مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أولئك مبرؤونصفحة 223 من النسخة المطبوعة
صفحة 223
حجم النص28
أولئك مبرؤونورقة PDF 223 · صفحة مطبوعة 223

سبيل المصلحة العامة، مع كامل الطاعة والانقياد.

ومما يدل أيضاً على بطلان القول بالعداء الشخصي بين عمر وخالد رضي الله عنهما، أن خالداً لما مات جعل وصيته وتركته وإنفاذ عهده إلى عمر بن الخطاب.

فقد روى ابن عساكر بسنده عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، قال: لم يزل خالد بن الوليد مع أبي عبيدة، حتى توفي أبو عبيدة، واستُخلِف عياض بن غنم الفهري، فلم يزل خالد معه حتى مات عياض بن غنم، فاعتزل خالد إلى ثغر حمص، فكان فيه، وحبس خيلاً وسلاحاً، فلم يزل مقيماً مرابطاً بحمص حتى نزل به، فدخل عليه أبو الدرداء عائداً له، فقال خالد بن الوليد: إن خيلي هذه التي حبست في الثغر، وسلاحي هو على ما جعلته عليه، عدة في سبيل الله، وقوة يُغزى عليها، ويُعلف من مالي، وداري بالمدينة صدقة حبس لا يباع ولا يورث، وقد كنت أشهدتُ عليها عمر بن الخطاب ليالي قدم الجابية، وهو كان أمرني بها، ونِعْم العون هو على الإسلام، والله يا أبا الدرداء الئن مات عمر، لترينَّ أموراً تنكرها، قال: قال أبو الدرداء: وأنا والله أرى ذلك، قال خالد: قد كنت وجدتُ عليه في نفسي في أمور، لما تدبّرتها في مرضي هذا، وحضرني من الله حاضر، وعرفتُ أن عمر كان يريد الله بكل ما فعل، كنتُ وجدتُ عليه في نفسي حيث بعث إلي من يقاسمني مالي، حتى أخذ فرد نعل، وأخذتُ فرد نعل، فرأيته فعل ذلك بغيري من أهل السالفة، ومن شهد بدراً، وكان يغلظ علي، وكانت غلظته علي، وكنتُ أدلُّ عليه بقرابة، فرأيته لا يبالي قريباً، ولا لوم لائم في غير الله، فذلك الذي أذهب ما كنتُ أجدُ عليه، وكان يكثر علي عنده، وما كان ذلك مني إلا على النظر، كنت في حرب ومكابدة، وكنتُ شاهداً وكان غائباً، فكنتُ أعطي على ذلك، فخالفه ذلك من أمري، وقد جعلتُ وصيتي وتركتي وإنفاذ عهدي إلى عمر بن الخطاب.

قال: فقدم بالوصية على عمر، فقبلها وترَّحم عليه، وأنفذ ما فيها، وتزوج عمر بعدُ امرأته(511) .

فكيف يستقيم أن يكون العداء بينهما مستعراً، والبغض على أشده، ثم يوصي خالد ويعهد بأمواله وتركته إلى عمر؟!

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أولئك مبرؤون

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أولئك مبرؤونتمرير رأسي متصل