السفر وآدابه في تراث الآل والأصحابورقة PDF 113 · صفحة مطبوعة 112
فصل: في تعجيل المسافر الرجوع إلى أهله إذا قضى حاجته
فإن لدى المسافر ميل أصيل إلى الرجوع لوطنه وداره، لكي يضع عصا الترحال وليمسح عن جبينه غبار السفر وشقاوة البعاد، ويريح جسمه من تعب الترحال وألم الفراق للأهل والأصحاب.
فإن حب الأوطان شيء مفطور عليه الإنسان، وقيل لبعض الحكماء: بأي شيء يعرف وفاء الرجل دون تجربة واختبار؟ قال: بحنينه إلى أوطانه، وتلهفه على ما مضى من زمانه.
وقال أعرابي: إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل ودوام عهده فانظر إلى حنينه إلى أوطانه وتشوقه إلى إخوانه، وبكائه على ما مضى من أزمانه.
ولما قدم بلال الحبشي رضي الله عنه المدينة جعل ينشد تشوقاً إلى مكة، ويرفع عقيرته:
| ألا ليت شعري هل أبيتنًّ ليلةً | بوادٍ وحولي إذْخر وجَليلُ |
|---|---|
| وهل أرِدَنْ يوماً مياه مجنّةٍ | وهل يَبْدُوَنْ لي |
