترك المشاورة لم يعدم غيا، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استغنى برأيه(57) .

فإن العاقل من الرجال من يضيف إلى رأيه آراء العقلاء، ويجمع إلى عقله عقول الحكماء، فالرأي الثاقب ربما زل والعقل الفرد ربما ضل، لذلك كان في المشاورة مؤازرة للمستشير.

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : نعم المؤازرة المشاورة، وبئس الاستعداد الاستبداد(58) .

وقال جعفر الصادق رحمه الله(59) : لا مال أعون من العقل، ولا مصيبة أعظم من الجهل، ولا مظاهرة كالمشاورة(60) .

صفحة مطبوعة 42 · ورقة PDF 43رابط الصفحة المنفردة

وهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبو حفص الفاروق وزير رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أيَّد الله به الإسلام وفتح به الأمصار وهو الصادق المحدث الملهم الذي كان يوافق رب العالمين في أحكامه، والذي جعل الله الحق يجري على لسانه، كان لا يَقْدِم على شيء حتى يستشير فيه جموع من الصحابة، وكان رضي الله عنه يعْرفُ لعلي بن أبي طالب قدره ومنزلته فكان يستشيره ويأخذ برأيه وحكمته، فجاء أن رجلاً سأل عمر عن بيض النعام يصيبه المحرم؟ فقال له عمر: أرأيت علياً فاسأله فإنا قد أمرنا أن نشاوره(61) .

حتى أنه كان ربما استشار النساء كما ذكر ذلك ابن عبد البر أن عمر رضي الله عنه كان يستشير في الأمر حتى إن كان ربما استشار المرأة فأبصر في رأيها فضلاً(62) .

وقال عمر رضي الله عنه : الرجال ثلاثة: رجل ترد عليه الأمور فيسددها برأيه، ورجل يشاور فيما أشكل عليه وينزل حيث يأمره أهل الرأي، ورجل حائر بأمره لا يأتمر رشدا ولا يطيع مرشدا(63) .

وهذا الصحابي الجليل عمرو بن العاص رجل العالم في وقته

صفحة مطبوعة 43 · ورقة PDF 44رابط الصفحة المنفردة

وداهية قريش ومن يضرب به المثل في الفطنة والدهاء والحزم وكان أشرف ملوك العرب، ومن أعيان المهاجرين يقول عمرو بن العاص رضي الله عنه ما نزلت بي قطّ عظيمةٌ فأبرمتها حتى أشاور عشرةً من قريش مرتين، فإن أصبت كان الحظّ لي دونهم، وإن أخطأت لم أرجع على نفسي بلائمة(64)

ثم أنه جاءت صفة المُسْتَشَارة الذي يُسْتشار ويُأْخذ عنه الاستشارة لابد أن يكون أميناً يخشى الله سبحانه وتعالى كما قال ذلك عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب  رضي الله عنهم .

قال عمر: لا تعترض فيما لا يعنيك، واعتزل عدوك واحتفظ من خليلك إلا الأمين؛ فإن الأمين من القوم لا يعادله شيء، ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره ولا تفش إليه سرك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله عز وجل(65) .

صفحة مطبوعة 44 · ورقة PDF 45رابط الصفحة المنفردة

وقال علي بن أبي طالب: رأي الشيخ خير من مشهد الغلام(66) .

وقال الأصمعي: لا تشاور صاحب حاجة يريد قضاءها، ولا جائعاً، ولا حاقنا، ولا حازقا، ولا حاقبا.

قال إبراهيم الحربي: الحازق الذي ضغطه الخف. والحاقب: الذي يجد رزء في بطنه(67) .

فالمشورة محمودة عند العلماء، والاستبداد والعُجب بالرأي مذموم، ولا أحد رضي الاستبداد وحمده، ولا أَنَس آنس من استشارة عاقل ودود ولا وحشة أوحش من مخالفته؛ لأن المشاورة والمناظرة بابا بركة ومفتاح رحمة وما استنبط الصواب بمثل المشاورة.

صفحة مطبوعة 45 · ورقة PDF 46رابط الصفحة المنفردة

قال ابن حبان: والواجب على العاقل السالك سبيل ذوي الحجى أن يعلم أن المشاورة تفشي الأسرار فلا يستشير إلا اللبيب الناصح الودود الفاضل في دينه وإرشاد المشير المستشير قضاء حق النعمة في الرأي والمشورة لا تخلو من البركة إذا كانت مع مثل من وصفنا نعته(68) .

صفحة مطبوعة 46 · ورقة PDF 47رابط الصفحة المنفردة

فصل: إعداد الزاد ولا يأخذ إلا الحلال، وإعداد النفقة لمن تلزمه النفقة عليهم

فيجب على المسافر أن يبدأ برد المظالم وقضاء الديون واعداد النفقة لمن تلزمه نفقته، وبرد الودائع إن كانت عنده، ولا يأخذ لزاده إلا الحلال الطيب، وليأخذ قدرا يوسع به على رفقائه. فإنه قد جاء الزجر عن أن يضيع المرء من تلزمه نفقته من عياله وأهله، فعن خيثمة، قال: كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو(69) إذ جاءه قهرمان له، فدخل، فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا. قال: فانطلق فأعطهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما، أن

صفحة مطبوعة 47 · ورقة PDF 48رابط الصفحة المنفردة

يحبس عمن يملك قوته(70)

وفي رواية وهب بن جابر الخيواني، قال: كنت عند عبد الله بن عمرو فقدم عليه قهرمان من الشام، وقد بقيت ليلتان من رمضان، فقال له عبد الله: هل تركت عند أهلي ما يكفيهم؟ قال: قد تركت عندهم نفقة، فقال عبد الله: عزمت عليك لما رجعت فتركت لهم ما يكفيهم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول»(71) .

وقال ابن عمر رضي الله عنهما من كرم الرجل طيب زاده في سفره(72) .

صفحة مطبوعة 48 · ورقة PDF 49رابط الصفحة المنفردة

فصل: في اختيار الرفيق قبل السفر

وليكن رفيقه ممن يعينه على الدين، فيذكره إذا نسي ويعينه ويساعده إذا ذكر؛ فإن المرء على دين خليله ولا يعرف الرجل إلا برفيقه.

ومن صلح لصحبة السفر صلح لصحبة الحضر وقد يصلح في الحضر من لا يصلح في السفر، وقيل: إذا أثنى على الرجل معاملوه في الحضر ورفقاؤه في السفر فلا تشكوا في صلاحه.

والسفر من أسباب الضجر ومن أحسن خلقه في الضجر فهو الحسن الخلق وإلا فعند مساعدة الأمور على وفق الغرض قلما يظهر سوء الخلق.

وقد قيل: ثلاثة لا يلامون على الضجر الصائم والمريض والمسافر، وتمام حسن خلق المسافر الإحسان إلى الناس ومعاونة الرفقة بكل ممكن والرفق بكل منقطع؛ بأن لا يجاوزه إلا بالإعانة بمركوب أو زاد أو توقف لأجله.

وتمام ذلك مع الرفقاء بمزاح ومطايبة في بعض الأوقات من غير فحش ولا معصية ليكون ذلك شفاء لضجر السفر ومشاقه.

صفحة مطبوعة 49 · ورقة PDF 50رابط الصفحة المنفردة

قَالَ ربيعة: المروءة مروءتان فللسفر مروءة وللحضر مروءة، فأما مروءة السفر فبذل الزاد وقلة الخلاف على أصحابك، وكثرة المزاح في غير مساخط الله وأما مروءة الحضر فالإدمان إلى المساجد وكثرة الإخوان في اللَّه وتلاوة القرآن(73) .

فإن المسافر يُؤمر بأن يختار في سفره الرفقة الصالحة؛ التي تنفعه في دينه ودنياه.

وقد سُمي الرفيق رفيقاً؛ لترفقه في السفر والحضر(74) .

وقد جاء الإرشاد النبوي في اختيار الصاحب المؤمن كما في قوله صلى الله عليه وسلم « لا تصاحب إِلّا مؤمنًا، ولا يأكل طعامَك إِلّا تقيّ(75) » .

وإنما حذر من صحبة من ليس بتقي وزجر عن مخالطته ومؤاكلته؛ فإن المطاعمة توقع الألفة والمودة في القلوب، يقول: لا تؤالف من ليس من أهل التقوى والورع ولا تتخذه جليساً تطاعمه وتنادمه(76) .

وكامل الإيمان أولى؛ لأن الطباع سراقَة وَلذَلِك قيل:

وَلَا يصحب الإنسان إلا نَظِيره
صفحة مطبوعة 50 · ورقة PDF 51رابط الصفحة المنفردة
وإن لم يَكُونُوا من قبيل وَلَا بلد

فصحبة الأخيار تورث الْفَلاح والنجاح وَمُجَرَّد النّظر إلى أهل الصّلاح يُؤثر صلاحاً، وَالنَّظَر إلى الصُّور يُؤثر أَخْلَاقًا وعقائد مُنَاسبَة لخلق المنظور وعقيدته كدوام النّظر إلى المحزون يحزن وإلى المسرور يسر، والجمل الشرود يصير ذلولا بمقارنة الذلول فالمقارنة لَهَا تَأْثِير فِي الْحَيَوَان بل فِي النَّبَات والجماد فَفِي النُّفُوس أولى؛ وإنما سُمي الإنسان إنسانا؛ لأنه يأنس بِمَا يرَاهُ من خير وَشر(77) .

وقال عمر رضي الله عنه : لا تعترض فيما لا يعنيك، واعتزل عدوك واحتفظ من خليلك إلا الأمين؛ فإن الأمين من القوم لا يعادله شيء، ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره ولا تفش إليه سرك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله عز وجل(78) .

وقال عمر: «من يصحب صاحب السوء لا يسلم»(79) .

وقال أيضاً: «إيّاك ومؤاخاة الأحمق؛ فإنه يريد أن ينفعك فيضرّك»(80) .

صفحة مطبوعة 51 · ورقة PDF 52رابط الصفحة المنفردة

وجاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كراهية مصاحبة الأحمق، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه لِرَجُلٍ، وَكَرِهَ لَهُ صُحْبَةَ أَحْمَقَ فَقَالَ لَهُ:

لَا تَصْحَبْ أَخَا الْجَهْلِفَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُ
فَكَمْ مِنْ جَاهِلٍ أَرْدَىحَلِيمًا حِينَ يَغْشَاهُ
يُقَاسُ الْمَرْءُ بِالْمَرْءِإِذَا مَا هُوَ مَاشَاهُ(81) ( 81 )

وقد قيل: لا تصاحب الأحمق بحال، فإنك لا تستطيع التحامق معه، وهو لا يستطيع التعاقل معك.

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لا تؤاخ الفاجر؛ فإنه يزين لك فعله، ويحب لو أنك مثله، ويزين لك أسوأ خصاله، ومدخله عليك ومخرجه من عندك شين وعار. ولا الأحمق؛ فإنه يجهد نفسه لك ولا ينفعك، وربما أراد أن ينفعك فيضرك؛ فسكوته خير من نطقه، وبعده خير من قربه، وموته خير من حياته. ولا الكذاب؛ فإنه لا ينفعك معه عيش، ينقل حديثك، وينقل الحديث إليك، وإن تحدث بالصدق فما يصدق(82) .

وقال أيضاً رضي الله عنه لا تؤاخ الأحمق، ولا الفاجر، أمّا الأحمق

صفحة مطبوعة 52 · ورقة PDF 53رابط الصفحة المنفردة

فمدخله ومخرجه شين عليك، وأما الفاجر: فيزيّن لك فعله، ويود أنك مثله(83)

وكذلك جاء النهي عن علي رضي الله عنه عن مصاحبة اللئام فقال:

أبُني إمَّا تفقِدنَّ ولا تكندنسَ الفعال مبيَّض الأثوابِ
واحذَر مصاحبة اللئام فربماأزرى الكرام فُسُولةُ الأصحابِ(84) ( 84 )

وقال علي بن أبي طالب أيضا في صفة من يُصاحب ويُتخذ رفيق: اصحب من ينسى معروفه عندك، ويذكر حقوقك عليه(85) .

وقال شريك بن عبد الله: كان يقال: «لا تسافر مع جبان؛ فإنه يفر من أبيه وأمه، ولا تسافر مع أحمق؛ فإنه يخذلك أحوج ما تكون إليه، ولا تسافر مع فاسق؛ فإنه يبيعك بأكلة وشربة»(86) .

فإن من فقه الرجل اختيارهِ للصاحب؛ فإن هذا يدل على رجاحة عقله كما قال أبو الدرداء رضي الله عنه : من فقه الرجل مدخله وممشاه وإلفه(87) .

صفحة مطبوعة 53 · ورقة PDF 54رابط الصفحة المنفردة

قال أبو قلابة: ألا ترى إلى الشاعر:

عن المرء لا تسأل وأبصر قرينهفإن القرين بالمقارن يقتدي

وقال عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب(88) لا يقول رجل في رجل من الخير ما لا يعلم إلا أوشك أن يقول فيه من الشرّ ما لا يعلم،

صفحة مطبوعة 54 · ورقة PDF 55رابط الصفحة المنفردة

ولا يصطحب اثنان على غير طاعة الله إلا أوشكا أن يفترقا على غير طاعة الله(89)

وقال أبو جعفر(90) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: «أوصاني أبي فقال: لا تصحبن خمسة، ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق. قال: قلت: جعلت فداك يا أبه، من هؤلاء الخمسة؟ قال: لا تصحبن فاسقاً؛ فإنه بايعك بأكلة فما دونها، قال: قلت: يا أبه وما دونها؟ قال: يَطْمَعُ فيها ثم لا ينالها. قال: قلت: يا أبه ومن الثاني؟ قال: لا تصحبن البخيل؛ فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه. قال: قلت: يا أبه ومن الثالث؟ قال: لا تصحبن كذابا؛ فإنه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ويقرب منك البعيد. قال: قلت: يا أبه ومن الرابع؟ قال: لا تصحبن أحمق؛ فإنه يريد أن ينفعك فيضرك. قال:

صفحة مطبوعة 55 · ورقة PDF 56رابط الصفحة المنفردة

قلت: يا أبه، ومن الخامس؟ قال: لا تصحبن قاطع رحم؛ فإني وجدته ملعونا في كتاب الله تعالى في ثلاثة مواضع»(91)

وقال مكحول في قوله: ﴿وتزودا﴾ [البقرة: 197] قَالَ: «الزَّادُ: الرَّفِيقُ الصَّالِحُ، يَعْنِي: فِي السَّفَرِ»(92) .

وعليه فينبغي عليك أيها المسافر فيمن تؤثر صحبته أن يكون فيه سبعة خصال: أن يكون له عقل موفور يهدي إلى مراشد الأمور، وليس بأحمق حسن الخلق، غير فاسق، ولا مبتدع، ولا حريص على الدنيا، ولا مسرف فيتلف لك مالك، ولا بخيل فيتلف لك مروءتك، وضابط ذلك كل من لم تستفد من صحبته شيئا فتركه أولى، وكل من تضرك صحبته في دينك فتركه واجب.

صفحة مطبوعة 56 · ورقة PDF 57رابط الصفحة المنفردة

فصل: في الدعاء والوصية عند الوداع

فيُستحب لم أراد سفراً أن يودع أهله، وأقاربه، وأصحابه وجيران، ويسألهم الدعاء له أن يبلغه الله  عز وجل  ما أراد سالماً، فإن الله  عز وجل  جاعل له في دعائهم بركة.

وقد جاء ذلك الأدبُ في كثير من الأحاديث المرفوعة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يودع أصحابه ويدعوا لهم.

