بساطة، لكنه لم يفعل لأنه ممن تربى في مدرسة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وتعلَّم أن لا يحرص على الدنيا مهما كانت، بل هان عليه منصبه على أن لا يصطدم بأهل البيت، وكل هذا بدافع المحبة والتعظيم لهم.
4- جواب النعمان رضي الله عنه لعبد الله الحضرمي يدل دلالة قاطعة على أن طاعة الله تعالى مقدمة عنده على كل شيء، حتى لو أدى ذلك به إلى أن يكون من المستضعفين الأذلين في نظر الآخرين.
5- لم يكن النعمان بن بشير رضي الله عنه ضعيفاً، ولكنه كان يؤثر السلامة وكان حليماً ناسكاً، يحب العافية ويكره الفرقة والفتن.
6- كان هذا الموقف الحازم من النعمان بن بشير سبباً في عزله عن الكوفة، وتولية عبيد الله بن زياد عليها بدلاً منه، فلو كان ممن يبيع دينه لأجل المناصب، لرضي وأطاع للأوامر التي تصدر إليه، ونفذها حفاظاً على ملكه ومنصبه، لكن ذلك لم يكن من خلقه وشيمه رضي الله عنه(149) .
الموقف الثاني
موقف النعمان بن بشير رضي الله عنه من الحسين بن علي وأهله رضي الله عنهم أجمعين:
كان للنعمان بن بشير رضي الله عنه مواقف مع أهل البيت تدل على حبه لهم، وتعظيمه ومعرفته لحقهم، مما لا يدع مجالاً للشك في بطلان القاعدة التي تقول بلسان الحال: «حُبُّك لمعاوية وآله بغض لآل البيت، وصلحك معه حرب عليهم». وهذا والله من عظيم الكذب على الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
وسأقسم الحديث هنا إلى قسمين: قسم
