صفاته
لقد حبى المولى جل وعلا النعمان بن بشير بالعديد من السجايا الطيبة والخلال الكريمة، والتي إن دلت فإنما تدل على صفاء فطرته ونقاء سريرته.
فكان رضي الله عنه كريماً معطاءً جواداً، رقيق القلب أبي النفس، خطيباً مفوهاً، ناصحاً مشفقاً، محباً للخير والسلامة والعافية، يكره الفتنة والفرقة والخوض فيها.
يروى أن أعشى همدان وفد على النعمان، فقال: ما أقدمك أبا المصبح؟ قال: جئت لتصلني وتحفظ قرابتي، وتقضي ديني،قال: فأطرق النعمان ثم رفع رأسه، ثم قال: والله ما شيء، ثم قال: هه، كأنه ذكر شيئاً، فقام فصعد المنبر، فقال: يا أهل حمص، وهم يومئذ في الديوان عشرون ألفاً، هذا ابن عم لكم من أهل القرآن والشرف، قدم عليكم يستردفكم، فما ترون فيه؟ قالوا: أصلح الله الأمير، احتكم له، فأبى عليهم، قالوا: فإنا قد حكمنا له على أنفسنا من كل رجل في العطاء بدينارين، فجعلها له من بيت المال، فعجل له أربعين ألف دينار، فقبضها ثم أنشأ يقول:
| فلم أر للحاجات عند انكماشها | كنعمان أعني ذا الندا ابن بشير |
|---|---|
| إذا قال أوفى بالمقال ولم يكن | كمدل إلى الأقوام حبل غرور |
| متى أكفر النعمان لاأك شاكراً | وما خير من لا يقتدي بشكور(103) ( 103 ) |
وكان رضي الله عنه من أخطب الناس، عن سماك بن حرب أن معاوية استعمل النعمان ابن بشير على الكوفة، فكان والله من أخطب من سمعت من أهل الدنيا يتكلم(104) .
ومن كلماته في الوعظ والإرشاد قوله: إن الهلكة كل الهلكة أن يعمل بالسيئات في أزمان البلاء(105) .
وكان يقول: إن للشيطان مصالي وفخوخاً، وإن من مصالي الشيطان وفخوخه البطر بأنعم الله، والفخر بإعطاء الله، والكبر على عباد الله، واتباع الهوى في غير ذات الله(106) .