فعن سالم بن عبد الله قال: كان أبيِ عبدُ الله بن عمر إذا أتى الرجلَ وهو يريد السفر قال له: ادنُ حتى أُوَدِّعك كما كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يودِّعنا، فيقول: « أستودعُ الله دينك وأمانتك وخواتِيمَ عملك(93) » .

فَيُقال للمسافر: أَسْتَوْدعُ الله دِينكَ، وأمانتك، وخواتيم عملك وزودك الله التقوى، وغفر ذنبك، ويسر لك الخير حيث كان.

والاستيداع: طلب حفظ الوديعة من الله؛ يعني: أسأل الله أن يحفظ دينك وأمانتك وآخر عملك حتى يَختِم عملك بالخير؛ أي: حتى تموت

صفحة مطبوعة 57 · ورقة PDF 58رابط الصفحة المنفردة

بالإيمان والعمل الصالح.

والأمانة ها هنا: أهله ومن يَخْلُفُهُ منهم وماله الذي يُودِعُهُ.

ويستحفظه أمينَه ووكيلَه ومن في معناهما، وَجَرَى ذِكْرُ الدِّينِ مع الودائع؛ لأن السفر موضع خوف وخطر وقد تصيبه فيه المشقة والتعب فيكون سبباً لإهمال بعض الأمور المتعلقة بالدِّينِ فدعا له بالمعونة والتوفيق(94) .

قال الشعبي: السُّنة إذا قدم رجل من سفر، أن يأتيه إخوانه فيسلّموا عليه، وإذا خرج إلى سفر أن يأتيهم فيودعهم ويغتنم دعائهم(95) .

فهذا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه لما بعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشام خرج يوصيه ويودعه:

فروى البيهقي من طريق صالح بن كيسان قال: لما بعث أبو بكر رضي الله عنه يزيد بن أبى سفيان إلى الشام على ربع من الأرباع خرج أبو بكر رضي الله عنه معه يوصيه ويزيد راكب وأبو بكر يمشى، فقال يزيد: يا خليفة رسول الله إما أن تركب وإما أن أنزل. فقال: ما أنت بنازل وما أنا براكب إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله، يا يزيد إنكم ستقدمون بلادا تؤتون فيها بأصناف من الطعام فسموا الله على أولها، واحمدوه

صفحة مطبوعة 58 · ورقة PDF 59رابط الصفحة المنفردة

على آخرها، وإنكم ستجدون أقواما قد حبسوا أنفسهم في هذه الصوامع فاتركوهم وما حبسوا له أنفسهم، وستجدون أقواما قد اتخذ الشيطان على رءوسهم مقاعد يعني الشمامسة فاضربوا تلك الأعناق، ولا تقتلوا كبيرا هرما ولا امرأة، ولا وليدا، ولا تخربوا عمرانا، ولا تقطعوا شجرة إلا لنفع، ولا تعقرن بهيمة إلا لنفع، ولا تحرقن نخلا ولا تغرقنه، ولا تغدر، ولا تمثل، ولا تجبن، ولا تغلل، ولينصرن الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز، أستودعك الله وأقرئك السلام ثم انصرف(96)

وعن أبي غالب، وقزعة، قالا: «شيعنا ابن عمر رضي الله عنهما ، فقال: ما عندي ما أعطيكما، ولكن أستودع الله دينكما، وأمانتكما، وخواتيم أعمالكما»(97) .

وعن الشعبيّ، قال: بلغَ ابنَ عمر وهو بمالٍ له أنَّ الحسين بن علي بن أبي طالب(98) قد توجّه إِلى العراق، فلحقه على مسيرة يومين

صفحة مطبوعة 59 · ورقة PDF 60رابط الصفحة المنفردة

أَو ثلاثة، فقال: إِلى أَين؟ فقال: هذه كتب أَهل العراق، وبَيْعتُهم، فقال: لا تفعل، فأَبى، فقال له ابن عمر: إنَّ جبريلَ عليه السلام أَتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فخيّره بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا. وإنّكم بَضْعةٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك يريده بكم، فأَبى، فاعتنقه ابن عمر؛ وقال: استودعتك الله؛ والسلام(99)

وعن جابر

صفحة مطبوعة 60 · ورقة PDF 61رابط الصفحة المنفردة

الجعفي قال: آخر ما ودعت محمد بن علي رضي الله عنه، فإني معه بالبقيع، فقال: أَتُرَاك غاديا؟ قلت: نعم قال: فأخذ بيدي، فَغَمَزَها، وقال: أسْتَوْدِعُكَ الله، وأقرأُ عليك السلام(100)

وقد جاء أن الله عز وجل إذا استودع شيئا حفظه، وينبغي عليه إذا استودع الله تعالى ما يخلفه أن يستودع الجمع ولا يخصص؛ لما جاء في هذه القصة التي وقعت في زمن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه رواها عنه عن زيد بن أسلم، عن أبيه، رضي الله عنه قال: «بينما عمر يعطي الناس عطاياهم، إذ جاء رجل معه ابن له، فقال له عمر: ما رأيت أحدا أشبه بأحد من هذا بك، قال: أحدثك عنه يا أمير المؤمنين بأمر: أردت أن أخرج في سفر، وأمه حامل به، فقالت: تخرج، وتدعني على هذه الحال؟ فقلت: أستودع الله ما في بطنك فخرجت، ثم قدمت، فإذا هي قد ماتت، فجلسنا نتحدث، فإذا نار على قبرها، قلت للقوم: ما هذه النار؟ فتفرقوا عني، فقلت لأقربهم: فقال: هذا من قبر فلانة، نراه كل ليلة قلت: والله إن كانت لصوامة قوامة مر بنا، فأخذت المعول حتى انتهينا إلى القبر، فحفرنا، فإذا سراج، وإذا هذا الغلام يدب، فقيل لي: هذه وديعتك، لو كنت استودعت أمه لوجدتها فقال عمر: لهو أشبه بك من الغراب بالغراب»(101) .

صفحة مطبوعة 61 · ورقة PDF 62رابط الصفحة المنفردة

ودخل النابغة الجعدي(102) على عثمان رضي الله تعالى عنه فقال: أستودعك الله يا أمير المؤمنين. قال: وأين تريد يا أبا ليلى؟

قال: ألحق بإبلي فأشرب من ألبانها فإني منكر لنفسي، فقال: أتعربا بعد الهجرة يا أبا ليلى؟ أما علمت أن ذلك مكروه.

قال: ما علمته وما كنت لأخرج حتى أعلمك.

قال: فأذن له وأجل له في ذلك أجلا، فدخل على الحسن والحسين ابني علي فودعهما فقالا له: أنشدنا من شعرك يا أبا ليلى فأنشدهما:

الحمدُ لله لا شريكَ لهُمن لم يقُلْها فنفْسَه ظلَمَا

فقال له: يا أبا ليلى ما كنا نروى هذه الأبيات إلا لأمية بن أبى الصلت، قال: يا ابن رسول الله والله إني لأول الناس قالها وإن السروق من سرق أمية شعره(103) .

فصل: من الآداب أن يصلي المسافر ركعتين عند إرادته الخروج والدعاء بعدهما

قال النووي:

صفحة مطبوعة 62 · ورقة PDF 63رابط الصفحة المنفردة

يستحب له عند إرادته الخروج أن يصلي ركعتين لحديث المقطم بن المقدام الصنعاني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا»(104)

ويستحب أن يقرأ في الأولى منهما بعد الفاتحة ﴿قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ وفي الثانية: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ .

وقال بعضهم: يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ﴾ وفي الثانية ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ فإذا سلم قرأ آية الكرسي، فقد جاء أن من قرأ آية الكرسي قبل خروجه من منزله لم يصبه شيء يكرهه حتى يرجع، ويستحب أن يقرأ سورة ﴿لِإِيلَٰفِ قُرَيۡشٍ﴾(105) .

وعن الحارث الأعور، عن علي بن أبي

صفحة مطبوعة 63 · ورقة PDF 64رابط الصفحة المنفردة

طالب رضي الله عنه قال: إذا خرجت فصل ركعتين(106)

وعن نافع مولى عبد الله بن عمر، عن ابن عمر رضي الله عنهما ؛ أنه كان إذا أراد أن يخرج دخل المسجد فصلى(107) .

ويستحب إذا فرغ من هذه القراءة أن يدعو بإخلاص ورقة.

ومن أحسن ما يقول: اللهم بك أستعين، وعليك أتوكل، اللهم ذلل لي صعوبة أمري، وسهل عليّ مشقة سفري، وارزقني من الخير أكثر مما أطلب، واصرف عني كل شر، رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، اللهم إني أستحفظك وأستودعك نفسي وديني وأهلي وأقاربي وكل ما أنعمت عليّ وعليهم به من آخرة ودنيا، فحفظنا أجمعين من كل سوء يا كريم.

ويفتتح دعاءه ويختمه بالتحميد لله تعالى، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا نهض من جلوسه فليقل: ما جاء عن أنس رضي الله عنه: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يرد سفراً إلا قال حين ينهض من جلوسه: «اللهم إليك توجهت، وبك اعتصمت، اللهم اكفني ما همني وما لا أهتم له، اللهم زودني التقوى، واغفر لي ذنبي، ووجهني للخير أينما توجهت»(108) .

صفحة مطبوعة 64 · ورقة PDF 65رابط الصفحة المنفردة

فصل: فيما يقوله المسافر إذا ركب راحلته، وتكبيره إذا صعد الثنايا وتسبيحه إذا هبط الأودية، وأدعية أخرى

قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ١٢ لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ١٣ وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ [الزخرف].

«الفلك»: هي السفن، ذلل السفن والأنعام، وسخرها ويسرها؛ لأكلكم لحومها، وشربكم ألبانها، وركوبكم ظهورها، ولهذا قال: ﴿ لِتَسۡتَوُۥاْ ﴾ متمكنين واقفين ولولا تسخير الله لنا؛ ما قدرنا عليه.

قال ابن عباس: ﴿ مُقۡرِنِينَ ﴾ مطيقين، وقوله: ﴿ لَمُنقَلِبُونَ ﴾ أي: لصائرون إليه بعد مماتنا، وإليه سيرنا الأكبر، وهذا من باب التنبيه بسير الدنيا على سير الآخرة؛ كما نبه بالزاد الدنيوي على الزاد الأخروي في قوله ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾.

ومعنى ذكر نعمة الله: أن يذكروها في قلوبهم، وذلك الذكر هو أن يعرف أن الله تعالى خلق وجه البحر، وخلق الرياح، وخلق جرم السفينة على وجه يتمكن الإنسان من تصريف هذه السفينة إلى

صفحة مطبوعة 65 · ورقة PDF 66رابط الصفحة المنفردة

أي جانب شاء وأراد، فإذا تذكروا أن خلق البحر، وخلق الرياح، وخلق السفينة على هذه الوجوه القابلة لتصريفات الإنسان ولتحريكاته ليس من تدبير ذلك الإنسان، وإنما هو من تدبير الحكيم العليم القدير، عرف أن ذلك نعمة عظيمة من الله تعالى، فيحمله ذلك على الانقياد والطاعة له تعالى، وعلى الاشتغال بالشكر لنعمه التي لا نهاية لها.

﴿وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾ وتحقيق القول فيه: أن الدابة التي يركبها الإنسان، لا بد وأن تكون أكثر قوة من الإنسان بكثير، وليس لها عقل يهديها إلى طاعة الإنسان، ولكنه سبحانه خلق تلك البهيمة على وجوه مخصوصة في خلقها الظاهر، وفي خلقها الباطن يحصل منها هذا الانتفاع، أما خلقها الظاهر: فلأنها تمشي على أربع قوائم، فكان ظاهرها كالموضع الذي يحسن استقرار الإنسان عليه، وأما خلقها الباطن، فلأنها مع قوتها الشديدة قد خلقها الله سبحانه بحيث تصير منقادة للإنسان ومسخرة له، فإذا تأمل الإنسان في هذه العجائب وغاص بعقله في بحار هذه الأسرار، عظم تعجبه من تلك القدرة القاهرة والحكمة غير المتناهية، فلا بد وأن يقول سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، قال أبو عبيدة: فلان مقرن لفلان، أي ضابط له. قال الواحدي: وكأن اشتقاقه من قولك ضرب له قرنا، ومعن أنا قرن لفلان، أي: مثاله في الشدة، فكأن المعنى أنه ليس عندنا من القوة والطاقة أن نقرن هذه الدابة والفلك وأن نضبطها، فسبحان من سخرها لنا بعلمه وحكمته وكمال قدرته،

صفحة مطبوعة 66 · ورقة PDF 67رابط الصفحة المنفردة

﴿وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ وجه اتصال هذا الكلام بما قبله أن ركوب الفلك في خطر الهلاك، فإنه كثيرا ما تنكسر السفينة ويهلك الإنسان وراكب الدابة أيضا كذلك لأن الدابة قد يتفق لها اتفاقات توجب هلاك الراكب، وإذا كان كذلك فركوب الفلك والدابة يوجب تعريض النفس للهلاك، فوجب على الراكب أن يتذكر أمر الموت، وأن يقطع أنه هالك لا محالة، وأنه منقلب إلى الله تعالى وغير منقلب من قضائه وقدره، حتى لو اتفق له ذلك المحذور كان قد وطن نفسه على الموت(109)

وقد جاءت أذكار وأوراد صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن صحابته، وآل بيته يقولها المسافر قبل بداية سفره.

فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ١٣ وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل، وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: آيبون تائبون عابدون

صفحة مطبوعة 67 · ورقة PDF 68رابط الصفحة المنفردة

لربنا حامدون(110)

قوله: البر والتقوى.

البر: العمل الصالح، أو الخلق الحسن، والتقوى: الخوف الحامل على التحرز من المكروه.

وقوله: وطوعنا بعده: طوى يطوي: إذا لف الثوب وغيره؛ يعني: قرب لنا بعد هذا السفر، فهو طلب تيسير السير بمنح القوة له ولمركوبه، وأن لا يرى ما يزعجه ويوقعه في التعب والمشقة(111) .

والصاحب: هو الملازم، وأراد بذلك مصاحبة الله إياه بالعناية والحفظ، وذلك أن الإنسان أكثر ما يبغي الصُحبة يبغيها للاستئناس والاستظهار به، والدفاع لما ينوبه من النوائب، فنبه بهذا القول على حسن الاعتماد عليه وكمال الاكتفاء به من كل صاحب سوء.

والخليفة: هو الذي ينوب عن المستخلف فيما يستخْلفه فيه.

والمعنى: أنت الذي أرجوه وأعتمد عليه في غيبتي عن أهلي، أن تلم شعثهم، وتُثَقِّف أودهم، وتداوي سقيمهم، وتحفظ عليهم دينهم وأمانتهم.

والوَعْثاء: هي: الشدّة.

والكآبة: هو تغيُّر النفس من حزن ونحوه، وقيل: المراد الاستعاذة من كل منظر

صفحة مطبوعة 68 · ورقة PDF 69رابط الصفحة المنفردة

يُعْقِبُ الكآبة عند النظر إليه(112)

سوء المنقلب: المرجع، بأن يرجع إلى وطنه، فيلقى ما يكتئب منه من أمر أصابه في سفره، وما يقدم عليه، مثل أن يعود غير مقضي الحاجة، أو أصابت ماله آفة، أو يقدم على أهله، فيجدهم مرضى، أو قد فقد بعضهم(113) .

آيبون: جمع آيب، وهو الراجع بالخير هنا.

تائبون: جمع تائب من الذنب.

عابدون: أي: خاضعون متذللون.

حامدون: أي مثنون عليه بصفات كماله وجلاله، وشاكرون عوارف إفضاله(114) .

