سند، وهذا إسقاط لها من دائرة الاعتبار.
وعلى الاحتمال الثاني: وهو أن الفاروق هو المشير بالقتل. فالذين يذكرون ذلك كالمجلسي والمرعشي وغيرهما، ينقلون ذلك عن البلاذري في أنساب الأشراف.
وعند الرجوع إلى الكتاب المذكور يتبين لنا الخلل في المنهجية العلمية وعدم التحري في النقل.
وسأسوق الرواية بنصها لتعلم أيها القارئ صدق ما أقول.
قال البلاذري: «المدائني، عن ابن جعدبة، عن صالح بن كيسان، وعن أبي مخنف، عن الكلبي وغيرهما: أن سعد بن عبادة لم يبايع أبا بكر، وخرج إلى الشام، فبعث عمر رجلاً، وقال: ادْعُهُ إلى البيعة، واخْتَلْ له، وإن أبى فاستعن بالله عليه، فقدم الرجل الشام، فوجد سعداً في حائط بحوارين، فدعاه إلى البيعة، فقال: لا أبايع قرشياً أبداً. قال: فإني أقاتلك. قال: وإن قاتلتني. قال: أفخارج أنت مما دخلَتْ فيه الأمة؟ قال: أما البيعة فإني خارج، فرماه بسهم فقتله. وروي أن سعداً رمي في حمام. وقيل: كان جالساً يبول، فرمته الجن فقتلته، وقال قائلهم:
| قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة | رميناه بسهمين فلم تُخْطِ فؤاده»(478) ( 478 ) |
|---|
هذا نص الرواية أيها القارئ الكريم كما ساقها البلاذري، وواضح في النص أنه لم يعيِّن الرجل الذي قتل سعد بن عبادة، مع أن المجلسي والمرعشي لما نقلا هذه الرواية وأشارا إلى البلاذري، ذكرا أن الذي باشر قتل سعد بن عبادة هو خالد بن الوليد، وهذا غير موجود في نص الرواية أبداً، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على مدى الكراهية والبغض لهذا الصحابي الجليل خالد بن الوليد، بحيث تلفق له التهم وتنسب له الجرائم، وهو والله بريء منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما السلام.
هذا من جهة.
ومن جهة أخرى،
