وروى ابن سعد عن كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم قال: لما توفي خالد بن الوليد، بكت عليه أم خالد، فقال عمر: يا أم خالد، أخالداً وأجره ترزين جميعاً؟ عزمت عليك ألا تبيتي حتى تُسَوَّدَ يداك من الخضاب(499) .
فهل بعد كل هذه النقول يبقى في النفس شيء، من أن عمر كان يُكِنُّ البغض والعداء والحقد لخالد، وخالد كذلك؟!
فإن قيل: فلماذا عزل عمر خالداً، وقال: لا يلي لي من الأعمال شيئاً؟!
فهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على ما سبق ذكره من البغض والعداء المتبادل بينهما.
والجواب على ذلك:-
أن هذا العزل لا شأن له بما ذكر من أحقاد جاهلية سابقة بين عمر وخالد، ولا لعداوة شخصية بينهما، وإنما كان ذلك لأسباب ذكرها عمر رضي الله عنه بنفسه، ليقطع الطريق على كل متَخَرِّصٍ ومُتَخَوِّضٍ، أن يتخرص أو يتخوض بلا علم ولا حجة.
وقبل سياق الروايات التي تدل على ما ذكرتُ، أشير إلى أن عزل خالد رضي الله عنه «مرَّ بمرحلتين: الأولى: عزله عن القيادة العامة، وإمارة الأمراء بالشام سنة 13هـ بعد تولي عمر للخلافة، وسبب هذا العزل اختلاف منهج الصديق