لربنا عابدون حامدون: يفيد التخصيص، أي نحمد ربنا لا نحمد غيره، وهو كالخاتمة للدعاء(115) .

وكان صلى الله عليه وسلم إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، والحور بعد الكون، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال(116) .

قال العلماء: الكون، بالنون والراء

صفحة مطبوعة 69 · ورقة PDF 70رابط الصفحة المنفردة

أي الكور جميعاً، ورواية الراء مأخوذة من تكوير العمامة، وهو لفها وجمعها، ورواية النون، من الكون، مصدر كان يكون كونا إذا وجد واستقر.

قال ابن الأثير: أي من النقصان بعد الزيادة. وقيل من فساد أمورنا بعد صلاحها. وقيل من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا منهم.

وأصله من نقض العمامة بعد لفها(117) .

قال النووي: كلاهما روايتان، وممن ذكر الروايتين جميعا الترمذي في جامعه وخلائق من المحدثين، وذكرهما أبو عبيد وخلائق من أهل اللغة وغريب الحديث، قال الترمذي بعد أن رواه بالنون: ويروى بالراء أيضا ثم قال: وكلاهما له وجه، قال: ويقال: هو الرجوع من الإيمان إلى الكفر أو من الطاعة إلى المعصية، ومعناه الرجوع من شيء إلى شيء من الشر، هذا كلام الترمذي وكذا قال غيره من العلماء: معناه بالراء والنون جميعا الرجوع من الاستقامة، أو الزيادة إلى النقص.

قال المازري في رواية الراء: قيل أيضا: إن معناه أعوذ بك من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا فيها، يقال: كار عمامته إذا لفها وحارها إذا نقضها، وقيل: نعوذ بك من أن تفسد أمورنا بعد صلاحها كفساد العمامة بعد استقامتها على الرأس، وعلى رواية النون: قال أبو عبيد: سئل عاصم عن معناه؟ فقال: ألم تسمع قولهم: حار بعد ما كان؛ أي أنه كان على حالة جميلة فرجع عنها والله أعلم.

وقوله صلى الله عليه وسلم: ودعوة المظلوم أي أعوذ بك من الظلم؛

صفحة مطبوعة 70 · ورقة PDF 71رابط الصفحة المنفردة

فإنه يترتب عليه دعاء المظلوم، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، ففيه التحذير من الظلم ومن التعرض لأسبابه(118)

وعن علي بن ربيعة أنه شهد علياً حين ركب، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى قال: الحمد لله. ثم قال: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ١٣ وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: 14]، ثم حمد ثلاثا وكبر ثلاثا، ثم قال: لا إله إلا أنت، ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. ثم ضحك، فقيل: ما يضحكك يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل ما فعلت، وقال: مثل ما قلت، ثم ضحك، فقلنا: ما يضحكك يا نبي الله؟ قال: «العبد أو قال: عجبت للعبد إذا قال: لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، يعلم أنه لا يغفر الذنوب إلا هو»(119) .

وركب أَبو مِجْلز لاحق بن حميد وقال: ﴿سُبْحَانَ اللهِ﴾ الآية، ولم يذكر نعمة وسمعه الحسن بن عليٍّ رضي الله

صفحة مطبوعة 71 · ورقة PDF 72رابط الصفحة المنفردة

عنه(120) فقال: ما هكذا أُمرتم، ثم قال أَبو مجلز: فقلت له: فكيف أَقول؟ قال: قل: «الحمد لله الذي هداني للإسلام الحمد لله الذي من علي بمحمد صلى الله عليه وسلم، الحمد لله الذي جعلني في خير أمة أخرجت للناس، ثم تقول: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا [الزخرف: 13](121)

هذا وقد جاء رجلٌ إلى عبد الله بن

صفحة مطبوعة 72 · ورقة PDF 73رابط الصفحة المنفردة

مسعود رضي الله عنه فقال: إني أريد سفرا فأوصني، فقال: إذا توجهت فقل: بسم الله حسبي الله وتوكلت على الله فإنك إذا قلت: بسم الله، قال الملك: هديت وإذا قلت: حسبي الله، قال الملك، حفظت، وإذا قلت: توكلت على الله، قال الملك: كفيت(122)

وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: من خرج في طاعة الله، فقال: اللهم إني لم أخرج أشرا أو بطرا، ولا رياء ولا سمعة، ولكني خرجت ابتغاء مرضاتك واتقاء سخطك؛ فأسألك بحقك على جميع خلقك أن ترزقني من الخير أكثر مما أرجو، وتصرف عني من الشر أكثر مما أخاف. استجيب له بإذن الله(123) .

ومن الأدعية أيضاً التي يقولها المسافر أثناء سفره ما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كما قال مجاهد: سافرت مع ابن عمر فإذا كان من السحر نادى: سمع سامع بحمد الله ونعمته وحسن بلائه عندنا، اللهم صاحبنا فأفضل علينا ثلاثا اللهم عائذ بك من جهنم ثلاثا(124) .

وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ؛ أنه إذا أصاب إنسان شيءُ، أو احتاج إلى العون في سفره فإنه يقول: أعينوا عباد الله يرحمكم الله.

فعن مجاهد، عن ابن عباس قال:

صفحة مطبوعة 73 · ورقة PDF 74رابط الصفحة المنفردة

«إن لله ملائكة في الأرض يكتبون ما يقع في الأرض من ورق الشجر، فإن أصابت أحدا منكم عرجة أو احتاج إلى عون بفلاة من الأرض فليقل: أعينوا عباد الله رحمكم الله، فإنه يعان إن شاء الله»(125)

قال البيهقي: هذا موقوف على ابن عباس، مستعمل عند الصالحين من أهل العلم لوجود صِدْقِهِ عندهم فيما جربوه.

وكذلك يستحب له أنه كلما صعد على الأماكن المرتفعة كبر، وإذا نزل من عليها سبح الله تبارك وتعالى.

فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفل من الحج أو العمرة ولا أعلمه إلا قال: الغزو يقول: كلما أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا، ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده(126) .

قوله: «إذا قفل»، أي رجع والقفول: الرجوع من السفر ويقال: في المضارع يقفل بالضم ولا يستعمل القفول في ابتداء السفر؛ وإنما سُمي المسافرون قافلة تفاؤلا لهم بالقفول

صفحة مطبوعة 74 · ورقة PDF 75رابط الصفحة المنفردة

والسلامة.

قوله: «أوفى»، أي ارتفع.

وقوله: «فدفد» هو: الغليظ المرتفع من الأرض.

وتكبيره  صلى الله عليه وسلم  في هذه في المواضع المرتفعة إشعار بأن أكبرية كل كبير إنما هي منه، وأنها محتقرة بالنسبة إلى أكبريته تعالى وعظمته، وتوحيدُه الله تعالى هناك: إشعار بانفراده سبحانه وتعالى بإيجاد جميع الموجودات، وبأنه المألوه؛ أي: المعبود في كل الأماكن من الأرضين والسماوات، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٞ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَٰهٞۚ﴾(127) .

ووجه التكبيرات على (الأماكن العالية): هو استحباب الذكر عند تجدد الأحوال والتقلب في التارات، وكان  صلى الله عليه وسلم يراعى ذلك في الزمان والمكان، وذلك؛ لأن اختلاف أحوال العبد في الصباح والمساء والصعود والهبوط، وما أشبه ذلك مما ينبغي ألا ينسى ربه عند ذلك، فإنه هو المتصرف في الأشياء بقدرته، المدبر لها بجميل صنعه(128) .

وقيل: مناسبة التكبير على المكان المرتفع أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس، وفيه ظهور وغلبة على من هو دونه في المكان، فينبغي لمن تلبس به أن يذكر عند ذلك كبرياء الله تعالى وأنه أكبر من كل شيء ويشكر له ذلك؛ يستمطر بذلك

صفحة مطبوعة 75 · ورقة PDF 76رابط الصفحة المنفردة

المزيد مما من به عليه(129)

قال الحافظ أبو زرعة العراقي معلقاً على هذا الحديث:

فيه استحباب الإتيان بهذا الذكر في القفول من سفر الغزو والحج والعمرة، وهل يختص ذلك بهذه الأسفار أو يتعدى إلى كل سفر طاعة كالرباط وطلب العلم وصلة الرحم أو يتعدى إلى السفر المباح أيضا كالنزهة أو يستمر في كل سفر ولو كان محرماً؟ يحتمل أوجها:

أحدها: الاختصاص، وذلك؛ لأن هذا ذكر مخصوص شرع بأثر هذه العبادات المخصوصة فلا يتعدى إلى غيرها كالذكر عقب الصلاة من التسبيح والتحميد والتكبير على الهيئة المخصوصة؛ فإنه لا يتعدى إلى غيرها من العبادات كالصيام ونحوه، والأذكار المخصوصة متعبد بها في لفظها ومحلها ومكانها وزمانها.

الثاني: أنه يتعدى إلى سائر أسفار الطاعة لكونها في معناها في التقرب بها.

الثالث: أنه يتعدى إلى الأسفار المباحة أيضا وعلى هذين الاحتمالين فالتقييد في الحديث إنما هو لكونه  عليه الصلاة والسلام  لم يكن يسافر بغير المقاصد الثلاثة فقيده بحسب الواقع لا لاختصاص الحكم به.

الرابع: تعديه إلى الأسفار المحرمة؛ لأن مرتكب الحرام أحوج إلى الذكر من غيره؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات وكلام النووي محتمل فإنه قال في تبويبه في شرح مسلم: ما يقول إذا

صفحة مطبوعة 76 · ورقة PDF 77رابط الصفحة المنفردة

رجع من سفر الحج وغيره مما هو مذكور في الحديث وهو العمرة والغزو وقد يريد غيره مطلقا، وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي: سواء فيه السفر لحج أو عمرة أو غزو كما في الحديث، أو لغير ذلك من طلب علم وتجارة وغيرهما انتهى، فَمَثَّل بطلب العلم وهو من الطاعات وبالتجارة وهي من المباحات ولم يمثل المحرم لكنه مندرج في إطلاقه. أه(130)

وكذلك من الآداب أن يسبح المسافر كلما هبط واديا، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: « كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا(131) » .

وسبب التسبيح في الانهباط: أن الانخفاض محل الضيق والتسبيح سبب للفرج، ومنه قوله تعالى في حق يونس عليه السلام ﴿فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ١٤٣ لَلَبِثَ فِي بَطۡنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ [الصافات: 143 144](132) .

وكذلك من الآداب خفض الصوت في التهليل والتكبير والتسبيح والدعاء، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم إنه سميع

صفحة مطبوعة 77 · ورقة PDF 78رابط الصفحة المنفردة

قريب تبارك اسمه وتعالى جده(133)

قال المهلب: إنما نهاهم والله أعلم عن رفع الصوت إبقاء عليهم ورفقا بهم؛ لأنهم كانوا في مشقة السفر فأراد: اكلفوا من العمل ما تطيقون وكان بالمؤمنين رحيما، ثم أعلمهم أن الله يعلم خفي كلامهم بالتكبير كما يسمع عالية؛ إذ لا آفة تمنعه من ذلك؛ لأنه سميع قريب. قال الطبري: في هذا الحديث من الفقه كراهية رفع الصوت بالدعاء وهو قول عامة السلف من الصحابة والتابعين(134) .

وقال النووي: معناه ارفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم؛ فإن رفع الصوت إنما يفعله الإنسان لبعد من يخاطبه ليسمعه وأنتم تدعون الله تعالى وليس هو بأصم ولا غائب؛ بل هو سميع قريب وهو معكم بالعلم والإحاطة ففيه الندب إلى خفض الصوت بالذكر إذا لم تدع حاجة إلى رفعه فإنه إذا خفضه كان أبلغ في توقيره وتعظيمه فان دعت حاجة إلى الرفع رفع كما جاءت به أحاديث، وقوله صلى الله عليه وسلم في هذه الرواية الأخرى الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم(135) .

صفحة مطبوعة 78 · ورقة PDF 79رابط الصفحة المنفردة

فصل: جامع في الدعاء والتعوذات في السفر

فمن الآداب التي ينبغي للمسافر سفراً مباحاً أن يحرص عليها في سفره، أدب الدعاء، فيدعوا لنفسه ولآبائه وأهله ومن يحب، وأن يجتهد في ذلك، ويتحرى الدعاء الجامع مع الإلحاح والخضوع، فللمسافر دعوة مستجابة فلا ينبغي التفريط فيها، بل عليه أن يستغلَّ حالات الضرورة والانكسار، وساعات الضيق والشدة: كالسفر.

قال ابن القيم: فإن الدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه، وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلف أثره عنه، إما لضعفه في نفسه  بأن يكون دعاء لا يحبه الله، لما فيه من العدوان وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء، فيكون بمنزلة القوس الرخو جدا، فإن السهم يخرج منه خروجا ضعيفاً، وإما لحصول المانع من الإجابة: من أكل الحرام، والظلم، ورين الذنوب على القلوب، واستيلاء الغفلة والشهوة واللهو، وغلبتها عليها(136) .

فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة

صفحة مطبوعة 79 · ورقة PDF 80رابط الصفحة المنفردة

الوالد على ولده(137)

وقد ذكر النبي  صلى الله عليه وسلم  الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك(138) .

وعن ابن مسعود، قال: ثلاث لا ترد دعوتهم: الوالد، والمظلوم، والمسافر(139) .

واختصاص هؤلاء الثلاثة بإجابة الدعوة لانقطاعهم إلى الله بصدق الطلب، ورقة القلب، وانكسار البال، ورثاثة الحال؛ أما المسافر فلأنه منتقل عن الموطن المألوف، ومفارق عمن كان يستأنس به، مستشعر في سفرته من طوارق الحدثان، فلا يخلو ساعتئذ عن الرقة والرجوع

صفحة مطبوعة 80 · ورقة PDF 81رابط الصفحة المنفردة

إلى الله بالباطن.

وأما المظلوم؛ فإنه متقلب إلى ربه على صفة الاضطرار.

وأما الوالد فإنه يدعو لولده على نعت الخير والرقة، وإيثار الولد على نفسه بما يستطيع، فيخلص في دعائه مبلغ جهده(140) .

ومتى طال السفر كان أقرب إلى إجابة الدعاء؛ لأنه مظنة حصول انكسار النفس بطول الغربة عن الأوطان وتحمل المشاق والانكسار من أعظم أسباب إجابة الدعاء.

وكذلك إذا خاف المسافر من أُناس أو غيرهم فعليه بالدعاء الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا خاف قوماً، قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم(141) .

يقال: جعلت فلاناً في نحر العدو، أي: قبالته، وحذاءه، وتخصيص النحر بالذكر؛ لأن العدو يستقبل بنحره عند المناهضة للقتال.

والمعنى: نسألك أن تتولانا في الجهة التي يريدون أن يأتونا منها، ونتوقى بك عما يواجهوننا، فأنت الذي تدفع في صدورهم، وتكفينا أمرهم، وتحول بيننا وبينهم(142) .

ومن الأدعية أيضاً التي ينبغي أن يحرص عليها

صفحة مطبوعة 81 · ورقة PDF 82رابط الصفحة المنفردة

المسافر أن يقولها إذا نزل منزلاً: أعوذ بكلمات التَامَّات من شر ما خلق؛ فإنه لا يضره شيء حتى يرتحل.

فعن خولة بنت حكيم السلمية قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من نزل منزلا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التَامَّات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك(143) .

