إلى غير ذلك من أقوال أهل العلم على أن الخمر إن تغيرت عن اسمها ووصفها إلى اسم ووصف جديد، لم يعد لها نفس حكم الخمر من جهة حرمة الشرب والبيع والشراء والاستخدام وغيره.
ج- المسألة لا تعدو أن تكون مسألة اجتهادية اختلف فيها رأي عمر عن رأي خالد رضي الله عنهما، ولا تثريب على المجتهد إن كان قصد الحق، واستفرغ وسعه في طلبه، وبنى ذلك على الدليل، فإن أصاب كان له أجران، وإن أخطأ كان له أجر واحد، فأمره دائر بين الأجر والأجرين، مع العذر في الخطأ وعدم الإثم.
وخلاف الصحابة فيما بينهم في المسائل الاجتهادية كثير جداً، وهذه واحدة منها، فلماذا التشديد في هذه المسألة دون غيرها؟! أم لأنها وقعت بين خالد وعمر اللذين ينقل عنهما زوراً وبهتاناً أنهما عدوّان لدودان؟!
كما أنه لابد من القول - وهذا من باب حسن الظن في الصحابة جميعاً - أن خالداً لا يمكن أن يفعل شيئاً مما حرمه الله مع علمه بذلك، فلا يمكن أن يكون عالماً بتحريم الدلوك بالخمر - إن كان حراماً - ثم يفعله، هذا لا يمكن أن يظن بصحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهم أتقى الناس، وأحرص الناس في البعد عن الإثم.
2- شرب خالد الطلاء:-
قال ابن الأثير: الطِّلاء بالكسر والمد: الشراب المطبوخ من عصير العنب، وهو الرّب، وأصله القطران الخاثر الذي تطلى به الإبل(532) .
فإذا كان المقصود من اتهام خالد رضي الله عنه بتولعه بالخمر هو شربه للطلاء، فهي تهمة لا تستحق أن تذكر؛ لأنه وردت روايات كثيرة عن جعفر الصادق رحمه الله أنه كان يرى جواز شرب الطلاء، فقد قال الكليني في كتابه «الكافي»: «باب في الطلاء» ثم سرد تحته جملة من الروايات عن أبي عبد الله الصادق منها على سبيل المثال: عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله يقول وقد سئل عن الطلاء فقال: إن طبخ حتى ذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال، وما كان دون ذلك فليس فيه خير. وفي رواية أخرى عنه:
