مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أولئك مبرؤونصفحة 219 من النسخة المطبوعة
صفحة 219
حجم النص28
أولئك مبرؤونورقة PDF 219 · صفحة مطبوعة 219

والفاروق رضي الله عنهما في التعامل مع الولاة والعمال، فكان من سنة الصديق مع عماله وأمرائه، أن يترك لهم حرية التصرف كاملاً، فكان أبو بكر لا يرى أن يكسر على الولاة سلطانهم في مال أو غيره، ما دام العدل قائماً في رعيتهم.

وكان منهج الفاروق خلاف ذلك، فكان يرى أنه يجب على الخليفة أن يحدد لأمرائه وولاته طريقة سيرهم في حكمهم، ورد الأمور إليه لينظر فيها، ويأمرهم بأمره وعليهم التنفيذ.

ولذلك كان عمر قد أشار على الصديق بأن يكتب لخالد أن لا يعطي شاة ولا بعيراً إلا بأمره، فرفض خالد ذلك، فأشار عليه بعزله، لكن الصديق أقر خالداً على عمله، لعلمه أنه لا يقوم مقامه غيره.

فلما تولى الفاروق الخلافة، كتب إلى خالد: ألا تعطي شاة ولا بعيراً إلا بأمري، فرفض خالد ذلك. فعزله عمر.

فليس في هذا العزل ما يدل على ما ذكر من الأحقاد والضغائن المتبادلة من الطرفين، وإنما هو اختلاف من جهة الحكم والسياسة، وليس في ذلك طعن في خالد ولا دينه، كما أن خالداً استقبل هذا العزل بدون اعتراض، وظل تحت قيادة أبي عبيدة حتى فتح الله عليه قنسرين.

العزل الثاني: كان في السنة السابعة عشرة في قنسرين، حين بلغ أمير المؤمنين أن خالداً وعياض بن غنم أدربا في بلاد الروم، ورجعا بغنائم عظيمة، وأن خالداً أجاز الأشعث بن قيس بعشرة آلاف، فأراد عمر التحقق من مصدر المال الذي أجاز منه الأشعث، وعزله عن العمل في الجيش إطلاقاً، واستقدمه المدينة، وتم التحقيق مع خالد وانتهى الأمر ببراءة خالد أن يكون مدَّ يده إلى غنائم المسلمين»(500) .

هذه هي قصة العزل بدون غلو ولا تفريط، ولا يظهر منها من قريب أو

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أولئك مبرؤون

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أولئك مبرؤونتمرير رأسي متصل