قوله صلى الله عليه وسلم: أعوذ بكلمات الله التامات قيل معناه: الكاملات التي لا يدخل فيها نقص ولا عيب، وقيل النافعة الشافية وقيل المراد بالكلمات هنا القرآن؛ فإنَّ الله تعالى قد أخبر عنه بأنه هدى وشفاء، وهذا الأمر على جهة الإرشاد إلى ما يدفع به الأذى، ولما كان ذلك استعاذة بصفات الله تعالى، والتجاء إليه، كان ذلك من باب المندوب إليه، المرغب فيه.

وعلى هذا فحق المتعوذ بالله تعالى، وبأسمائه وصفاته أن يصدق الله في التجائه إليه، ويتوكل في ذلك عليه، ويحضر ذلك في قلبه، فمتى فعل ذلك وصل إلى منتهى طلبه، ومغفرة ذنبه(144) .

وإنما وصف كلامه بالتمام؛ لأنه لا يجوز أن يكون في كلامه نقص أو عيب، كما يكون في كلام الناس، وقيل: معنى التمام هنا: أنها تنفع المتعوذ

صفحة مطبوعة 82 · ورقة PDF 83رابط الصفحة المنفردة

بها، وتمنعه من الآفات وتكفيه(145)

وقوله: « فإنَّه لا يضره شيء حتى يرتحل منه » .

قال أبو العباس القرطبي: هذا خبر صحيح، وقول صادق علمنا صدقه دليلاً وتجربة، فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت عليه، فلم يضرني شيء إلى أن تركته، ولقد لدغتني عقرب بالمهدية ليلاً، فتفكرت في نفسي، فإذا بي قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات، فقلت لنفسي  ذاماً لها وموبخاً ما قاله صلى الله عليه وسلم للرجل الملدوغ: أما إنك لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك(146) .

ومن الآداب أيضاً للمسافر، إذا نزل منزلاً أن يقول: ما جاء عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسولُ الله  صلى الله عليه وسلم  إذا سافر فأقبل الليل، قال: «يا أرضُ، ربي وربُّكِ اللهُ، أعوذُ بالله من شَرِّك، وشَرِّ ما فيك، وشرِّ ما خُلِقَ فيك، وشَرِّ ما يَدِبُّ عليكِ، وأعوذ بالله من أسَدٍ وأسودَ، ومِن الحيةِ والعقْربِ، ومن ساكنِ البلد، ومِن والدٍ وما وَلَدَ»(147) .

خاطب الأرض وناداها على الاتساع إرادة الاختصاص، وشر الأرض: الخسف والسقوط عن الطريق، والتحير في المهامة والفيافي، وما فيها من أحناش الأرض وحشراتها، وما يعيش في الثقب وأجوافها.

وقوله: «وأعوذ بك» تلوين للخطاب، وانتقال من

صفحة مطبوعة 83 · ورقة PDF 84رابط الصفحة المنفردة

الغيبة إلى الحضور للمبالغة ومزيد الاعتناء، وفرط الحاجة إلى العوذ به مما يعده بعد، ولذلك خصها بالذكر، وهي مندرجة فيما خلق في الأرض، وفيما يدب عليها.

والأسود: نوع من الحية أسود اللون، يقال: إنها أخبثها، وأجرءها، فإنها تعارض الركب، وتتبع الصوت، ولذلك أفردها بالذكر، وجعلها جنسا آخر برأسها، ثم عطف عليها الحية.

وقوله: ساكن البلد: أي الإنس، سماهم بذلك؛ لأنهم يسكنون البلاد غالباً، أو لأنهم بنوا البلدان واستوطنوها، وقيل: الجن.

والمراد بالبلد: الأرض، يقال: هذه بلدتنا أي أرضنا.

ووالد وما ولد : أي إبليس وذريته، وقيل: أراد آدم وذريته، ويحتمل أن يكون المراد جميع ما يوجد بالتوالد من الحيوانات أصولها وفروعها، وفي التعبير بهذه العبارة إيماء بأن العياذ إنما يحسن ويفيد إذا كان بمن لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد(148) .

ومن الأدعية التي يقولها المسافر عندما يكون فيه رعد وبرق وبرد ما رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنا مع عمر بن الخطاب في سفر ومعنا كعب الأحبار، فأصابنا رعد وبرق وبرد، فقال كعب: من قال حين يسمع الرعد: سبحان من سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا، عوفي مما يكون في ذلك الرعد، قال ابن عباس:

صفحة مطبوعة 84 · ورقة PDF 85رابط الصفحة المنفردة

فقلنا فعوفينا، ثم لقيت عمر بن الخطاب في بعض الطريق، فإذا بردة قد أصابت أنفه فأثرت به، فأخبرته بما قال كعب، فقال: أولا أعلمتمونا حتى نقوله(149)

وعن ابن مسعود، رضي الله عنه أنه «كان يقول إذا أراد دخول قرية: اللهم رب السماوات وما أظللن، ورب الأرضين وما أقلت، ورب الرياح وما ذرت، ورب الشياطين وما أضلت، أسألك خيرها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها، اللهم حبب إليّ خيار أهلها، وبغض إليّ شرارهم»(150) .

ومن الفوائد التي نختم بها الكلام في هذا الباب، كلام ابن القيم  رحمه الله  فإنه في غاية النفاسة، قال  رحمه الله : ومن جرب هذه الدعوات والعوذ، عرف مقدار منفعتها، وشدة الحاجة إليها والأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه، لا بحده فقط، فمتى كان السلاح سلاحاً تاماً لا آفة به، والساعد ساعد قوي، والمانع مفقود؛ حصلت به النكاية في العدو، ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير، فإن كان الدعاء في نفسه غير صالح، أو الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء، أو كان ثم مانع من الإجابة، لم يحصل الأثر(151) .

صفحة مطبوعة 85 · ورقة PDF 86رابط الصفحة المنفردة

فصل: في كراهية سفر الرجل ومبيته وحده

فإن من لوازم السفر التعب والمشقة، والخوف من الأمور التي تَعْرِض في الطريق، لذلك فإن المسافر يحتاج إلى المعاونة والمؤانسة وأن يستعين المرء بأصحابه ورفقاؤه، فربما تعرض لشيء في سفره؛ لذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسافر الرجل وحده، وذم الوحدة في قوله: لو يعلم الناس ما في الوحدة، ما سار راكب وحده بليل أبداً(152) .

وكان سبب قوله هذا صلى الله عليه وسلم ما جاء عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: خرجت مرة لسفر فمررت بقبر من قبور الجاهلية فإذا رجل قد خرج من القبر يتأجج نارا في عنقه سلسلة ومعي إداوة من ماء فلما رآني قال: يا عبد الله اسقني. قال: فقلت: عرفني فدعاني باسمي أو كلمة تقولها العرب يا عبد الله إذ خرج على إثره رجل من القبر فقال: يا عبد الله لا تسقه؛ فإنه كافر ثم أخذ السلسلة فاجتذبه فأدخله القبر قال: ثم أضافني الليل إلى بيت عجوز إلى جانبها قبر، فسمعت من القبر صوتا يقول: بول وما بول، شن وما شن، فقلت: للعجوز ما هذا؟ قالت: كان زوجاً لي، وكان إذا بال لم يتق البول، وكنت أقول له ويحك إن الجمل إذا بال

صفحة مطبوعة 86 · ورقة PDF 87رابط الصفحة المنفردة

تفاج، وكان يأبى فهو ينادى من يوم مات بول وما بول. قلت: فما الشن؟ قالت: جاء رجل عطشان فقال: اسقني، فقال: دونك الشن فإذا ليس فيه شيء فخر الرجل ميتاً فهو ينادى منذ يوم مات شن وما شن فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته فنهى أن يسافر الرجل وحده(153)

وقيده بالليل؛ لأن الخطر بالليل أكثر فإن انبعاث الشر فيه أكثر والتحرز منه أصعب.

وقال صلى الله عليه وسلم: الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب(154) .

ومعناه أن التفرد والذهاب وحده في الأرض من فعل الشيطان، أو هو شيء يحمله عليه الشيطان ويدعوه إليه، فقيل: على هذا إن فاعله شيطان، ويقال: إن اسم الشيطان مشتق من الشطون وهو البعد والنزوح، يقال: بئر شطون إذا كانت بعيدة المهوى، فيحتمل على هذا أن يكون

صفحة مطبوعة 87 · ورقة PDF 88رابط الصفحة المنفردة

المراد أن الممعن في الأرض وحده مضاه للشيطان في فعله وتشبه اسمه، وكذلك الاثنان ليس معهما ثالث، فإذا صاروا ثلاثة فهم ركب.

فمشي الواحد منفرداً منهي عنه، وكذلك الاثنين؛ فإذا فعل الرجل منهياً عنه؛ فقد أطاع الشيطان في فعل المنهي، ومن أطاع الشيطان؛ فكأنه هو، فلهذا أطُلق عليه اسمه عليه، وقيل: البعيد من الخير في الأنس والرفق.

ولأن الشيطان يهم بالواحد وبالاثنين، فإذا كانوا ثلاثة أو أكثر لم يهم بهم.

فالمنفرد وحده في السفر إن مات؛ لم يكن بحضرته من يقوم بغسله ودفنه وتجهيزه، ولا عنده من يوصي إليه في ماله ويحمل تركته إلى أهله ويرد خبره عليهم، ولا معه في سفره من يعينه على الحمولة، وإذا مرض لم يجد من يمرضه ولا يقوم عليه، فإذا كانوا ثلاثة تعاونوا وتناوبوا المهنة والحراسة وصلوا الجماعة وأحرزوا الحظ منها(155) .

وقال عمر : يحتاط للمسلمين كونوا في أسفاركم ثلاثة إن مات واحد وَلِيَه اثنان، الواحد شيطان والاثنان شيطانان(156) .

وعن عطاء؛ أن عمر نهى أن يسافر

صفحة مطبوعة 88 · ورقة PDF 89رابط الصفحة المنفردة

الرجلان(157)

وجوَّز العلماء السفر منفردًا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا بالانفراد، كإرسال الجاسوس والطليعة والكراهة لما عدا ذلك، ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن، وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة(158) .

صفحة مطبوعة 89 · ورقة PDF 90رابط الصفحة المنفردة

فصل: يؤمِّرون أحدهم إذا سافروا

فتأمير المسافرين واحداً منهم من الأمور التي أوجبها النبي صلى الله عليه وسلم على المسافر، وحث عليها، وكانت من هديه؛ وإنما يُحتاج إلى الأمير؛ لأن الآراء تختلف في تعيين المنازل والطرق ومصالح السفر، ولا نظام إلا في الوحدة، ولا فساد إلا في الكثرة.

وإنما انتظم أمر العالم؛ لأن مدبر الكل واحد ﴿لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الآية 22: الأنبياء] ومهما كان المدبر واحدا انتظم أمر التدبير وإذا كثر المدبرون فسدت الأمور في الحضر والسفر إلا أن مواطن الإقامة لا تخلو عن أمير عام كأمير البلد وأمير خاص كرب الدار وأما السفر فلا يتعين له أمير إلا بالتأمير فلهذا وجب التأمير ليجتمع شتات الآراء(159) .

فقال صلى الله عليه وسلم: « إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم(160) » .

صفحة مطبوعة 90 · ورقة PDF 91رابط الصفحة المنفردة

وقال ابن تيمية: فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس(161) .

وقال الشوكاني: لأن في ذلك أي التأمير السلامة من الخلاف الذي يؤدي إلى التلاف، فمع عدم التأمير يستبد كل واحد برأيه ويفعل ما يطابق هواه فيهلكون، ومع التأمير يقل الاختلاف وتجتمع الكلمة(162) .

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : «إذا كان نفر ثلاث فليؤمروا أحدهم، ذاك أمير أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم»(163) .

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : « إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا عليكم أحدكم، ولا يتناجى اثنان دون صاحبهما(164) » .

وعليهم أن يؤمروا أحسنهم

صفحة مطبوعة 91 · ورقة PDF 92رابط الصفحة المنفردة

أخلاقا وأرفقهم بالأصحاب وأسرعهم إلى الإيثار وطلب الموافقة.

وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: خير الأصحاب أربعة، وخير السرايا أربع مئة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يؤتى اثنا عشر ألفاً من قلة ولن يغلبوا(165) .

قال الغزالي: وتخصيص الأربعة من بين سائر الأعداد لا بد أن يكون له فائدة، والذي ينْقدح فيه أن المسافر لا يخلو عن رجل يحتاج إلى حفظه، وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها، ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد في الحاجة، واحدا فيبقى في السفر بلا رفيق، فلا يخلو عن خطر وعن ضيق قلب لفقد أنس الرفيق، ولو تردد في الحاجة اثنان لكان الحافظ للرحل واحدا فلا يخلو أيضا عن الخطر وعن ضيق الصدر، فإذن ما دون الأربعة لا يفي بالمقصود، وما فوق الأربعة يزيد فلا تجمعهم رابطة واحدة فلا ينعقد بينهم الترافق؛ لأن الخامس زيادة بعد الحاجة ومن يستغنى عنه لا تنصرف الهمة إليه، فلا تتم المرافقة معه. نعم في كثرة الرفقاء فائدة للأمن من المخاوف، ولكن الأربعة خير للرفقة الخاصة لا للرفقة العامة، وكم من رفيق في الطريق عند كثرة الرفاق لا يُكلم ولا يُخالط إلى آخر الطريق للاستغناء عنه(166) .

صفحة مطبوعة 92 · ورقة PDF 93رابط الصفحة المنفردة

وقال المُظْهِري: قوله : « خيرُ الصحابة أربعةٌ » ؛ يعني: خيرُ الرفقاءِ أربعةٌ؛ يعني: الرفقاءُ إذا كانوا أربعةً خيرٌ من أن يكونوا ثلاثةً؛ لأنهم إذا كانوا ثلاثةً ومَرِضَ أحدُهم فأراد أن يجعلَ أحدَ رفيقيه وصيَّ نفسِه لم يكن هنا من يَشْهَدُ بإيصائه إلا واحدٌ، وشهادةُ الواحدِ غيرُ كافيةٍ، ولو كانوا أربعةً ومَرِضَ أحدُهم وأرادَ أن يَجْعَلَ أحدَ رفقائه، وصيَّ نفسِه يكون مَنْ يَشْهدُ بإيصائه اثنين، وشهادةُ الاثنين كافيةٌ، ولأنَّ الجَمْعَ إذا كان أكثرَ يكون مُعاوَنةَ بعضهم بعضًا أكثرَ، وفضْلُ صلاة الجماعة أيضًا أكثر، فخمسةٌ خيرٌ من أربعة، وكذلك كلُّ جماعةٍ خيرٌ ممن أقلُّ منهم، ولم يكونوا خيرًا ممن فوقَهم(167) .

صفحة مطبوعة 93 · ورقة PDF 94رابط الصفحة المنفردة

فصل: استحباب الخروج يوم الخميس أول النهار

ومن الآداب المستحبة للمسافر أن يجعل سفره يوم الخميس في أول النهار أُسوة بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاء عنه أنه كان يحب أن يخرج إلى أسفاره يوم الخميس، فعن كعب بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الخميس في غزوة تبوك وكان يحب أن يخرج يوم الخميس(168) .

وفي اختياره صلى الله عليه وسلم ليوم الخميس عدة وجوه:

أحدها: أنه يوم مبارك، ترفع فيه أعمال العباد إلى الله، وقد كانت سفراته لله، وفي الله، وإلى الله، فأحب أن يرفع فيه عمل صالح، فأنشأ سفرته في الخميس.

والثاني: أنه أتم أيام الأسبوع عدداً.

