المزيد مما من به عليه(129)
قال الحافظ أبو زرعة العراقي معلقاً على هذا الحديث:
فيه استحباب الإتيان بهذا الذكر في القفول من سفر الغزو والحج والعمرة، وهل يختص ذلك بهذه الأسفار أو يتعدى إلى كل سفر طاعة كالرباط وطلب العلم وصلة الرحم أو يتعدى إلى السفر المباح أيضا كالنزهة أو يستمر في كل سفر ولو كان محرماً؟ يحتمل أوجها:
أحدها: الاختصاص، وذلك؛ لأن هذا ذكر مخصوص شرع بأثر هذه العبادات المخصوصة فلا يتعدى إلى غيرها كالذكر عقب الصلاة من التسبيح والتحميد والتكبير على الهيئة المخصوصة؛ فإنه لا يتعدى إلى غيرها من العبادات كالصيام ونحوه، والأذكار المخصوصة متعبد بها في لفظها ومحلها ومكانها وزمانها.
الثاني: أنه يتعدى إلى سائر أسفار الطاعة لكونها في معناها في التقرب بها.
الثالث: أنه يتعدى إلى الأسفار المباحة أيضا وعلى هذين الاحتمالين فالتقييد في الحديث إنما هو لكونه عليه الصلاة والسلام لم يكن يسافر بغير المقاصد الثلاثة فقيده بحسب الواقع لا لاختصاص الحكم به.
الرابع: تعديه إلى الأسفار المحرمة؛ لأن مرتكب الحرام أحوج إلى الذكر من غيره؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات وكلام النووي محتمل فإنه قال في تبويبه في شرح مسلم: ما يقول إذا
