فصل: في النية والاستخارة والاستشارة للمسافر
فالنية هي الأمر الأول الذي يجب على المسافر استحضاره على الدوام، وذلك لتوقف الأجر والثواب عليها، فإن كانت نيته في سفره صالحة، فله أجرٌ، وإن كانت فاسدة، فسد عمله، فالخير كله إنما يجمعه حسن النية، وكفاك بها خيراً وإن لم تنصب.
فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه(51) .
قال الغزالي رحمه الله فإن المسافر إما أن يكون له مزعج عن مقامه ولولاه لما كان له مقصد يسافر إليه، وإما أن يكون له مقصد ومطلب والمهروب عنه إما أمر له نكاية في الأمور الدنيوية كالطاعون والوباء إذا ظهر ببلد أو خوف سببه فتنة أو خصومة أو غلاء سعر، وهو إما عام كما ذكرناه أو خاص كمن يقصد بأذية في بلدة فيهرب منها، وإما أمر له