والثالث: أنه كان يتفاءل بالخميس في خروجه، وكان من سنته أن يتفاءل بالاسم الحسن. والخميس: الجيش؛ لأنهم خمس فرق: المقدمة، والقلب، والميمنة، والميسرة، والساقة، فيرى في ذلك من الفأل

صفحة مطبوعة 94 · ورقة PDF 95رابط الصفحة المنفردة

الحسن، حفظ الله له؛ وإحاطة جنوده به حفظاً وحماية(169)

ويمكن أنه صلى الله عليه وسلم اختار ذلك؛ لاختصاص ذلك اليوم بخلق الدواب، ويكون إشارة إلى ما من الله تعالى على بني آدم بنشرهم في البلاد على ظهور الدواب، وتيمناً باليوم الذي بدأ الله خلقها فيه لمصالح العباد، والله أعلم بما احتوت عليه العلوم النبوية من المعاني والخواص(170) .

والأمر الثاني: الابتكار في السفر؛ أن يخرج أول النهار أسوة بالنبي صلى الله عليه وسلم، رجاء أن تصيبه دعوته صلى الله عليه وسلم فعن صَخْرٍ بن وداعة الغامِديِّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « اللهمَّ بارِكْ لأِمتي في بُكورِها » ، وكانَ إذا بعثَ سريةً أو جيشًا بعثَهم مِن أوَّلِ النَّهارِ(171) .

وكان صخر رضي الله عنه يُراعي هذه السُنة، وكان تاجراً يبعث ماله في أول النهار إلى السفر للتجارة، فكثر ماله ببركة مراعاة السنة، ولأن دعاء النبي  صلى الله عليه وسلم  مقبول لا محالة.

والبركة: هي النمو والزيادة، فيكون المعنى: اللهم أكثر خير أمتي في بكورها، أي: قيامها وقت الصبح، ولأن نوم هذه الساعة يُكْسِل ويبلد، والبُكرة شباب النهار، ويكون الإنسان فيها وادعا مستريحا،

صفحة مطبوعة 95 · ورقة PDF 96رابط الصفحة المنفردة

يمكنه القيام بأي عمل، والسعي في الشغل.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تطلبن حاجة إلى أعمى، ولا تطلبها ليلاً، وإذا طلبت الحاجة؛ فاستقبل الرجل وجهك؛ فإن الحياء في العينين، وباكر حاجتك؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم بارك لأمتي في بكورها(172) .

ولا يدل أن غير البكور لا بركة فيه؛ لأن كل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ففيه البركة ولأمته فيه أكبر الأسوة.

وإنما خص  صلى الله عليه وسلم  البكور بالدعاء بالبركة فيه من بين سائر الأوقات والله أعلم؛ لأنه وقت يقصده الناس بابتداء أعمالهم وهو وقت نشاط وقيام من دعة، فخصه بالدعاء؛ لينال بركة دعوته جميع أمته(173) .

صفحة مطبوعة 96 · ورقة PDF 97رابط الصفحة المنفردة

فصل: في آداب السير والنزول والمبيت في السفر، والرفق بالدواب ومراعاة مصلحتها، وعدم لعنها

يعتمد الإسلام مبدأ الرفق بصورة عامة في جميع شؤون الحياة، فيجعل منه سمة تميز المؤمن، وعنصراً يقوي الإيمان، وفضيلة تزين العمل، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: « إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله(174) » .

وينظر الإسلام إلى عالم الحيوان إجمالاً نظرة واقعية ترتكز على أهميته في الحياة ونفعه للإنسان، وتعاونه معه في عمارة الكون واستمرار الحياة، ومن هنا كان الحيوان ملء السمع والبصر في كثير من مجالات الفكر والتشريع الإسلامي.

ويأتي القرآن بعد ذلك لينص على تكريم الحيوان، وبيان مكانته، وتحديد موقعه إلى جانب الإنسان، فبعد أن بين الله في سورة النحل قدرته في خلق السموات والأرض، وقدرته في خلق الإنسان، أردف ذلك بقوله: ﴿وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ٥ وَلَكُمۡ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسۡرَحُونَ٦ وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ٧ وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا

صفحة مطبوعة 97 · ورقة PDF 98رابط الصفحة المنفردة

لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [النحل: 5 8].

وقد استنبط الفقهاء والمفسرون من هذه الآيات الأربع من سورة النحل ما يلي:

أولا: أن الحيوان شديد الارتباط بالإنسان، وثيق الصلة به، قريب الموقع منه، ومن هنا كان للحيوان على الإنسان حرمة وذمام.

ثانياً: أن أشرف الأجسام الموجودة في العالم السفلي بعد الإنسان سائر الحيوانات؛ لاختصاصها بالقوى الشريفة وهي الحواس الظاهرة والباطنة والشهوة والغضب.

ثالثا: أن الله سبحانه قصد بهذه الآيات أن يبتعد بالإنسان عن أن ينظر إلى الحيوان نظرة ضيقة لا تتعلق إلا بالجانب المادي المتعلق بالأكل والنقل واللباس والدفء، فوسع نظرته إليه مشيراً إلى أن للحيوان جانباً معنوياً، وصفات جمالية تقتضي الرفق به في المعاملة، والإحسان إليه في المصاحبة، والإقبال عليه بحب واعتزاز، فقال: ﴿وَلَكُمۡ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسۡرَحُونَ﴾، وقال:

صفحة مطبوعة 98 · ورقة PDF 99رابط الصفحة المنفردة

﴿لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ﴾(175)

وجاءت السنة النبوية لتؤكد هذا المبدأ، وهذا الأدب فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السنة فبادروا بها نقيها، وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق، فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل(176) .

ومعنى قوله: « أعطوا الإبل حظها من الأرض » ، أي: ارفقوا بها في السير لترعى في حال سيرها.

وإنما أثبت لها الحق وصرح بها في القرينة الأولى على الأرض؛ لأن الله تعالى أنزل من السماء ماء فأخرج الكلأ والعشب لرعيها، فلا ينبغي أن يهضم حقها منها(177) .

ففي هذا الحديث النبوي الشريف الحث على الرفق بالدواب ومراعاة مصلحتها؛ فإن سافروا في الخصب قللوا السير وتركوها ترعى في بعض النهار وفي أثناء السير فتأخذ حظها من الأرض بما ترعاه منها، وإن سافروا في القحط عجلوا السير ليصلوا المقصد وفيها بقية من قوتها، ولا يقللوا السير فيلحقها الضرر لأنها لا تجد ما ترعى فتضعف(178) .

وقد أفاض عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من عرفات على هيئته لا يضرب بعيره حتى

صفحة مطبوعة 99 · ورقة PDF 100رابط الصفحة المنفردة

أتى جمع فنزل(179)

وكان زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، لا يضرب بعيره من المدينة إلى مكة(180) .

وعن أنسَ بنَ مالكِ قال: كنا إذا نزلْنا منزلاً لا نُسبِّح حتى تُحَلَّ الرِّحالُ(181) .

يريد: لا نصلي سبحه الضحى حتى نحط الرحال، وكان بعض العلماء يستحب أن لا يطعم الراكب إذا نزل المنزل حتى يعلف الدابة.

وبينما عمر يسير في أصحابه، وفي القوم رجل يسير على بعير له من القوم يضعه حيث يشاء، فلا أدري بما التوى عليه فلعنه، فقال عمر: من هذا اللاعن؟ قالوا: فلان، قال: « تخلف عنا أنت وبعيرك، لا تصحبنا راحلة ملعونة(182) » .

وقوله: « وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق؛ فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل » .

قال أبو زيد: عرس القوم في المنزل إذا نزلوا به أي وقت

صفحة مطبوعة 100 · ورقة PDF 101رابط الصفحة المنفردة

كان من ليل أو نهار، وقال الخليل والأصمعي: التعريس النزول في آخر الليل، وهذا أدب من آداب السير والنزول أرشد إليه صلى الله عليه وسلم؛ لأن الحشرات ودواب الأرض من ذوات السموم والسباع تمشي في الليل على الطرق لسهولتها ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه وما تجد فيها من رمة ونحوها فإذا عرس الإنسان في الطريق ربما مر به منها ما يؤذيه فينبغي أن يتباعد عن الطريق(183)

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « عليكم بالدُّلْجة، فإن الأرضَ تُطوى بالليل(184) » .

الدُّلجة: بضم الدال وسكون اللام، اسم من أدلج القوم بسكون الدال إذا سافروا أول الليل، والدلجة أيضاً اسم من ادَّلجوا بفتح الدال وتشديدها إذا ساروا آخر الليل. يعني لا تقنعوا بالسير نهاراً، بل سيروا بالليل أيضاً؛ فإنه يسهل بحيث يظن الماشي أنه سار قليلاً وقد سار كثيراً.

وأما قوله: « فإن الأرض تطوى بالليل » : فمعناه والله أعلم أن الدابة بالليل أقوى على المشي إذا كانت قد نالت قوتها واستراحت نهارها تضاعف مشيها ولهذا ندب إلى سير الليل والله أعلم بما أراد.

وفيه فضل السير بالليل على السير بالنهار لما وقع

صفحة مطبوعة 101 · ورقة PDF 102رابط الصفحة المنفردة

من الإسراء بالليل ولذلك كانت أكثر عبادته صلى الله عليه وسلم بالليل، وكان أكثر سفره صلى الله عليه وسلم بالليل، فسير آخر الليل محمود في سير الدنيا بالأبدان وفي سير القلوب إلى الله بالأعمال(185)

وأنشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه(186) :

اصبر على السير والإدلاج في السحر
وفي الرواح على الحاجات والبكر

ومن الآداب التي جاءت السنة النبوية المطهرة بها انضمام الرفقة بعضها إلى بعض، وذلك خشية أن يطمع فيهم كل عدو، ويعاون بعضهم بعضا، ويتواسوا بفضول الطعام فعن أبي ثعلبة الخُشني قال: كان الناس إذا نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلاً تفرَّقُوا في الشِّعَابِ والأوْدِيةِ، فقال رسولَ الله صلى الله عليه وسلم : « إنَّ تَفَرُّقَكُم في هذه الشِّعابِ والأوديةِ إنما ذلكمُ من الشيطانِ » ، فلم ينزلْ بعدَ ذلكَ مَنزلاً إلا انضَمَّ بعضُهم إلى بعض، حتى يقال: لو بُسِطَ عليهم ثَوبٌ لَعَمَّهُم(187) .

صفحة مطبوعة 102 · ورقة PDF 103رابط الصفحة المنفردة

فصل: الحُدَاء(188) في السَّفر

فقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم حدا يحْدُون بين يديه في السفر، منهم عبد الله بن رواحة، وأنجشة، وعامر بن الأكوع وغيرهم، وهذا الباب من الغناء قد أجازه العلماء ووردت الآثار عن السلف بإجازته وهو يُسمى غناء الركبان وغناء النصب(189) والحُداء هذه الأوجه من الغناء لا خلاف في جوازها بين العلماء.

وهو كسائر الكلام، فما كان فيه ذكر تعظيم لله ووحدانيته وقدرته وإيثار طاعته وتصغير الدنيا والاستسلام له تعالى فهو حسن مرغب فيه، وهو الذي قال فيه عليه الصلاة السلام: « إن من الشعر حكمة(190) » وما كان منه كذبا وفحشا فهو الذي ذمه الله ورسوله.

وهو من اللهو المباح الذي يُنَشِطُ النفس، ويروح عنها من مشقة السفر، وطول الطريق. فعن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في

صفحة مطبوعة 103 · ورقة PDF 104رابط الصفحة المنفردة

سفر وكان معه غلام له أسود يقال له أنجشة يحدو فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك يا أنجشة رويدك بالقوارير(191)

وكان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه يَعُد الغناء والحدو والشعر من زاد المسافر، يعني من الأشياء التي تهون وتخفف على المسافر طول ومشقة الطريق، وكان هو نفسه يحدو ويقول الشعر، ويأمر أصحابه به.

فعن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمع عمر رجلاً يتغنى بفلاةٍ من الأرض، فقال: الغناء من زاد الراكب(192) .

وعن عطاء بن السائب، قال: كان عمر يأمر رجلاً فيحدو(193) .

صفحة مطبوعة 104 · ورقة PDF 105رابط الصفحة المنفردة

وجاء عنه  رضي الله عنه  أنه كان ينهى الحادي أن يُعرض بذكر النساء وهو محْرمٌ، فعن مجاهد، قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينهى أن يعرض الحادي بذكر النساء وهو محْرمٌ(194) .

وعن خوات بن جبير قال: خرجنا حجاجاً مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه  قال: فسرنا في ركب فيهم أبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف  رضي الله عنهما  قال: فقال القوم: غننا يا خوات فغناهم فقالوا: غننا من شعر ضرار فقال عمر  رضي الله عنه : دعوا أبا عبد الله يتغنى من بنيات فؤاده  يعنى من شعره قال: فما زلت أغنيهم حتى إذا كان السحر فقال عمر  رضي الله عنه : ارفع لسانك يا خوات فقد أسحرنا. فقال أبو عبيدة  رضي الله عنه : هلم إلى رجل أرجو ألا يكون شرا من عمر  رضي الله عنه  قال: فتنحيت وأبو عبيدة فما زلنا كذلك حتى صلينا الفجر(195) .

وعن عبد الله بن عباس: أنه بينا هو يسير مع عمر رضي الله عنه في طريق مكة في

صفحة مطبوعة 105 · ورقة PDF 106رابط الصفحة المنفردة

خلافته ومعه المهاجرون والأنصار فترنم عمر رضي الله عنه ببيت فقال له رجل من أهل العراق ليس معه عراقي غيره: غيرك فلْيَقُلْها يا أمير المؤمنين. فاستحيا عمر رضي الله عنه من ذلك وضرب راحلته حتى انقطعت من الموكب(196)

وجاء أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ركب راحلة له وهو محرم فتدلت فجعلت تقدم يدا وتؤخر أخرى قال عمر:

كَأَنَّ رَاكِبَهَا غُصْنٌ بِمَرْوَحَةٍإِذَا تَدَلَّتْ بِهِ أَوْ شَارِبٌ ثَمِلٌ

ثم قال: الله أكبر الله أكبر(197) .

وعن قرة بن خالد بن عبد الله بن يحيى قال: قال عمر بن الخطاب  رضي الله عنه  للنابغة الجعدي: أسمعني بعض ما عفا الله لك عنه من هناتك، فأسمعه كلمة، فقال له، وإنك لقائلها. قال: نعم. قال: طالما غنيت بها خلف جمال الخطاب(198) .

صفحة مطبوعة 106 · ورقة PDF 107رابط الصفحة المنفردة

وعن السائب بن يزيد قال: بينا نحن مع عبد الرحمن بن عوف في طريق مكة، إذ قال عبد الرحمن لرباح بن المعترف: غننا فقال له عمر: إن كنت آخذا فعليك بشعر ضرار بن الخطاب(199) .

وعن عقبة مولى أدلم بن ناعمة الحضرمي، أنه دفع مع الحسين بن علي بن أبي طالب من جمع فلم يزد على السير، فلما أتى وادي محسر، قال: ارجز بصوتك واركض برجلك واضرب بسوطك، ودفع في الوادي حتى استوت به الأرض، وخرج من الوادي(200) .

وذكر ابن عبد ربه في كتابه قصة عن عبد الله بن عباس  رضي الله عنهما  وكان في سفر له، فجعل راجز لعبد الله بن عباس يسوق له في الطريق ويقول:

صبّحت من كاظمة القصر الخربمع ابن عباس بن عبد المطلب

وجعل ابن عباس يرتجز ويقول:

آوي إلى أهلك يا ربابآوي فقد حان لك الإياب(201) ( 201 )

وعن عمرو بن العاص أنه كان في سفر، فرفع عقيرته بالغناء،

صفحة مطبوعة 107 · ورقة PDF 108رابط الصفحة المنفردة

فاجتمع الناس عليه، فقرأ القرآن فتفرقوا، فقال: يَا بَنِي المَتْكاء إذا أخذت في مزامير الشيطان اجتمعتم، وإذا أخذت في كتاب الله تفرقتم(202)

فهذا النوع من الغناء والشعر مما يُهون الطريق على المسافر ويخفف عليه مشقة السفر، ويساعد على تنشيط النفوس وترويحها وتيسير السير عليها أمر مباح دلت الآثار على جوازه.

