الشبهة الأولى: القول بأن: النعمان يثير الفتنة ضد علي رضي الله عنه
وذلك أن النعمان بن بشير رضي الله عنهماهو الذي حمل قميص عثمان رضي الله عنه من المدينة إلى الشام، فرفعه معاوية رضي الله عنه على منبرها يهيج به أهل الشام(109) .
فكتب التاريخ تذكر أن أم حبيبة رضي الله عنها بعثت بقميص عثمان مخضباً بدمائه إلى أخيها معاوية مع النعمان بن البشير(110) .
والمقصود من ذلك أن النعمان رضي الله عنه قد شارك في إثارة الفتنة ضد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
والجواب:
1- مما لا شك فيه أن الأمانة العلمية تقتضي عند الحديث في موضوع معين، ألا تأتي إلى نص منه وتقطعه عن السياق، وتخرجه بصورة مبتورة للقارئ؛ لأن ذلك يؤدي إلى قلب الموازين، وعدم الدقة في الحكم على الواقعة.
ومن هذا القبيل النص الذي بين أيدينا، فإن القارئ له بمعزل عن الأحداث التي جرت أيام مقتل عثمان رضي الله عنه، لا شك أنه سيخرج بنتيجة يتفق عليها جميع العقلاء، وهي أن النعمان رضي الله عنه كان ممن شارك في إثارة الفتنة ضد علي رضي الله عنه.
ولكن عندما تقرأ الأحداث كاملة- وبتجرد وإنصاف ودون تعصب-، تجد أن الأمر يختلف تماماً عما سبق.
فإن القارئ لأحداث مقتل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه في كافة المراجع، يجد شيئاً تقشعر منه الجلود، وتدمع لأجله العيون، وتذهل له العقول، فالمسألة ليست بسيطة وسهلة وهي كون أمير المؤمنين قُتِل وانتهى الأمر، بل إن القضية قضية أهواء ومصالح، واستبداد بالرأي من قبل القتلة
