مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أولئك مبرؤونصفحة 212 من النسخة المطبوعة
صفحة 212
حجم النص28
أولئك مبرؤونورقة PDF 212 · صفحة مطبوعة 212

فأنت تجد في سند الرواية كلاً من أبي مخنف والكلبي، وكلاهما غني عن التعريف، وحالهما معلومة لمن ينشد الحقيقة ويبحث عن الحق.

فالخلاصة: أن اتهام الصديق أو الفاروق بالإشارة إلى خالد لقتل سعد بن عبادة، اتهام باطل وقول عارٍ عن الصواب.

* المحور الثالث: أقوال أهل العلم في مقتل سعد بن عبادة رضي الله عنه:

عند النظر في ترجمة سعد بن عبادة، نجد أنه من المتفق عليه بين المؤرخين أنه مات في الشام، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: «وأما موته بأرض الشام فمحقق، والمشهور أنه بحوران»(479) .

وأما موته قتلاً، فالذي يذكر في كثير من المراجع التاريخية أن ذلك كان بسبب الجن، وهذا يبطل ما ادعاه البعض مِن أنَّ المباشر لقتل سعد بن عبادة كان أحد الصحابة، فقيل: إنه محمد بن مسلمة، أو المغيرة بن شعبة، أو خالد بن الوليد، وكل ذلك من الكذب الظاهر.

قال ابن عبد البر: «ولم يختلفوا أنه وجد ميتاً في مغتسله، وقد اخضر جسده، ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلاً يقول، ولا يرون أحداً:

قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادةورميناه بسهم فلم يخط فؤاده

ويقال: إن الجن قتلته»(480) .

وهذا الأمر وإن كان ينكره البعض، إلا أنه هو الذي يذكر في ترجمة سعد، وقد بيَّنتُ في الصفحات السابقة كذب التهمة الموجهة إلى الصديق أو الفاروق رضي الله عنهما بأن أحدهما كان المشير بقتل سعد بن عبادة، وأنه قتل على يد أحد الصحابة، والمشهور أنه خالد بن الوليد.

فمسألة أنه قتل بأمر أحد من الصحابة، أو على يد أحد من الصحابة لم يثبت، لا من جهة السند، ولا من جهة التاريخ، فكيف يُعَوَّل على هذا الأمر، ويُتَّهَم به أجلاء الصحابة.

بل لقد وردت قصة قتل الجن لسعد بن عبادة مسندة عن ابن سيرين وقتادة، وهذا مما يؤيد أقوال المؤرخين في ذلك.

فقد روى ابن سعد في طبقاته عن يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبي عروبة، قال: سمعت محمد بن سيرين يحدث: أن سعد بن عبادة بال قائماً، فلما رجع، قال لأصحابه: إني لأجد دبيباً، فمات، فسمعوا الجن تقول:

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أولئك مبرؤون

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أولئك مبرؤونتمرير رأسي متصل