ولأجل ذلك فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يربي الصحابة صغاراً وكباراً على حب الجهاد والاستعداد له، فنشؤوا على ذلك رضي الله عنهم.
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستعرض غلمان الأنصار في كل عام، فمر به غلام فأجازه في البعث - أي الخروج للجهاد -، وعرض عليه سمرة من بعده فرده، فقال سمرة: يا رسول الله، لقد أجزت غلاماً ورددتني، ولو صارعته لصرعته. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فصارِعه، فصارعته فصرعته، فأجازني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في البعث(16) ، قيل: أجازه يوم أحد، وقد غزا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير غزوة(17) .
فانظر إلى تعلق قلب سمرة بالجهاد منذ الصغر، كيف لا يكون كذلك، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو المربي والموجه لهم، والذي كان يحث الصحابة الكرام على تربية أبنائهم على ذلك؛ لينشأ جيل يقود العالم، وينشر خير الإسلام للناس كافة، ويؤثر في الآخرين ولا يتأثر بهم.
ثم قارن هذا الحال بحالنا اليوم، وعلى أي شيء يتربى جيل هذا العصر، فإنك ولا شك ستعلم سبب هزيمتنا وضعفنا أمام العدو.
سمرة الحافظ المتقن
لقد أكرم الله تعالى سمرة بحافظة عجيبة، وذكاء نادر، فاستغل سمرة هذا الذكاء وتلك الحافظة خير استغلال، حيث سخرها في حفظ أحاديث المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، فكان من الصحابة الذين رووا كثيراً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
قال ابن عبد البر رحمه الله: (وكان سمرة من الحفاظ المكثرين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)(18) .
قال عبد الله بن بريدة عن سمرة بن جندب: (لقد كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غلاماً، فكنت أحفظ عنه، فما يمنعني من القول إلا أن هاهنا رجالاً هم أسنُّ مني، وقد صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة وسطها)(19) .
وقال الحسن البصري: تذاكر سمرة بن جندب وعمران
