قالوا: وبلغ عمر أن خالداً دخل الحمام، فتدلَّك بعد النورة بثخين عصفر معجون بخمر، فكتب إليه: بلغني أنك تدلك بخمر، وإن الله قد حرم ظاهر الخمر وباطنه، كما حرم ظاهر الإثم وباطنه، وقد حرم مس الخمر إلا أن تغسل كما حرم شربها، فلا تمسوها أجسادكم، فإنها رجس، وإن فعلتم فلا تعودوا.
فكتب إليه خالد: إنا قتلناها فعادت غسولاً غير خمر، فكتب إليه عمر: إني أظن آل المغيرة قد ابتلوا بالجفاء، فلا أماتكم الله عليه. فانتهى إليه ذلك.
وقال ابن الأثير: وقيل إن خالد بن الوليد حضر فتح الجزيرة مع عياض، ودخل حماماً بآمد، فأطلى بشيء فيه خمر، فعزله عمر.
وقال ابن خلدون: قيل إن خالداً حضر فتح الجزيرة مع عياض، ودخل الحمام بآمد فأطلى بشيء فيه خمر»(524) .
فواضح من خلال هذا النقل أن المؤلف يتهم خالداً رضي الله عنه بأنه كان مولعاً بالخمر لا ينفك عنها، وسرد بعض الحوادث لإثبات ذلك.
قلت: إن الحديث عن علاقة خالد بالخمر - كما تبين لي بعد البحث - تتضح في نقطتين:-
1- اتخاذ خالد الخمر دلوكاً يتدلك به عند الغسل.
2- شربه الطلاء.
وسأفصل القول في كل نقطة على حدة، ليظهر معنا وجه الحق في ذلك.
1-اتخاذ الخمر دلوكاً:-
والمقصود بالدلوك كما قال ابن الأثير: الدَّلوك بالفتح: اسم لما يتدلك به من الغسولات، كالعدس والأشنان، والأشياء المطيبة(525) .
