نكاية في الدين كمن ابْتُلي في بلده بجاه ومال واتساع أسباب تصده عن التجرد لله فيؤثر الغربة والخمول ويجتنب السعة والجاه، أو كمن يدعى إلى بدعة قهراً أو إلى ولاية عمل لا تحل مباشرته فيطلب الفرار منه.
وأما المطلوب فهو إما دنيوي كالمال والجاه أو ديني والديني إما علم وإما عمل، والعلم إما علم من العلوم الدينية وإما علم بأخلاق نفسه وصفاته على سبيل التجربة وإما علم بآيات الأرض وعجائبها كسفر ذي القرنين وطوافه في نواحي الأرض، والعمل إما عبادة وإما زيارة.
والعبادة هو الحج والعمرة والجهاد، والزيارة أيضا من القربات وقد يقصد بها مكان كمكة والمدينة وبيت المقدس، والثغور فإن الرباط بها قربة.
وبالجملة فإن كان مطلبه في سفره العلم والدين، أو الكفاية للاستعانة على الدين كان من سالكي سبيل الآخرة وكان له في سفره شروط وآداب إن أهملها كان من عمال الدنيا وأتباع الشيطان وإن واظب عليها لم يخل سفره عن فوائد تلحقه بعمال الآخرة(52) .
فإذا استحضر المسافر النية الصالحة، عليه بعد ذلك استشارة أهل الفضل والخبرة من أصحاب الدين والرأي والعلم.
قال النووي رحمه