صفحة مطبوعة 108 · ورقة PDF 109رابط الصفحة المنفردة

فصل: في إعانة الرجل صاحبه في السفر وخدمته، والرفق بالضعفاء والفقراء

فكلما حرص الإنسان على أن يتخير رفقه صالحة يصحبها، كان ذلك حريٌ بأن تقع بينهم المودة والمحبة، وأن يسارع كلٌ منهم في إعانة رفيقه، وكان من هديه صلى الله عليه وسلم، أنه يتخلف في المسير، ليتفقد الناس فيساعد الضعيف، ويقدم المساعدة للمحتاج، ويكون في مدادهم وعونهم، فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلف في المسير، أي: يعقب أصحابه في السير تواضعاً وتعاوناً، فَيُزْجي الضعيف، أي فيسوق له : ويردف، أي: يركب خلفه الضعيف من المشاة ، ويدعو له(203) .

وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يصنع ذلك في السفر(204) .

فينبغي للإنسان أن يكون مع رفقائه في السفر محسنًّا إليهم

صفحة مطبوعة 109 · ورقة PDF 110رابط الصفحة المنفردة

قاضيًّا لحاجتهم معينا لهم.

أخرج أبو نعيم من طريق أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر أن رجلا صحب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى مكة، فمات في الطريق، فاحتبس عليه عمر في الطريق حتى صلى عليه ودفنه، فقل يوم إلا كان عمر رضي الله تعالى عنه يتمثل:

وبالغ أمر كان يأمل دونهومختلج من دون ما كان يأمل(205) ( 205 )

وهذا عبد الله بن عمر رضي الله عنه يقول عنه تلميذه ورفيقه مجاهد بن جبر: صحبت ابن عمر وأنا أريد أن أخدمه فكان يخدمني.

وها هي القصة كما يقول مجاهد: كنت أصحب ابن عمر في السفر فإذا أردت أن أركب مسك ركابي، فإذا ركبت سوى على ثيابي فرآني مرة كأني كرهت ذلك في، فقال: يا مجاهد إنك لضيق الخلق(206) .

وعن أبي جعفر القارئ قال: خرجت مع ابن عمر رضي الله عنه من مكة إلى المدينة، وكان له جفنة من ثريد يجتمع عليها بنوه وأصحابه وكل من جاء حتى يأكل بعضهم قائماً، ومعه بعير له عليه مزادتان فيهما نبيذ وماء مملوءتان فكان لكل رجل قدح من سويق بذلك النبيذ حتى يتضلع منه شبعاً(207) .

وكان رضي الله عنه يشترط على من

صفحة مطبوعة 110 · ورقة PDF 111رابط الصفحة المنفردة

يصحبه شروطاً، حتى لا يقع نزاع واختلاف بينهم، وهذا أفضل لبقاء المودة، فعن خالد الحذاء قال: كان ابن عمر يشترط على من صحبه أن لا تصحبنا ببعير جلال ولا تنازعنا الأذان ولا تصوم إلا بإذننا(208)

وفي رواية: كان ابن عمر يشترط على من صحبه في السفر الفطر والأذان والذبيحة يعني الجزرة يشتريها للقوم(209) .

ويتأكد هذا الأدب إذا كان لأحد المسافرين فضلٌ، أو قربةٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خرجت مع جرير بن عبد الله البجليّ في سفر فكان يخدمني، فقلت له: لا تفعل. فقال: إنّي قد رأيت الأنصار تصنع برسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا آليت أَنْ لا أصحب أحدا منهم إلّا خدمته(210) .

وفي حديث جرير بن عبد الله وخدمته لأنس إكراما للأنصار دليل لإكرام المحسن والمنتسب إليه وإن كان أصغر سنًا، وفيه تواضع جرير وفضيلته وإكرامه للنبي صلى الله عليه وسلم وإحسانه إلى من انتسب إلى من أحسن إليه صلى الله

صفحة مطبوعة 111 · ورقة PDF 112رابط الصفحة المنفردة

عليه وسلم(211)

ومن الآثار التي جاءت تبين حقوق الصحبة ما رواه إبراهيم، عن علقمة، قال: أقبلت مع عبد الله بن مسعود  رضي الله عنه  من السيلحين(212) فصحبه دهاقين(213) من أهل الحيرة، فلما دخلوا الكوفة أخذوا في طريق غير طريقهم، فالتفت إليهم فرآهم قد عدلوا، فأتبعهم السلام، فقلت: أتسلم على هؤلاء الكفار؟ فقال: « نعم صحبوني، وللصحبة حق(214) » .

وهذا الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينصح أحد رعاة الغنم في أثناء سفره، لما يراه واجباً عليه تجاه رعيته وحرصاً لمصلحة الرعية، فجاء عنه أنه كان يسير ببعض طريق مكة، فلما كان قريبًا من الروحاء، فسمع صوت راع في جبل فعدل إليه فلما دنا منه صاح يا راعي الغنم، فأجابه الراعي فقال: يا راعيها. فقال عمر: إني قد مررت بمكان هو أخصب من مكانك وإن كل راع مسؤول عن رعيته ثم عدل صدور الركاب(215) .

صفحة مطبوعة 112 · ورقة PDF 113رابط الصفحة المنفردة

فصل: في تعجيل المسافر الرجوع إلى أهله إذا قضى حاجته

فإن لدى المسافر ميل أصيل إلى الرجوع لوطنه وداره، لكي يضع عصا الترحال وليمسح عن جبينه غبار السفر وشقاوة البعاد، ويريح جسمه من تعب الترحال وألم الفراق للأهل والأصحاب.

فإن حب الأوطان شيء مفطور عليه الإنسان، وقيل لبعض الحكماء: بأي شيء يعرف وفاء الرجل دون تجربة واختبار؟ قال: بحنينه إلى أوطانه، وتلهفه على ما مضى من زمانه.

وقال أعرابي: إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل ودوام عهده فانظر إلى حنينه إلى أوطانه وتشوقه إلى إخوانه، وبكائه على ما مضى من أزمانه.

ولما قدم بلال الحبشي رضي الله عنه المدينة جعل ينشد تشوقاً إلى مكة، ويرفع عقيرته:

ألا ليت شعري هل أبيتنًّ ليلةًبوادٍ وحولي إذْخر وجَليلُ
وهل أرِدَنْ يوماً مياه مجنّةٍوهل يَبْدُوَنْ لي
صفحة مطبوعة 113 · ورقة PDF 114رابط الصفحة المنفردة
شامةٌ وطفيلُ(216)

وقد جاء الأدب النبوي في التأكيد على هذا الأمر الفطري، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله(217) .

فقد تضمن هذا الحديث النبوي الشريف ترغيب الإنسان في الإقامة وترك الإكثار من السفر، وذلك ذلك لقوله: « يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه » ، فامتناع هذه الثلاثة التي هي أركان الحياة مع ما ينضاف إليها من مشقة السفر وتعبه.

فإن المسافر يقاسي من الأهوال ومشقة الحل والترحال ومعاناة النصب وشدة التعب والسير مع الخوف في الليل البهيم ما يستحق وصفه بأنه العذاب الأليم.

قال الخطابي: وفيه: الترغيب في الإقامة وترك الإكثار من السفر، لئلا تفوته الجُمعات والجَماعات، والحقوق الواجبة، للأهل والولد والقرابات.

وهذا في الأسفار التي هي غير واجبة، ألا تراه يقول: فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله وإنما أشار إلى السفر الذي يختاره الإنسان لإرب له فيه، ونهمه من تجارة أو ضرب في الأرض للتغلب والجولان، دون السفر الواجب من حج أو غزو أو

صفحة مطبوعة 114 · ورقة PDF 115رابط الصفحة المنفردة

نحوهما(218)

ففي قوله: « فإذا قضى أحدكم نهمته فليرجع إلى أهله » لكي يتعوض من ألم ما ناله، من ذلك الراحة والدعة في أهله، والعرب تشبه الرجل في أهله بالأمير.

وفي هذا الحديث دليل على أن طول التغرب عن الأهل لغير حاجة وكيدة من دين أو دنيا لا يصلح ولا يجوز، وأن من انقضت حاجته لزمه الاستعجال إلى أهله الذين يُموِنَهم ويَقُوتهم مخافة ما يحدثه الله بعده فيهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت(219) .

وكان يقال عذابان لا يكترث لهما الداخل فيهما، السفر الطويل والبناء الكثير.

كلّ العذاب قطعةٌ من السّفريا ربّ فارددني إلى ريف الحضر

وسمع عمرو بن العاص رجلاً يقول: الرحلة قطعة من العذاب.

فقال له: لم تحسن، بل العذاب قطعة من الرحلة(220) .

وليس كون السفر قطعة من العذاب بمانع أن يكون فيه منفعة ومصحة لكثير من الناس؛ لأن في الحركة والرياضة منفعة، ولا سيما لأهل الدعة والرفاهية، كالدواء المر المعقب للصحة وإن كان في تناوله كراهية(221) .

فصل: من الآداب القدوم على أهله نهاراً، وكراهته في الليل لغير حاجة

ومن الآداب التي ينبغي

صفحة مطبوعة 115 · ورقة PDF 116رابط الصفحة المنفردة

على المسافر الآتيان بها؛ استحباب القدوم على أهله نهاراً، وكراهية القدوم ليلاً بغتة، فقد كان أكثر قدوم المصطفى صلى الله عليه وسلم المدينة من الأسفار والغزوات كان ضحى من أول النهار، فعن عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطرق أهله كان لا يدخل إلا غدوة أو عشية(222)

ونهى صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا؛ فعن جابر رضي الله عنه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق أهله ليلاً(223) .

وفي رواية: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل فقال: أمهلوا حتى ندخل ليلاً؛ أي: عشاء كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة(224) .

بل وزجر عن طلب المرء عثرات أهله، تقصد خيانتهم،

صفحة مطبوعة 116 · ورقة PDF 117رابط الصفحة المنفردة

فعن جابر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم، أو يلتمس عثراتهم(225)

وفي رواية: إذا قدم أحدكم ليلاً، فلا يأتين أهله طروقاً حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة.

والطروق : أصله من الطرق، وهو الدق، وكل أت بالليل فهو طارق وسُمي الآتي بالليل طارقاً لحاجته إلى دق الباب(226) .

المغيبة: التي غاب عنها زوجها.

الاستحداد: هو أن تعالج شعر عانتها بما هو المعتاد عند النساء.

الشعثة: التي علاها الشَّعثُ، وهو الغبار، والوسخ في الشعر، لأن المرأة في حال غياب زوجها تكون مبتذلة، لا تمشط، ولا تدهن، ولا تتنظف.

ففي الحديث بيان المعنى الذي من أجله نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذا، وهو بأن: تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة، كراهية أن يهجم منها على ما يقبح عنده اطلاعه عليه، فيكون سبباً إلى شنآنها وبغضها، فنبههم عليه السلام على ما تدوم به الألفة بينهم، ويتأكد به المحبة، فينبغي لمن أراد الأخذ بأدب نبيه أن

صفحة مطبوعة 117 · ورقة PDF 118رابط الصفحة المنفردة

يتجنب مباشرة أهله في حال البذاءة وغير النظافة، وألا يتعرض لرؤية عورة يكرها منها فإن قيل: وكيف يكون طروقه أهله ليلاً سبباً لتخونهم؟

قيل: معنى ذلك، والله أعلم، أن طروقه إياهم ليلاً هو وقت خلوة وانقطاع مراقبة الناس بعضهم بعضاً، فكان ذلك سبباً لسوء ظن أهله به، وكأنه إنما قصدهم ليلاً ليجدهم على ريبة حين توخى وقت غرتهم وغفلتهم.

ومعنى الحديث النهي عن التجسس على أهله، ولا تحمله غيرته على تهمتها إذا لم يأنس منها إلا الخير(227) .

والمنهي عنه من الطروق: هو أن تقدم من سفر ليلاً من غير إعلام واستعلام وإمهال لتتمكن المغيبة من حاجتها، وتستعد للقاء الزوج.

وفي حديث جابر الآخر أن النبيَّ  صلى الله عليه وسلم قال: « إنَّ أحسن مَا دخَلَ الرجلُ على أهله إذا قَدِمَ من سفرِ أولُ اللَّيل(228) » .

فإن قيل: كيف التوفيق بين هذا الحديث وبين حديثه الآخر : « إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلاً(229) » .

قلنا: وجه حديث جابر هذا عندنا أن يحمل على الدخول على أهله ليخلو

صفحة مطبوعة 118 · ورقة PDF 119رابط الصفحة المنفردة

بها، ويقضي عنها حاجة النفس؛ لا القدوم عليها ليلاً، وطروقها، وإذا حملنا الأمر فيه على ما ذكرنا اتفق الحديثان، وانتفى التناقض، وإنما تعلق الظرف بالدخول على أهله لا بالقدوم، وقوله: «إن أحسن ما دخل الرجل أهله»، الحديث إرشاد له إلى الوقت الذي لا يُزاحمه فيه الزوار فلا يقطعونه عما هو فيه.

وإنما اختار له أول الليل؛ لأن المسافر يقدم في غالب أحواله عن غلبة شهوة، فإذا قضي نهمته من أول الليل، كان ذلك أجلب النوم، وأدعى إلى الاستراحة(230) .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال: أقبل عمر بن الخطاب من غزوة سَرْغ، حتى إذا بلغ الجرف، قال: أيها الناس، لا تطرقوا النساء، ولا تغتروهن، ثم بعث راكبا إلى المدينة بأن الناس داخلون بالغداة(231) .

وقال ابن جريج: قال بعث عمر بن الخطاب مقدمه من الشام أسلم مولاه إلى أهل المدينة يؤذنهم أنّا قادمون عليكم لكذا وكذا(232) .

فجاءت السنة بهذا الأدب الراقي الرفيع في طريقة قدوم المسافر على أهله، أولاً: بأن لا يطرقهم ليلاً

صفحة مطبوعة 119 · ورقة PDF 120رابط الصفحة المنفردة

بغتة؛ لكي يتلمس عثرات أهله، ويقصد تخوينهم.

وثانياً: أن يرسل القادم من السفر إلى أهله من يخبرهم بقدومه كي لا يقدم عليهم بغتة، أو يخبرهم بأي وسيلة متاحة له حتى تستعد له زوجته، فلا يجد منها ما تكرهه نفسه.

صفحة مطبوعة 120 · ورقة PDF 121رابط الصفحة المنفردة

فصل: من الآداب ابتداء القادم بالمسجد الذي جواره ويصلي فيه ركعتين، أو صلى ركعتين في بيته

فعن كعب بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر، بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين(233) .

وإنما كان يفعل ذلك؛ ليبدأ بتعظيم بيت الله قبل بيته، وليقوم بشكر نعمة الله عليه في سلامته، وليُسلم الناسُ عليه، وليَسُن ذلك في شرعه(234) .

وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي صالح؛ أن عثمان رضي الله عنه كان إذا قدم من سفر صلى ركعتين(235) .

وروى أيضاً من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال: إذا قدمت فصل ركعتين(236) .

