كان من ليل أو نهار، وقال الخليل والأصمعي: التعريس النزول في آخر الليل، وهذا أدب من آداب السير والنزول أرشد إليه صلى الله عليه وسلم؛ لأن الحشرات ودواب الأرض من ذوات السموم والسباع تمشي في الليل على الطرق لسهولتها ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه وما تجد فيها من رمة ونحوها فإذا عرس الإنسان في الطريق ربما مر به منها ما يؤذيه فينبغي أن يتباعد عن الطريق(183)
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « عليكم بالدُّلْجة، فإن الأرضَ تُطوى بالليل(184) » .
الدُّلجة: بضم الدال وسكون اللام، اسم من أدلج القوم بسكون الدال إذا سافروا أول الليل، والدلجة أيضاً اسم من ادَّلجوا بفتح الدال وتشديدها إذا ساروا آخر الليل. يعني لا تقنعوا بالسير نهاراً، بل سيروا بالليل أيضاً؛ فإنه يسهل بحيث يظن الماشي أنه سار قليلاً وقد سار كثيراً.
وأما قوله: « فإن الأرض تطوى بالليل » : فمعناه والله أعلم أن الدابة بالليل أقوى على المشي إذا كانت قد نالت قوتها واستراحت نهارها تضاعف مشيها ولهذا ندب إلى سير الليل والله أعلم بما أراد.
وفيه فضل السير بالليل على السير بالنهار لما وقع
