وما رواه الطبري(526) وعنه ابن الأثير(527) وابن خلدون(528) أن خالداً تدلك بعد النورة بثخين عصفر معجون بخمر، يجاب عنه بما يلي:
أ- رواية الطبري من طريق السري عن شعيب عن سيف عن أبي المجالد.
ويكفي في إبطال هذه القصة أن يوجد في سندها سيف بن عمر الضبي، فحاله لا يخفى على طالب علم.
ب- على فرض ثبوت ذلك، فإن خالداً بيّن في القصة أنه لم يتدلك بنفس الخمر، وإنما كما قال: قتلناها فعادت غسولاً غير خمر.
فالنص واضح أن خالداً لم يستعمل الخمر المحرمة كغسول، وإنما استخدمها عندما تغيرت عن وصفها واسمها.
ولهذا فقد اتفق الفقهاء على أن الخمر إن استحالت - أي تحولت - خلاً بنفسها فإنها تطهر، قال شيخ الإسلام: «فقد اتفقوا كلهم على أن الخمر إذا صارت خلاً بفعل الله تعالى صارت حلالاً طيباً...»(529) .
وقال الإمام ابن القيم: «فصل: طهارة الخمر باستحالتها توافق القياس، وعلى هذا الأصل فطهارة الخمر بالاستحالة على وفق القياس، فإنها نجسة لوصف الخبث فإذا زال الموجب زال الموجب، وهذا أصل الشريعة في مصادرها ومواردها،... إلى أن قال: ومن الممتنع بقاء حكم الخبث وقد زال اسمه ووصفه، والحكم تابع للاسم والوصف دائر معه وجوداً وعدماً...»(530) .
بل ذهب الحلِّي في تذكرة الفقهاء إلى أن الخمر تحل سواءً استحالت بنفسها أو بطرح شيء فيها، حيث قال: «يجوز تخليل الخمر بطرح شيء فيها وتحل كما تحل لو استحالت بنفسها - عند علمائنا(531) -...» .
