الشبهات المثارة حول الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه
الشبهة الأولى: القول في: قصته مع بني جذيمة
وملخص القصة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث خالداً بعد فتح مكة إلى قوم من بني جذيمة ليدعوهم إلى الإسلام، فأوقع بهم خالد قتلاً وسبياً، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتبرأ من فعل خالد، ثم بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمال فوداهم(244) حتى ودى ميلغة الكلب(245) ، وفضل معه بقية من المال فقسمه بينهم، فلما أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك استحسنه.
هذا تلخيص سريع لأحداث القصة، وأما التفصيل لها وما وقع فيها من زيادات وتناقضات فهذا ما سوف أشير إليه بعد قليل، وقبل ذلك لا بد من ذكر بعض المقدمات المهمة:-
أ - أن الصحابة رضوان الله عليهم – بمن فيهم خالد بن الوليد – هم بشر يخطؤون ويصيبون، ولا يوجد أحد معصوم فيهم، وهذا لا يقدح في عدالتهم وصدقهم وإخلاصهم وحبهم لهذا الدين.
ب - أن المنهج الصحيح في التعامل مع ما وقع من الصحابة من أخطاء: هو رد الخطأ وعدم قبوله، مهما كان صاحبه من الجلالة والتقدم، مع بقاء اعتقاد فضل ذلك الصحابي وحبه وتوليه والترضي عنه.
ج - أن ما وقع من الصحابة من أخطاء يصنَّف في دائرة الاجتهاد المعذور صاحبه، والذي لا ملامة عليه فيه وإن كان هذا الاجتهاد قد يُرَدُّ لمخالفته الأدلة الصريحة.
هذه بعض المقدمات التي تعين بإذن الله على فهم الموضوع الذي نحن بصدده، وتجعل الكلام فيه بعدل و إنصاف بحيث لا يقبل الخطأ من صاحبه لحبنا وتعظيمنا له، ولا يبغض ويهدر الإنسان لخطأ وقع
