وفي هذه المعركة أنعم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على خالد بلقب «سيف الله تعالى»(213) .
وانظر إلى هذه الشجاعة النادرة، والقوة العظيمة التي كان يحظى بها سيف الله تعالى: فعن قيس بن أبي حازم قال: سمعت خالد بن الوليد يقول: «لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية»(214) .
خالد وفتح مكة وما بعده
بعد أن استقر خالد رضي الله تعالى عنه في المدينة المنورة، شهد فتح مكة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان على الميمنة، وقد أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يدخلها من الليط(215) ، كما قاتل رضي الله تعالى عنه بعض المشركين الذين تجمعوا بالخندمة(216) ، لصد بعض فرق الجيش الإسلامي.
وظل خالد رضوان الله تعالى عليه قرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد بعثه إلى بني جذيمة يدعوهم إلى الإسلام(217) .
ثم شارك خالد رضي الله تعالى عنه في غزوة حنين، فكان على مقدمة جيش المسلمين، وكان أحد الذين تجمعوا حول النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقاتلوا معه قتالاً شديداً، فجرح وعاده النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
عن عبد الرحمن بن أزهر قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين يتخلل الناس، يسأل عن رحل خالد، فدل عليه، فنظر إلى جرحه، وحسبت أنه نفث فيه»(218) .
| ما بال سيف الله أين مكانه | أيغيب عن نظر النبي ويعزب |
|---|---|
| سأل النبي فقيل عند جراحه | لو يستطيع أتى يهش ويطرب |
| فمشى إليه يعوده في موكب | لله فيه من الملائك |