وجاء عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه

صفحة مطبوعة 121 · ورقة PDF 122رابط الصفحة المنفردة

قدم من سفر، فصلى في بيته ركعتين على طنفسة(237)

وهذا المتتبع للأثر، والمقتفي سُنَنَ المصطفى صلى الله عليه وسلم، عبد الله بن عمر رضي الله عنه ، كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد ثم بقبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر فيقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه(238) .

وقد بعث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أبا هريرة إلى المدينة يخطب أم خالد امرأة عبد الله بن عامر بن كريز على يزيد ابنه.

فلما دخل المدينة بدأ بالمسجد فصلَّى، وألم بالقبر فسلم ودعا، ثم مال إلى حلقة الحسن والحسين فسلم وقعد(239) .

صفحة مطبوعة 122 · ورقة PDF 123رابط الصفحة المنفردة

فصل: تحريم سفر المرأة وحدها

فمن آداب الإسلام اصطحاب المحارم للمرأة في الخروج، وعدم السفر إلا معهم والخروج إلا بإذنهم وعلمهم، فلا يجوز لامرأة أن تخرج إلا بإذن زوجها، أو تسافر إلا مع ذي محرم، فقد حرصت الشريعة على تأكيد أمر صيانة المرأة في الأسفار؛ وذلك حرصاً عليها؛ ولأن المرأة مظنة الطمع إذا كانت لوحدها بدون محرم.

وكما قال جرير:

تعدو الذئابُ على مَن لا كلابَ لهوتتقي صولةَ المستأسدِ الضاري

وهو شاهد على حكمة الشرع في حظر السفر على المرأة إلا مع ذي مَحرم، ومن يعلم أخبار الأسفار في هذا العصر، وما يكون دائمًا من تأثير اجتماع النساء والرجال في البواخر والفنادق الكبيرة؛ فإنه يفقه من حكمة هذا النهي أن السفر الطويل والقصير سواء في عدم خروج المرأة فيه مع غير ذي محرم.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها(240) » .

صفحة مطبوعة 123 · ورقة PDF 124رابط الصفحة المنفردة

وفي رواية: « لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم » .

وفي رواية: « نهى أن تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم ».

ولا خلاف بين هذه الروايات، قال النووي: اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين واختلاف المواطن وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد، قال البيهقي: كأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة تسافر ثلاثا بغير محرم فقال: لا وسئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال: لا وسئل عن سفرها يوما فقال: لا وكذلك البريد فأدى كل منهم ما سمعه وما جاء منها مختلفا عن رواية واحد فسمعه في مواطن فروى تارة هذا وتارة هذا وكله صحيح وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر ولم يرد صلى الله عليه وسلم تحديد أقل ما يسمى سفراً. فالحاصل أن كل ما يسمى سفرا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ذلك لرواية ابن عباس المطلقة وهي آخر روايات مسلم السابقة لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا والله أعلم، وأجمعت الأمة على أن المرأة يلزمها حجة الإسلام إذا استطاعت، واستطاعتها كاستطاعة، الرجل لكن اختلفوا في اشتراط المحرم لها، فأبو حنيفة يشترطه لوجوب الحج عليها إلا أن يكون بينها وبين مكة دون ثلاث مراحل ووافقه جماعة من أصحاب الحديث وأصحاب الرأي وحكي

صفحة مطبوعة 124 · ورقة PDF 125رابط الصفحة المنفردة

ذلك أيضاً عن الحسن البصري والنخعي، وقال عطاء وسعيد بن جبير وابن سيرين ومالك والأوزاعي والشافعي في المشهور عنه: لا يشترط المحرم بل يشترط الأمن على نفسها، قال أصحابنا: يحصل الأمن بزوج أو محرم أو نسوة ثقات ولا يلزمها الحج عندنا إلا بأحد هذه الأشياء فلو وجدت امرأة واحدة ثقة لم يلزمها لكن يجوز لها الحج معها هذا هو الصحيح، وقال بعض أصحابنا: يلزمها بوجود نسوة أو امرأة واحدة وقد يكثر الأمن ولا تحتاج إلى أحد بل تسير وحدها في جملة القافلة وتكون آمنة والمشهور من نصوص الشافعي وجماهير أصحابه هو الأول، واختلف أصحابنا في خروجها لحج التطوع وسفر الزيارة والتجارة ونحو ذلك من الأسفار التي ليست واجبة. فقال بعضهم: يجوز لها الخروج فيها مع نسوة ثقات كحجة الإسلام، وقال الجمهور: لا يجوز إلا مع زوج أو محرم وهذا هو الصحيح للأحاديث الصحيحة، وقد قال القاضي: واتفق العلماء على أنه ليس لها أن تخرج في غير الحج والعمرة إلا مع ذي محرم إلا الهجرة من دار الحرب فاتفقوا على أن عليها أن تهاجر منها إلى دار الإسلام وإن لم يكن معها محرم(241)

صفحة مطبوعة 125 · ورقة PDF 126رابط الصفحة المنفردة

فصل: في المصافحة والمعانقة للقادم من السفر

ومن الآداب المستحبة التي ينبغي الحرص عليها، زيارة القادم من السفر والسلام عليه، ومصافحته ومعانقته، فإن هذا أدوم لبقاء الود والألفة، ويحدث من المحبة والترابط وجمع القلوب بين المسلمين الشيء الكثير، وكان من هدي الصحابة رضوان الله عليهم أنهم يتعانقون إذا قدموا من السفر.

فقد سُئل أنس بن مالك رضي الله عنه أرأيت الرجل يلقى أخاه جابيا من سفر يأخذ بيده؟ قال: قد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا(242) .

وقال الشعبي: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا التقوا صافحوا فإذا قدموا من سفر عانق بعضهم بعضا(243) .

وهذا جابر بن عبد الله بلغه حديث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله

صفحة مطبوعة 126 · ورقة PDF 127رابط الصفحة المنفردة

عليه وسلم قال: فابتعت بعيرا فشددت إليه رحلي شهرا حتى قدمت الشام، فإذا عبد الله بن أنيس فبعثت إليه أن جابراً بالباب، فرجع الرسول فقال: جابر بن عبد الله؟ فقلت: نعم، فخرج فعْتنقني، قلت: حديث بلغني لم أسمعه خشيت أن أموت أو تموت، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يحشر الله العباد أو الناس عراة غرلا بهما قلنا: ما بهما؟ قال: ليس معهم شيء، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد أحسبه قال كما يسمعه من قرب: أنا الملك، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار يدخل النار وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة، قلت: وكيف وإنما نأتي الله عراة بهما؟ قال: بالحسنات والسيئات(244)

وقال البيهقي: وروينا عن عمر أنه كلما قدم الشام استقبله أبو عبيدة بن الجراح فقبل يده(245) .

صفحة مطبوعة 127 · ورقة PDF 128رابط الصفحة المنفردة

فصل: إطعام الطعام عند قدوم المسافر

ومن الآداب التي جاءت، استحباب تجهيز وليمة للأقارب والزوار الذين يَغْشَون القادم من السفر للسلام عليه والتهنئة بالقدوم، سواء أعدها القادم، أو أعدها أهل بيته له، وتسمى هذه الدعوة النقيعة بالنون والقاف قيل: اشتق من النقع وهو الغبار؛ لأن المسافر يأتي وعليه غبار السفر، وقيل: النقيعة من اللبن إذا برد(246) .

فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة نحر جزورا أو بقرة(247) .

وقد بوب البخاري على هذا الحديث بقوله: الطعام عند القدوم،

قال ابن بطال: إطعام الإمام والرئيس أصحابه عند القدوم من السفر، مستحب ومن فعل السلف(248) .

وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يفطر لمن يغشاه من السفر(249) .

صفحة مطبوعة 128 · ورقة PDF 129رابط الصفحة المنفردة

المصادر والمراجع

إحياء علوم الدين: للغزالي، الناشر: دار المعرفة بيروت. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني، الناشر: المطبعة الكبرى الأميرية، مصر الطبعة: السابعة، 1323 ه. الإحكام في أصول الأحكام لأبي الحسن الآمدي، تحقيق: عبد الرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، لبنان. الإصابة في تمييز الصحابة: لابن حجر، تحقيق: علي محمد البجاوي، الناشر: دار الجيل بيروت الطبعة الأولى، 1412ه. الاستيعاب في معرفة الأصحاب: لابن عبد البر الأندلسي، تحقيق: عادل مرشد، الناشر دار الأعلام الطبعة الأولى 1423ه 2002م. الآداب للبيهقي: تحقيق: أبو عبد الله السعيد المندوه، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت لبنان الطبعة: الأولى، 1408 ه 1988م. الآحاد والمثاني: لابن أبي عاصم، تحقيق: د. باسم فيصل أحمد الجوابرة، الناشر: دار الراية الرياض، الطبعة: الأولى، 1411 ه 1991م. الآداب الشرعية والمنح المرعية: لابن مفلح، الناشر: عالم الكتب. الأغاني: لأبي الفرج الأصفهاني، تحقيق: سمير جابر الناشر: دار الفكر بيروت الطبعة الثانية.

صفحة مطبوعة 129 · ورقة PDF 130رابط الصفحة المنفردة

أساس البلاغة: للزمخشري، تحقيق: محمد باسل عيون السود، الطبعة الأولى، 1419ه= 1998م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي، عام النشر (1415 ه 1995م)، دار الفكر، بيروت. أهل البيت بين مدرستين محمد سالم الخضر، 1432ه= 2011م، مبرة الآل والأصحاب، الكويت. أدب الدنيا والدين للماوردي، الناشر: دار مكتبة الحياة. البداية والنهاية: لابن كثير، المحقق: علي شيري، الناشر: دار إحياء التراث العربي. الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير، تأليف: أحمد محمد شاكر، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت. بهجة المجالس وأنس المجالس: لابن عبد البر، تحقيق: محمد مرسي الخولي. الناشر، دار الكتب العلمية. التراث والمعاصرة د. أكرم ضياء العمري، الطبعة الأولى، 1405ه، رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية بدولة قطر. التقرير والتحبير على تحرير الكمال ابن الهمام: لابن أمير حاج، الطبعة الثانية، 1403ه= 1983م، دار الكتب العلمية. التلخيص في أصول الفقه لإمام الحرمين الجويني، تحقيق: عبد الله جولم النبالي، وبشير أحمد العمري، دار البشائر الإسلامية، بيروت.

صفحة مطبوعة 130 · ورقة PDF 131رابط الصفحة المنفردة

التمهيد في أصول الفقه: لأَبي الخطاب الكَلْوَذَاني الحنبلي، تحقيق: مفيد محمد أبو عمشة (الجزء 1 2)، ومحمد بن علي بن إبراهيم (الجزء 3 4)، الطبعة الأولى، 1406 ه= 1985م، دار المدني للطباعة والنشر والتوزيع. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: لابن عبد البر، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، ومحمد عبد الكبير البكري، الناشر: مؤسسة قرطبة. التعريفات: للجرجاني، المحقق: جماعة من العلماء بإشراف الناشر، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت لبنان. التيسير بشرح الجامع الصغير: للمناوي، الناشر: مكتبة الإمام الشافعي الرياض. التوشيح شرح الجامع الصحيح لجلال الدين السيوطي، تحقيق: رضوان جامع رضوان، مكتبة الرشد الرياض الطبعة: الأولى، 1419 ه 1998م. التوقيف على مهمات التعاريف زين الدين المناوي، الطبعة الأولى، 1410ه= 1990م، عالم الكتب، القاهرة. تفسير ابن عطية= المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية الأندلسي، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، الطبعة الأولى، 1422ه، دار الكتب العلمية، بيروت. تفسير ابن كثير= تفسير القرآن العظيم: لابن كثير، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، الطبعة الثانية (1420ه 1999م)، دار طيبة، الرياض.

صفحة مطبوعة 131 · ورقة PDF 132رابط الصفحة المنفردة

تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، تحقيق: أحمد البردوني، وإبراهيم أطفيش، الطبعة الثانية (1384ه 1964م)، دار الكتب المصرية، القاهرة. تفسير الزمخشري الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، الناشر: دار الكتاب العربي بيروت الطبعة: الثالثة 1407ه. تفسير القرآن العظيم: لابن أبي حاتم، تحقيق: أسعد محمد الطيب، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز المملكة العربية السعودية. تفسير الطبري، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة، الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان. تهذيب الأسماء واللغات: للنووي، عنيت بنشره وتصحيحه والتعليق عليه ومقابلة أصوله: شركة العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية: دار الكتب العلمية، بيروت لبنان. تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة: للبيضاوي، تحقيق: لجنة مختصة بإشراف نور الدين طالب، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت: 1433 ه 2012م. تاريخ دمشق: لابن عساكر، تحقيق: عمرو بن غرامة العمروي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع عام النشر: 1415 ه 1995م. تاريخ المدينة المنورة: ابن شبه، تحقيق: فهيم محمد شلتوت. الناشر دار الفكر.

صفحة مطبوعة 132 · ورقة PDF 133رابط الصفحة المنفردة

تذكرة الحفاظ: للذهبي، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت لبنان. تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة لابن حجر العسقلاني، تحقيق: د. إكرام الله إمداد الحق، دار البشائر بيروت الطبعة: الأولى 1996م. جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام لابن القيم، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، عبد القادر الأرناؤوط، الطبعة الثانية، 1407ه= 1987م، دار العروبة، الكويت. جمهرة اللغة لابن دريد الأزدي، تحقيق: رمزي منير بعلبكي، الطبعة الأولى، 1987م، دار العلم للملايين، بيروت. الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (الداء والدواء): لابن القيم، تحقيق: تحقيق محمد أجمل الإصلاحي زائد بن أحمد النشري. إشراف بكر بن عبد الله أبو زيد. الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قطر 1437 2016. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي، تحقيق: طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند، دار إحياء التراث العربي بيروت الطبعة: الأولى، 1271 ه 1952 م. حقوق آل البيت لابن تيمية، تحقيق: عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. حديث علي بن حجر لإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري، تحقيق: عمر بن رفود بن رفيد السّفياني، الناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض شركة الرياض للنشر والتوزيع الطبعة: الأولى: 1418 ه 1998م.

صفحة مطبوعة 133 · ورقة PDF 134رابط الصفحة المنفردة

حقوق الحيوان والرفق به في الشريعة الإسلامية أحمد عبيد الكبيسي، الناشر: الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة، الطبعة: السنة الثامنة. حديث السراج: أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران المعروف بالسَّرَّاج، تخريج: زاهر بن طاهر الشحامي 533 ه، المحقق: أبو عبد الله حسين بن عكاشة بن رمضان، الناشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر الطبعة: الأولى 1425 ه 2004م. حلية الأولياء: لأبي نعيم، الناشر: دار الكتاب العربي بيروت. دلائل النبوة: للبيهقي، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت الطبعة: الأولى 1405ه. الدعاء للطبراني، تحقق: مصطفى عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت الطبعة: الأولى، 1413. روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل لابن قدامة المقدسي، الطبعة الثانية، 1423ه= 2002م، مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع. روضة العقلاء ونزهة الفضلاء: لابن حبان، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت. زوائد الأصول على منهاج الوصول إلى علم الأصول لجمال الدين الإسنوي، دراسة وتحقيق: محمد سنان سيف الجلالي. الزهد والرقائق: لابن المبارك، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت.

