الشبهة الثانية: القول بأن: النعمان يبغض علياً رضي الله عنهما
تقول الشبهة: إن النعمان بن بشير رضي الله عنه كان مبغضاً لعلي رضي الله عنه، منحرفاً عنه عدواً له.
قال المجلسي: «وكان النعمان بن بشير الأنصاري من المنحرفين عنه، وكان من أمراء يزيد»(127) .
وقال الأميني: «النعمان بن بشير الخارج على إمام زمانه، ومحاربه تحت راية الفئة الباغية»(128) .
وقال ابن أبي الحديد: «وكان النعمان بن بشير منحرفاً عنه- أي عن علي رضي الله عنه- وعدواً له، وخاض الدماء مع معاوية خوضاً، وكان من أمراء يزيد ابنه، حتى قتل وهو على حاله»(129) . وغير ذلك من النقول.
والجواب:-
1- لا شك أن ما وقع بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين من الفتنة والقتال شيء يؤسف له، ويود المرء أن لم يكن قد حدث شيء من ذلك، ولكن هذا قدر الله تعالى، ومع ذلك نقول: إن عقيدة المسلمين فيما وقع بين الصحابة من الفتنة، هو الكف عما شجر بينهم، مع اعتقاد فضلهم جميعاً، وسابقتهم وورعهم وتقواهم، وإن كان بعضهم أفضل من بعض، ثم تسليم أمرهم إلى الله تعالى، هذا أولاً.
2- أن وقوع القتال بين الصحابة لا يدل بحال من الأحوال على بغضهم لبعضهم البعض، ولا على عداوة وخبث طوية، يدل على ذلك:-
أ- ما رواه ابن أبي شيبة ومن طريقه البيهقي عن أبي البختري، قال: سئل علي عن أهل الجمل، قال: قيل أمشركون هم؟ قال: من الشرك فرُّوا. قيل: أمنافقون هم؟ قال: إن
