بها، وتمنعه من الآفات وتكفيه(145)
وقوله: « فإنَّه لا يضره شيء حتى يرتحل منه » .
قال أبو العباس القرطبي: هذا خبر صحيح، وقول صادق علمنا صدقه دليلاً وتجربة، فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت عليه، فلم يضرني شيء إلى أن تركته، ولقد لدغتني عقرب بالمهدية ليلاً، فتفكرت في نفسي، فإذا بي قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات، فقلت لنفسي ذاماً لها وموبخاً ما قاله صلى الله عليه وسلم للرجل الملدوغ: أما إنك لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك(146) .
ومن الآداب أيضاً للمسافر، إذا نزل منزلاً أن يقول: ما جاء عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل الليل، قال: «يا أرضُ، ربي وربُّكِ اللهُ، أعوذُ بالله من شَرِّك، وشَرِّ ما فيك، وشرِّ ما خُلِقَ فيك، وشَرِّ ما يَدِبُّ عليكِ، وأعوذ بالله من أسَدٍ وأسودَ، ومِن الحيةِ والعقْربِ، ومن ساكنِ البلد، ومِن والدٍ وما وَلَدَ»(147) .
خاطب الأرض وناداها على الاتساع إرادة الاختصاص، وشر الأرض: الخسف والسقوط عن الطريق، والتحير في المهامة والفيافي، وما فيها من أحناش الأرض وحشراتها، وما يعيش في الثقب وأجوافها.
وقوله: «وأعوذ بك» تلوين للخطاب، وانتقال من