صفحة مطبوعة 134 · ورقة PDF 135رابط الصفحة المنفردة

الزهد: المؤلف: لابن أبي عاصم، تحقيق: عبد العلي عبد الحميد حامد، الناشر: دار الريان للتراث القاهرة. سنن النسائي الكبرى: تحقيق: شعيب الأرناؤوط، الناشر دار الرسالة. سنن الترمذي: تحقيق: أحمد محمد شاكر، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي مصر. سنن أبي داود المحقق: شعَيب الأرناؤوط محَمَّد كامِل قره بللي، الناشر: دار الرسالة العالمية. سنن الدارمي: لأبي محمد الدارمي، تحقيق: فواز أحمد زمرلي، خالد السبع العلمي، الناشر: دار الكتاب العربي بيروت الطبعة الأولى، 1407. سير أعلام النبلاء: للذهبي، تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرنؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة. سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها للألباني، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض الطبعة: الأولى، (لمكتبة المعارف). سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة للألباني، دار النشر: دار المعارف الرياض الممكلة العربية السعودية، الطبعة: الأولى: 1412 ه 1992 م. السياسة الشرعية في اصلاح الراعي والرعية لابن تيمية، تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي، الناشر دار الأفاق الجديدة. السنن الكبرى وفي ذيله الجوهر النقي للبيهقي، تحقيق:

صفحة مطبوعة 135 · ورقة PDF 136رابط الصفحة المنفردة

مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في الهند ببلدة حيدر آباد، الطبعة: الطبعة: الأولى 1344 ه. شرح مشكل الآثار بيان ما أشكل من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم للطحاوي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، الطبعة الأولى (1415ه 1994م)، مؤسسة الرسالة، بيروت. شرح مختصر الروضة للطوفي، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى، 1407ه= 1987م، مؤسسة الرسالة. شرح تنقيح الفصول للقرافي، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، الطبعة الأولى، 1393ه= 1973م، شركة الطباعة الفنية المتحدة. شعب الإيمان: للبيهقي، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت. شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى تحقيق: د. عبد الحميد هنداوي، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز مكة المكرمة الرياض الطبعة: الأولى، 1417 ه 1997 م. شرح رياض الصالحين: لابن كمال باشا الحنفي، تحقيق: نور الدين طالب، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قطر الطبعة الأولى 1435ه 2014م. شرح بلوغ المرام: للشيخ عطية بن محمد سالم (المتوفى: 1420ه)، مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية. شرح صحيح البخاري: لابن بطال، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم: مكتبة الرشد السعودية الرياض 1423ه 2003م الطبعة: الثانية.

صفحة مطبوعة 136 · ورقة PDF 137رابط الصفحة المنفردة

صحيح البخاري، تحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي). صحيح مسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي بيروت. صحيح ابن خزيمة، المحقق: د. محمد مصطفى الأعظمي، الناشر: المكتب الإسلامي. صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، تحقق: شعيب الأرنؤوط الناشر: مؤسسة الرسالة. صحاح تاج اللغة وصحاح العربية: لأبي نصر الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، الطبعة الرابعة، 1407ه‍= 1987م، دار العلم للملايين، بيروت. طبقات فحول الشعراء: لابن سلام الجمحي، تحقيق: محمود محمد شاكر، الناشر: دار المدني جدة، شارك في تحقيقه: عبد الفتاح أبو سنة، الناشر: الكتب العلمية بيروت لبنان الطبعة: الأولى، 1418ه1997م. طرح التثريب في شرح التقريب لأبي زرعة ابن الإمام العراقي، الناشر: الطبعة المصرية القديمة وصورتها دور عدة منها (دار إحياء التراث العربي، ومؤسسة التاريخ العربي، ودار الفكر العربي). الطبقات الكبرى: لابن سعد، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر بيروت الطبعة: الأولى، 1968 م. عيون الأخبار: لابن قتيبة، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت.

صفحة مطبوعة 137 · ورقة PDF 138رابط الصفحة المنفردة

العقد الفريد: لابن عبد ربه الأندلسي، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت الطبعة: الأولى، 1404 ه. العزلة: للخطابي الناشر: المطبعة السلفية القاهرة. عمل اليوم والليلة: للنسائي، تحقيق: د. فاروق حمادة، الناشر: مؤسسة الرسالة بيروت الطبعة: الثانية، 1406. غريب الحديث لابن قتيبة، تحقيق عبد الله الجبوري، مطبعة العاني بغداد الطبعة الأولى 1397ه. فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، رقَّم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، وقام بإخراجه وصحَّحه: محب الدين الخطيب، عام النشر (1379ه)، دار المعرفة، بيروت. فتح الباري شرح صحيح البخاري: لابن رجب، تحقيق: مجموعة باحثين، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية المدينة النبوية. الحقوق: مكتب تحقيق دار الحرمين القاهرة، الطبعة: الأولى، 1417 ه 1996م. فصل المقال في شرح كتاب الأمثال: لأبي عبيد البكري، تحقيق: إحسان عباس، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة: الأولى، 1971 م. الفائق في غريب الحديث: للزمخشري، تحقيق: علي محمد البجاوي محمد أبو الفضل إبراهيم الناشر: دار المعرفة لبنان الطبعة الثانية. الفقه وأصوله، بين التراث والمعاصرة: د. معاوية أحمد سيد أحمد، بحث منشور على صفحات الإنترنت. قواطع الأدلة في الأصول لأبي المظفر

صفحة مطبوعة 138 · ورقة PDF 139رابط الصفحة المنفردة

السمعاني، تحقيق: محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي، الطبعة الأولى، 1418ه= 1999م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. القاموس المحيط: للفيروز آبادي، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي، الطبعة الثامنة، 1426ه 2005م، مؤسسة الرسالة، بيروت. الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية أبو البقاء الكفوي، تحقيق: عدنان درويش، محمد المصري، مؤسسة الرسالة، بيروت. الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري شمس الدين الكرماني، الطبعة الثانية، 1401ه= 1981م، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان. كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم محمد بن علي التهانوي، تقديم وإشراف ومراجعة: د. رفيق العجم، تحقيق: د. علي دحروج، نقل النص الفارسي إلى العربية: د. عبد الله الخالدي، الطبعة الأولى، 1996م، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت. الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود علي محمد معوض. لسان العرب المؤلف: محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري الناشر: دار صادر بيروت لسان الميزان لابن حجر، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، الناشر: دار البشائر الإسلامية الطبعة: الأولى، 2002 م.

صفحة مطبوعة 139 · ورقة PDF 140رابط الصفحة المنفردة

مسائل الخلاف في أصول الفقه للقاضي الحسين بن علي الصيمري، رسالة دكتوراه، بلا طبعة ولا تاريخ. معالم السنن وهو شرح سنن أبي داود: للخطابي، الناشر: المطبعة العلمية حلب، الطبعة: الأولى 1351 ه 1932م. ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي، تحقيق: على البجاوي الناشر دار المعرفة بيروت. موطأ الإمام مالك تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي مصر. معالم السنن وهو شرح سنن أبي داود: للخطابي، الناشر: المطبعة العلمية حلب الطبعة: الأولى 1351 ه 1932م. مسند أبي يعلى: لأبي يعلى الموصلي، تحقيق: حسين سليم أسد، الناشر: دار المأمون للتراث دمشق، الطبعة الأولى، 1404 1984. مسند أبي عوانة الإمام أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائني، تحقيق: أحمد بن عارف الدمشقي، الناشر دار المعرفة مكان النشر بيروت، الطبعة الأولى: 1419ه 1998م. معجم البلدان: ياقوت بن عبد الله الحموي، نشر دار صادر بيروت. مسند ابن الجعد: علي بن الجعد، تحقيق: عامر أحمد حيدر، الناشر: مؤسسة نادر بيروت الطبعة الأولى، 1410 1990. مختصر التحرير شرح الكوكب المنير لابن النجار الحنبلي، تحقيق: محمد الزحيلي، ونزيه حماد، الطبعة الثانية 1418ه= 1997م، مكتبة العبيكان.

صفحة مطبوعة 140 · ورقة PDF 141رابط الصفحة المنفردة

مخالفة الصحابي للحديث النبوي الشريف د. عبد الكريم النملة، الطبعة الثانية، 1420ه= 1999م، مكتبة الرشد، الرياض. معالم السنن =وهو شرح سنن أبي داود للخطابي، الناشر: المطبعة العلمية حلب. مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرون، الناشر: مؤسسة الرسالة. مسند البزار، تحقيق د محفوظ الرحمن زين الله، الناشر: مؤسسة علوم القرآن بيروت، ومكتبة العلوم والحكم المدينة المنورة الطبعة الأولى 1409 ه 1988 م. مُصنف ابن أبي شيبة تحقيق: محمد عوامة، الناشر دار القبلة. مصنف عبد الرزاق تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر: المكتب الإسلامي بيروت. مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لابن القيم، تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي، الطبعة الثالثة، 1416 ه= 1996م، دار الكتاب العربي، بيروت. مكارم الأخلاق للخرائطي، تحقيق: أيمن عبد الجابر البحيري. الناشر: دار الآفاق العربية، القاهرة. مساوئ الأخلاق: للخرائطي، تحقيق: مصطفى بن أبو النصر الشلبي، الناشر: مكتبة السوادي للتوزيع، جدة. معجم لغة الفقهاء: محمد رواس قلعجي حامد صادق قنيبي، الناشر:

صفحة مطبوعة 141 · ورقة PDF 142رابط الصفحة المنفردة

دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع. مجموع الفتاوى لابن تيمية، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، عام النشر (1416ه 1995م)، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة. المغني: لابن قدامة، الناشر: دار الفكر بيروت. المفاتيح في شرح المصابيح: للمظهري، تحقيق ودراسة: لجنة مختصة من المحققين بإشراف: نور الدين طالب، الناشر: دار النوادر، وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية وزارة الأوقاف الكويتية الطبعة: الأولى، 1433 ه 2012م. المستدرك على الصحيحين: للحاكم، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي، الناشر: دار إحياء التراث العربي بيروت الطبعة: الثانية، 1392. المعجم الكبير: لأبي القاسم الطبراني، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، الناشر: مكتبة العلوم والحكم الموصل الطبعة الثانية، 1404 1983. المعجم الأوسط للطبراني، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد، وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني. الناشر: دار الحرمين القاهرة، 1415. المعرفة والتاريخ: ليعقوب الفسوي، تحقيق: د أكرم ضياء العمري، نشر مكتبة الدار بالمدينة المنورة، الطبعة 1410ه.

صفحة مطبوعة 142 · ورقة PDF 143رابط الصفحة المنفردة

المستطرف في كل فن مستظرف: لشهاب الدين محمد بن أحمد أبي الفتح الأبشيهي، تحقيق: د. مفيد محمد قميحة، دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الثانية، 1986م. الميسر في شرح مصابيح السنة: للتوربشتي، تحقيق: د. عبد الحميد هنداوي، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز، الطبعة: الثانية، 1429 ه 2008ه. المجالسة وجواهر العلم للدينوري، تحقيق: مشهور حسن سلمان، الناشر دار ابن حزم. المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، تحقيق: صفوان عدنان الداودي، الطبعة الأولى، 1412 ه، دار القلم، الدار الشامية، دمشق، بيروت. المحيط في اللغة للصاحب ابن عباد، تحقيق: الشيخ محمد حسن آل ياسين، الطبعة الأولى، 1414ه= 1994م، عالم الكتب، بيروت، لبنان. المجموع شرح المهذب للنووي، مع تكملة السبكي والمطيعي، دار الفكر. المستصفى لأبي حامد الغزالي، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، الطبعة الأولى، 1413ه= 1993م، دار الكتب العلمية، بيروت. المصباح المنير للفيومي، الناشر: المكتبة العلمية بيروت. النهاية في غريب الحديث والأثر: للجزري، تحقيق: طاهر أحمد الزاوى محمود محمد الطناحي، الناشر: المكتبة العلمية بيروت، 1399ه 1997م.

صفحة مطبوعة 143 · ورقة PDF 144رابط الصفحة المنفردة

نيل الأوطار: للشوكاني، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، الناشر: دار الحديث، مصر الطبعة: الأولى، 1413ه 1993م. نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر لابن الجوزي، تحقيق: محمد عبد الكريم كاظم الراضي، الطبعة الأولى، 1404ه= 1984م، مؤسسة الرسالة، لبنان، بيروت. وفيات الأعيان: لابن خلكان، تحقق: إحسان عباس، الناشر: دار صادر بيروت.

قائمة بعناوين الأبحاث الجديدة لمشروع

(تراث الآل والأصحاب)

صفحة مطبوعة 145 · ورقة PDF 145رابط الصفحة المنفردة

* القرآن في حياة الآل والأصحاب.

* أدب التربية في تراث الآل والأصحاب: نماذج من تعامل الآل والأصحاب مع صغارهم.

* السفر وآدابه في تراث الآل والأصحاب.

* التجارة والمكاسب في تراث الآل والأصحاب: آداب وقدوات ونماذج متنوعة.

* آداب معاملة الكبار والمرضى في تراث الآل والأصحاب.

* الإعاقة في تراث الآل والأصحاب: نماذج وآداب وعبر.

* آداب التعامل مع غير المسلمين في تراث الآل والأصحاب.

* العبادة والزهد في تراث الآل والأصحاب.

* الذكر والدعاء في تراث آل البيت.

* فضل العلم وآداب طلبه في تراث الآل والأصحاب.

* آداب التعامل مع المرأة في تراث الآل والأصحاب.

* آداب العشرة في تراث الآل والأصحاب: استلهام للقيم الزوجية الناجحة في سير سلفنا الصالح.

* آداب الحوار والاختلاف في تراث الآل والأصحاب: شواهد وآداب.

* قضايا نسائية: قراءات في تراث الآل والأصحاب.

* الأطفال في رحاب الآل والأصحاب: بحث في أسس المعالجة الفنية والأدبية لنشر تراث الآل والأصحاب للمراحل العمرية الصغيرة.

* الوقف في تراث الآل والأصحاب.

* الفَقْد في تراث الآل والأصحاب: دراسة في الجوانب الإيمانية والإنسانية.

* المهارات الإدارية في تراث الآل والأصحاب.

* إدارة الوقت في تراث الآل والأصحاب.

* الطعام وآدابه في تراث الآل والأصحاب.

* المزاح وآدابه في تراث الآل والأصحاب.

* آداب التعامل مع الحيوان في تراث الآل والأصحاب.

(function(){ var pop=document.getElementById('fnpop'),mask=document.getElementById('fnmask'), body=document.getElementById('fnbody'),num=document.getElementById('fnnum'); function close(){pop.style.display='none';mask.style.display='none';} mask.onclick=close; pop.querySelector('.fnx').onclick=close; document.addEventListener('keydown',function(e){if(e.key==='Escape')close();}); document.querySelectorAll('a.footnote-ref').forEach(function(a){ a.addEventListener('click',function(e){ e.preventDefault(); var id=a.getAttribute('href').slice(1); var li=document.getElementById(id); if(!li)return; var html=li.innerHTML.replace(/<a[^>]*href="#fnref[^"]*"[^>]*>[\s\S]*?<\/a>/g,''); html=html.replace(/^\s*\(\s*\)\s*/,''); body.innerHTML=html; num.textContent='حاشية '+(a.textContent.trim()); pop.style.display='block'; var r=a.getBoundingClientRect(); var h=pop.offsetHeight, w=pop.offsetWidth; var top=r.bottom+10; if(top+h>window.innerHeight-10) top=Math.max(10,r.top-h-10); pop.style.top=top+'px'; var left=r.left+r.width/2-w/2; left=Math.max(10,Math.min(left,window.innerWidth-w-10)); pop.style.left=left+'px'; mask.style.display='block'; }); }); })();

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في السفر وآدابه في تراث الآل والأصحاب

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — السفر وآدابه في تراث الآل والأصحابتمرير رأسي متصل