فقد قال بعد أن ذكر كتابة أبي بكر لخالد يأمره بقتل سعد، قال: «والجواب، أَمَّا أنا فلا أعتقد أن الجن قتلت سعداً، ولا أن هذا شعر الجن، ولا أرتاب أن البشر قتلوه، وأن هذا الشعر شعر البشر، ولكن لم يثبت عندي أن أبا بكر أمر خالداً، ولا أستبعد أن يكون فعله من تلقاء نفسه؛ ليرضي بذلك أبا بكر - وحاشاه - فيكون الإثم على خالد، وأبو بكر بريء من إثمه، وما ذلك من أفعال خالد ببعيد»(476) .
قلت: صدق ابن أبي الحديد وكذب، فقد صدق في تبرئة الصديق رضي الله عنه، وإن كان ليس أهلاً للتهمة.
وكذب في اتهام خالد وتأثيمه. فالله حسيبه.
ثم ها هنا نقاط لابد من الإشارة إليها في هذا الاحتمال:-
1- إن المشهور تاريخياً أن سعد بن عبادة رضي الله عنه مات في خلافة الفاروق رضي الله عنه سنه 14هـ، أو 15 هـ، أو 16هـ، كما نص على ذلك كثير من المؤرخين(477) ، فكيف يقال بعد ذلك إن الصديق رضي الله عنه أمر خالداً بقتله، فكمن له خالد هو وآخر ليلاً، فلما مرَّ بهما رمياه بسهم فقتلاه، هذا يؤكد أن القصة مكذوبة من أصلها.
2- إن روايتي الطبري وابن سعد اللتين سبقتا معنا، والتي يحتج بها البعض على أن سعد بن عبادة رضي الله عنه لم يبايع الصديق، تنصان صراحة على أن الصديق قد أخذ بنصيحة البشير بن سعد في ترك سعد بن عبادة وشأنه؛ لأنه لن يضره شيئاً، وفعلاً طبَّق الصديق ذلك، فلم يتعرض لسعد.
فأي الروايات نصدق إذن؟! الروايات التي تقول إن الصديق ترك سعداً، أم التي تقول إن الصديق أمر خالداً بقتل سعد فقتله؟! نرجو الصراحة في الإجابة.
3- القصة ذكرها ابن أبي الحديد بدون
